الرئيسية » آخر الأخبار » هل تملك الحكومة خطة لمواجهة العجز؟

هل تملك الحكومة خطة لمواجهة العجز؟

كيف تواجه الكويت العجز المالي الذي بات على الأبواب؟
كيف تواجه الكويت العجز المالي الذي بات على الأبواب؟

كتب إيهاب علام:
ما زالت الكويت تعول كثيراً على عودة أسعار النفط إلى معدلات مرتفعة، لإنقاذها من خطر العجز المالي المتوقع حدوثه في الميزانية، إن لم يكن هذا العام، فخلال عامين أو ثلاثة، على الأكثر، ولكن هذا التعويل لا يصاحبه أي تحرُّك لإيجاد حلول بديلة، في حال استمرت الأسعار على حالها، وهذا هو الواقع الفعلي، حيث إن أسعار النفط لا تزال على مستوياتها المتدهورة، ولا ينبئ المستقبل القريب بتحسنها، إذ تتحد جميع العوامل، لتؤكد أن زمن الـ 100 دولار لبرميل النفط لن يعود قريباً، إلا إذا شهدنا أحداثاً غير متوقعة.

وانطلاقاً من ذلك، على الكويت أن تجد حلولاً لعجز الميزانية المتوقع مع أسعار النفط المتدنية هذه، فكثير من التحذيرات أطلقت، لكننا لا نجد أي تحرُّك من قِبل الحكومة، لمواجهة العجز المحتمل، أو حتى الإعلان عن خطة لمواجهته مستقبلاً.

عجز كبير

وقد أكد تقرير شركة الشال للاستشارات الاقتصادية، أنه من المحتمل أن تحقق الموازنة العامة للسنة المالية الحالية عجزاً تتراوح قيمته ما بين 3.5و4.5 مليارات دينار، إذ ستبلغ جملة الإيرادات نحو 15.3 مليار دينار، بينما ستصل اعتمادات المصروفات إلى نحو 19.1 مليار دينار.

وبيَّن التقرير أنه بانتهاء شهر مايو 2015، يكون قد انتهى الشهر الثاني من السنة المالية الحالية، وبلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي خلاله نحو 60.6 دولارا للبرميل، مرتفعاً بما قيمته نحو 4.9 دولارات للبرميل، أي ما نسبته نحو 8.8 في المائة عن معدل شهر أبريل، البالغ نحو 55.7 دولارا للبرميل، لافتا إلى أن المعدل يزيد بنحو 15.6 دولارا للبرميل، أي بما نسبته نحو 34.7 في المائة عن السعر الافتراضي الجديد المقدَّر في الموازنة الحالية، والبالغ 45 دولارا للبرميل، ولكنه أدنى بنحو 14.4 دولارا عن سعر البرميل الافتراضي للسنة المالية الفائتة، البالغ 75 دولاراً.

وأشار التقرير إلى أن معدل سعر شهر مايو 2014 من السنة الفائتة بلغ نحو 104 دولارات للبرميل، وكانت السنة المالية الماضية التي انتهت بنهاية شهر مارس الماضي قد حققت لبرميل النفط الكويتي معدل سعر بلغ نحو 81.3 دولارا، أي أن معدل سعر البرميل لشهر مايو 2015 فقد نحو 25.5 في المائة من معدل سعر البرميل للسنة المالية الفائتة، وفقد نحو 41.7 في المائة من معدل سعر البرميل لشهر مايو 2014، موضحاً أنه يفترض أن تكون الكويت قد حققت إيرادات نفطية في شهر مايو، بما قيمته نحو 1.2 مليار دينار، وأنه إذا افترض استمرار مستويي الإنتاج والأسعار على حاليهما، وهو افتراض قد لا يتحقق، فمن المتوقع أن تبلغ قيمة الإيرادات النفطية المحتملة للسنة الحالية، بمجملهما، نحو 13.8 مليار دينار، وهي قيمة أعلى بنحو 3.2 مليارات دينار عن تلك المقدَّرة في الموازنة، لافتاً إلى أنه مع إضافة نحو 1.5 مليار دينار إيرادات غير نفطية (وهي تجاوزت الملياري دينار فعلياً للسنوات القليلة الفائتة)، ستبلغ جملة إيرادات الموازنة للسنة المالية الحالية نحو 15.3 مليار دينار، مبينا أنه بمقارنة هذا الرقم باعتمادات المصروفات، البالغة نحو 19.1 مليار دينار، فمن المحتمل أن تحقق الموازنة العامة للسنة المالية 2016/2015 عجزاً، تتراوح قيمته ما بين 3.5 و4.5 مليارات دينار، منوهاً إلى أن رقم ذلك العجز يعتمد أساساً على معدل أسعار النفط وإنتاجه لما تبقى من السنة الحالية أو خلال الأشهر العشرة المقبلة.

تحذير جديد

في الشأن ذاته، حذرت لجنة الميزانيات البرلمانية من عجز في الميزانية، في حال انخفض سعر برميل النفط عن 77 دولاراً، مع تأكيد إمكانية توفير مليار دينار، إذا كان الصرف من الميزانية أقل من المعتمد.

وقالت اللجنة إن هناك عوامل إضافية تتدخل في إحداث العجز في الميزانية، إضافة إلى انخفاض سعر برميل النفط عن 77 دولارا، وهي ترتبط بسعر التعادل، موضحة أن العناصر الرئيسة التي تحدد سعر التعادل، البالغ 77 دولارا، هي سعر البرميل، وكمية الإنتاج، وسعر صرف الدولار، مشيرة إلى أن سعر برميل النفط الذي اعتمد في الميزانية يبلغ 45 دولارا، فيما يقترب سعر البرميل حالياً من حاجز الـ 60 دولارا، وهذا من شأنه خفض العجز نسبياً.
وأشارت اللجنة إلى أن النجاح في ترشيد الإنفاق من شأنه أن يقلل من قيمة العجز المتوقع، وفي الإمكان توفير مليار دينار، في حال كان الصرف من الميزانية أقل من المعتمد.

والغريب أنه بعد كل هذه التحذيرات التي أطلقتها لجنة الميزانيات، لم تتطرَّق إلى الحلول الممكنة لمواجهة هذا العجز.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *