الرئيسية » إقتصاد » لا تحسّن في أسعار النفط قريباً.. وعلى الكويت أن تستعد للقادم الأسوأ

لا تحسّن في أسعار النفط قريباً.. وعلى الكويت أن تستعد للقادم الأسوأ

أسعار النفط لن تعاود الارتفاع في القريب العاجل
أسعار النفط لن تعاود الارتفاع في القريب العاجل

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
في الوقت الذي فقدت فيه أسعار النفط أكثر من 3 في المائة من قيمتها الأسبوع الماضي، مدفوعة بإبقاء منظمة الأقطار المصدرة للبترول (أوبك) على حجم إنتاجها من دون تخفيض، ومتجاهلة تراجع مخزونات النفط الأميركية التي استمرت للأسبوع الخامس على التوالي، مازالت دول «أوبك»، وبالطبع منها الكويت، تُمني النفس بعودة الأسعار إلى معدلات مرتفعة، تصل على الأقل إلى مستويات تزيد على 75 دولاراً للبرميل.

وهذا الأمر أكدته مجلة «ميد»، المتخصصة في الشؤون الاقتصادية، حيث أشارت إلى أن مسؤولي «أوبك» ما زالوا يعلقون الآمال على عودة أسعار النفط إلى الارتفاع لنحو 80 دولارا للبرميل، على خلفية توقعات زيادة في الطلب على النفط الخام، في حين يرى مسؤولو شركات نفطية عالمية، أنه بات من الضروري أن يتعوَّد العالم على أسعار النفط التي تتراوح ضمن نطاق 60 و65 دولارا للبرميل، وهذا الأمر ليس في صالح دول الخليج المنتجة للنفط، ومنها الكويت، التي تعتمد ميزانياتها بشكل شبه كامل على مداخيل النفط.

أمل.. وسيطرة على الإنفاق

وأشارت «ميد» إلى أن دول «أوبك» يحدوها الأمل بعودة الأسعار في النصف الثاني من العام الحالي، وما بعده إلى الارتفاع إلى مستوى 80 دولارا، الذي يرون أنه السعر المناسب، وذلك على الرغم من الإبقاء على معدلات الانتاج للمنظمة من دون تغيير عن المستويات السابقة.

ولم يختلف تصور الرئيس التنفيذي لشركة «بريتش بتروليوم» البريطانية، بوب دودلي، حول أسعار النفط عما ذهبت إليه «ميد»، إذ أكد «أن أسعار النفط المنخفضة باتت هي المعيار أو العرف السائد في الأسواق النفطية العالمية، وأنه على الدول النفطية والصناعة النفطية أن تتعايش مع هذا الوضع وتعتاد عليه».
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة «اكسون موبيل» الأميركية ريكس تيليرسون توجهات نظيره دودلي، إلا أنه قال إنه لا أحد قادر في الوقت الراهن على التنبؤ بأسعار النفط المستقبلية على وجه الدقة، أو السيطرة عليها، وعلى الدول النفطية السيطرة على التكاليف والإنفاق.

أسباب التراجع

وفي الوقت الذي تعلق فيه دول «أوبك» الأماني بعودة الأسعار إلى الارتفاع مجدداً، نجد أن الأسعار تشهد مزيداً من التراجع.

والواقع يقول إن عودة الأسعار إلى سابق عهدها أمر بات من الصعب تحقيقه على الأقل خلال العام الحالي، وذلك مرده إلى العديد من الأسباب، منها: تخمة إمدادات المعروض النفطي في الأسواق، وزيادات الإنتاج المتوقعة من خارج «أوبك»، والأصعب من ذلك وجود النفط الصخري، الذي تعتقد «أوبك» أنها بالإبقاء على حجم الإنتاج، وعدم تخفيضه تضربه، وتقتل طموحات التوسع في إنتاجه، وهذا مغاير للواقع، فالتطور في استخراج النفط الصخري يتزايد بصفة مستمرة، وتكلفة استخراجه تتراجع بشكل متواصل، وهو ما يعني أن النفط الصخري باقٍ، ولن يتوقف بهذه الأساليب التي تتبعها دول «أوبك»، وعلى الدول النفطية أن تتعامل مع هذه الحقيقة المؤلمة، وأن تجد حلولاً جديدة لعودة الأسعار إلى المستويات التي تستهدفها، وهذا تحديداً ما ذهبت إليه شركة «كونوكو» الأميركية، التي أكدت أن النفط الصخري سيظل باقياً، وعلى دول «أوبك» القبول بهذه الحقيقة.

وقال رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة النفط الأميركية «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، في ندوة نظمتها «أوبك» إن طفرة النفط الصخري الأميركي ستظل باقية، رغم انخفاض أسعار الخام، حيث سيتيح التقدم التكنولوجي خفض التكلفة بشكل كبير.

تراجع التكاليف

وأضاف لانس: «التكاليف التي تحقق نقطة التعادل للنفط قد تنخفض من 15 إلى 20 في المائة أخرى بحلول 2020»، ومن هذا نستنتج أن وجود النفط الصخري حقيقة دائمة، ولابد أن نتعامل معها، وأن النفط الصخري ليس أمراً عارضاً وسيزول، بل على العكس، يزداد خطره كل عام أكثر من العام الذي قبله، نظراً للتقدم التكنولوجي الذي يقلل من تكلفته، ومن ثم هذا يشير إلى زيادة إنتاجه، وانتقال تقنيات إنتاجه من الولايات المتحدة إلى أوروبا وآسيا، وهذا أمر حتما سيحدث، وسيكون كارثة على دول «أوبك»، ومنها الكويت، وعليها أن تستعد للقادم.. فبدلاً من تهديد النفط الصخري الأميركي فقط، سيكون التهديد من النفط الصخري الأميركي والروسي والصيني.

زيادة من خارج «أوبك»

أما زيادة الإنتاج النفطي من خارج «أوبك»، فهي تهديد لا يقل في خطورته عن تهديد النفط الصخري، وهذه الزيادات، وفق التقارير الاقتصادية، وصلت إلى مليوني برميل يومياً خلال العام الماضي، والتقديرات تشير إلى احتمالية تضاعف هذا الرقم خلال الأعوام المقبلة.

ووفق كثير من التأكيدات، فإن هذه الزيادات ستخلق تخمة في المعروض تضاف إلى الزيادة الموجودة في الأسواق حاليا، وستحول هذه الزيادة من دون عودة أسعار النفط إلى 100 دولار.

وكل الأمور السابقة ذكرها تتطلب من الكويت، باعتبارها من الدول التي تعتمد بشكل رئيسي على عوائد النفط البحث من الآن لحلول لمأزق المالية العامة للدولة خلال السنوات المقبلة، فالعجز المالي قادم لا محالة، والتحرك السريع قد يقلل من حجم الكارثة.. فرغم أننا نعيش الآن وضعا سيئاً، فإن القادم قد يكون أسوأ.

زيادة في الإنتاج

من الضربات التي ستكون موجعة أيضا للأسعار الزيادات المتوقعة القادمة في معدلات إنتاج العراق وليبيا وإيران بعد الاتفاق النووي المتوقع مع الدول الغربية، وهذه الزيادات قد تصل إلى 5 ملايين برميل يومياً غالبيتها من العراق.

تجاوز المستوى المستهدف

قال بنك «غولدمان ساكس» إنه على الرغم من قرار «أوبك» إبقاء إنتاجها عند 30 مليون برميل يوميا، فإن إنتاج المنظمة سيظل يتجاوز هذا المستوى. وأضاف «نتوقع أن تواصل السعودية، وغيرها من المنتجين ذوي التكاليف المنخفضة، زيادة إنتاجها، نظرا لأن هذه هي الخطوة التالية المنطقية لتعظيم الإيرادات في مواجهة التغير في إنتاج النفط الصخري»، مؤكداً أن سوق النفط العالمية سوف تظل متخمة بالإمدادات في 2016، بسبب زيادة الإنتاج من «أوبك» وروسيا.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *