الرئيسية » آخر الأخبار » مؤسسة التأمينات الاجتماعية.. هذا هو الحل الوحيد بيد الحكومة لإنقاذها

مؤسسة التأمينات الاجتماعية.. هذا هو الحل الوحيد بيد الحكومة لإنقاذها

مؤسسة التأمينات الاجتماعية تعرَّضت لضربة قوية
مؤسسة التأمينات الاجتماعية تعرَّضت لضربة قوية

محمد الغربللي:
عدة أمور سوف تؤثر في مؤسسة التأمينات الاجتماعية، قد تقودها إلى ما يشبه نوعا من الإفلاس أو العجز المالي في السنوات المقبلة.

الجميع يعلم أن مؤسسة التأمينات الاجتماعية تعتمد على الاشتراكات الشهرية للمؤمن عليهم، هي أموال شهرية متدفقة على صندوق المؤسسة من كافة العاملين في القطاع الحكومي أو الخاص. الأساسات الصلبة لتلك المؤسسة كان قد وضعها بكل مثابرة وجد وإخلاص مجموعة من الشباب، وعلى رأسهم طيب الذكر حمد الجدعان، وقد عملوا ليل نهار لتحقيق الهدف المنشود تشريعياً، وإجراءات وطريقة عمل، وأنجزوا هدفهم في شهر أكتوبر من عام 1977 وبدأت «الميكنة» الإدارية تعمل بشكل مميز، لم يكن له مثيل في الدوائر الحكومية الأخرى في ذلك الوقت.. وبسبب خلاف المدير العام الأسبق مع وزير المالية في منتصف الثمانينات، ترك المؤسسة وآخرون معه، ممن عملوا معاً وتحت إدارته، من جراء هذا الخلاف والاختلاف، أتى مدير عام جديد، بعد أن تزايدت الأموال في المؤسسة منذ بداية عملها، وكان جلّ همه الاستثمارات وتشغيل الأموال النقدية المتدفقة شهرياً عليها، وأيضاً من عوائد الاستثمار التي تعمل بها المؤسسة.. هذا المدير استمرت خدمته سنوات طويلة منذ منتصف الثمانينات حتى ما بعد 2013، فترة زمنية طويلة ثارت فيها أحاديث وكتابات ليس عن سوء إدارة أو قدر من الإخفاقات، بل حول استغلال نفوذ من قِبل المدير العام في أموال التأمينات، وتحوَّلت الأحاديث إلى قرائن وبراهين في نهاية عام 2008، وتم توجيه اتهام بمستندات ثابتة عن تلاعبه في أموال التأمينات ظلت تلاحقه، ليفر هارباً للخارج «نفاداً بجلده»، بعد أن جمع ثروة طائلة من مركزه الذي كان يحتله على حساب أموال المؤمن عليهم.

حمد الجوعان
حمد الجوعان

التأثيرات على المؤسسة

والسؤال؛ كيف سيؤثر كل ذلك في مؤسسة التأمينات الاجتماعية؟

المؤسسة تعتمد على الاشتراكات بشكل أولي، ولكن اعتمادها الرئيس، أيضاً، على ما يتم جنيه من عوائد مالية استثمارية بتشغيل تلك الأموال، لمواجهة التزاماتها في تسديد أموال المتقاعدين، حتى لا تقع في ما يشبه العجز عن التسديد.. وهذه الأموال بدلا من زيادتها في استثمارات ذات عائد جيد، جرى التلاعب بها بالشكل الذي ظهرت عليه، ويا ليت كانت العملية ضمن فترة زمنية قصيرة، ثلاث أو أربع سنوات من تولي المدير العام هذا المنصب، لكن الزمن امتد به لثلاثة عقود، وهو يحتل هذا المنصب ويتلاعب بالأموال كيفما أراد، ليجني مزيدا من الأموال لصالحه الشخصي، كان هدفه وهمه، هو جني الأرباح والتجول في أصقاع الأرض في عدد من البلدان في مجالس إدارات الشركات التي تساهم فيها المؤسسة، ولو حسبنا الأيام التي قضاها في الكويت طوال كل عام، لوجدناها أياما قليلة، قياساً بالتجوال الذي كان يقوم به.

وهذا يعني بالمحصلة، أن الأموال المستثمرة في المؤسسة تعرَّضت لضربة على المدى الطويل، لا يعرف حتى الآن مدى أضرارها ومقدار خسارتها.

تدني سن التقاعد

المؤثر الثاني على المؤسسة، هو سن التقاعد المتدني، الذي يأخذ جانب الفرض القسري في الإدارة الحكومية، وخاصة بعد تنفيذ سياسة أو إجراء أن مَن يعمل ثلاثين عاماً يُحال للتقاعد، هذه الإجراءات مارستها عدة وزارات مدنية وعسكرية وأمنية، بل ذهبت بعيداً، بإعطاء مميزات مالية لمن يرغب في التقاعد من مستوى وكيل وزارة إلى ما دون ذلك، بعضهم وصل إلى الستين عاماً، وآخرون تجاوزوا الأربعين بسنوات، ولا عجب ما نشرته صحيفة الراي في عددها الصادر يوم الأربعاء الماضي 3 يونيو تحت عنوان «الكويت صاحبة أدنى سن تقاعد في العالم»، وبينت في موضوعها وبياناتها الإحصائية، أن مَن يعمل ما فوق 60 سنة في القطاع الحكومي يمثل 5.71 في المائة من نسبة العاملين، وهذه النسبة تعطي مؤشرا واضحا، وبالأرقام، على تدني السن التقاعدية في الكويت، وهذا يعني من الناحية المالية، أن أمام «التأمينات» استحقاق للمعاشات التقاعدية بصورة متصاعدة، وقد تأتي فترة ستزيد فيها قيمة المعاشات التقاعدية كثيراً على الاشتراكات الشهرية الناتجة من المؤمن عليهم، في ظل تزايد أعداد المتقاعدين بأعمار صغيرة نسبياً، وأيضاً من جراء العناية الطبية، وارتفاع متوسط الأعمار بالنسبة لكبار السن.

انخفاض أسعار النفط

المؤثر الثالث على مستوى التأمينات، وتدفقاتها المالية، هو انخفاض المصدر المالي الرئيس للدولة، من جراء انخفاض أسعار النفط عالمياً، وانعكاس ذلك على مداخيل الدولة وميزانياتها السنوية، فهناك استكشافات جديدة وعودة أسواق نفطية إلى إنتاجها السابق، كإيران مثلاً، وتطور تقنيات النفوط الصخرية، إضافة إلى انكماش الاقتصادات العالمية.. جميع هذه المعطيات من شأنها استمرار انخفاض أسعار النفط على مدى السنوات المقبلة، وهذا يؤدي إلى تقلص التفكير في دعم حكومي للمؤسسة التأمينية، ممثلة بالتأمينات الاجتماعية.

ففي الأزمة المالية الأخيرة على مستوى العالم، تم تخفيض الرواتب التقاعدية بنسب كبيرة، كما جرى في اليونان والبرتغال، نتيجة للعجز المالي الذي أتى على اقتصادات تلك الدول، وكان أول المتأثرين بذلك، فئة المتقاعدين، من كبار السن، وبعض رواتبهم التقاعدية وصلت إلى ما يعادل أقل من 150 دينارا، كما هو حاصل في البرتغال، ما أدى إلى ممارسة أعمال هامشية، منها صباغة الأحذية، ليتمكن المتقاعدون من توفير سبل العيش الضرورية.

الحل الوحيد

لا يوجد بيد الدولة أو الحكومة حلولا بشكل كامل، إلا حل واحد، لا غير، كونها لا تستطيع رفع أسعار النفط بملء إرادتها، فهذا خاضع للأسعار العالمية للنفط، كما أن زيادة عوائد الاستثمار أمر بعيد عن تحكمها أيضا، فحتى لو كانت هناك كفاءة استثمارية عالية الجودة مع أمانة مثالية في تسيير الأدوات الاستثمارية – وليس على غرار المدير العام السابق- إلا أن هناك سقفا استثماريا وهوامش محددة للأرباح.

هي إذن ليست لعبة روليت، بل دراسات استثمارية سبقتنا بها الدول الرأسمالية، وعادة ما يلقى الفتات لنا للاستثمار به، وتكون عادة صغيرة الحجم، قياساً بما تستثمره تلك الدول، ليس الدول الأوروبية وحدها، بل الهند والصين، اللتين دخلتا عمليات استثمارية عالمية واسعة.

الورقة الوحيد التي مازالت بيد الحكومة، والتي من خلالها يمكن معالجة وضع مؤسسة التأمينات الاجتماعية، هي الالتزام بحد أدنى من سن التقاعد، ليصل إلى ما بين الـ 60 و65 عاماً، وترك معزوفة «من خدم ثلاثين عاماً»، وطي صفحتها، فالاستمرار بهذه السياسة يعني في النهاية إنهاك مؤسسة التأمينات الاجتماعية، والإنهاك – بما في ذلك جسم الانسان- يقود إلى التعب، وعدم القدرة على الحركة وترجمة ذلك على مؤسسة التأمينات يعني العجز المالي، ولن يكون أمامها حينئذ إلا طلب النجدة المالية من الحكومة.

وحده هذا المؤثر بيد الحكومة، لتقوم بتنفيذه، عدا ذلك ستؤدي سياسة التقاعد بأعمار صغيرة إلى ما يشبه الإفلاس.

كلمة أخيرة

كان يمكن لاستثمارات التأمينات الاجتماعية أن تكون عالية الإيرادات، لو كانت بأيدٍ أمينة ومخلصة لهذا الوطن، ولكنها استمرت لعقود بين أيدٍ ملوثة بالسرقات والكذب والافتراء، والأيدي النظيفة هي ما كنا نفتقر إليه ومازلنا في بعض القطاعات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *