الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : مزرعة الحيوانات

سعاد فهد المعجل : مزرعة الحيوانات

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

من الروايات الخالدة التي حملت مغزى سياسيا بعيدا، رواية «مزرعة الحيوانات»، التي نشرها جورج أوريل في عام 1945، وهي كرواية، حملت إسقاطات مهمة على الأحداث السياسية قبل الحرب العالمية الثانية.

جورج أوريل كان اشتراكياً ديمقراطياً وناقداً لستالين روسيا، آنذاك، لذلك فهو يركز في حبكة هذه الرواية على كيف يمكن لثورة ما أن يفسدها قادتها، إما جهلاً أو طمعاً أو لامبالاة، ما ينعكس دائماً على مسار الثورة بشكل قد يؤدي إلى نقيضها.

شخصيات الرواية جميعها حيوانات، لكنهم يحملون صفات بشرية، في محاولة لإسقاط الفوضى التي تعمّ مزرعة الحيوانات على الثورات الإنسانية، فهناك ميجور العجوز، صاحب فكرة الثورة، الذي يرى فيه النقاد أنه استنساخاً لكارل ماركس.

أما نابليون، فهو الشخصية الشريرة والرئيسة في الرواية، طاغية يشبه في طغيانه ستالين.. أما سنوبل، الذي يمثل عدو نابليون في الرواية، فهو تجسيد لشخصية تروتسكي، ثم يأتي سكويلر، الذي يرمز للإعلام، ولجريدة البرافدا بالتحديد.. أما الخنازير المتمردون، الذين يتذمرون من سلطة نابليون على مزرعة الحيوانات، فهم سرعان ما يتم إعدامهم.. هناك أيضاً «بُكسر»، الذي يرمز للطبقة العاملة.. و«بنيامين» الحمار العجوز، فهو عازف دوماً عن التعبير، لأنه يرى أن الحمير تعمّر طويلاً لهذا السبب ، وأن أحداً لم يرَ حماراً ميتاً!

الرواية، بلاشك، تعكس واقع البشر في كل زمان ومكان، وتستعرض نماذج موجودة بيننا يومياً، نتعامل معها أو نخضع لسلطتها ونفوذها، لكن الهدف الرئيس من وراء الرواية، هو انتقاد الأنظمة الديكتاتورية بشكل عام، ومن بلاغة الرواية التي أدَّت لترجمتها إلى عدة لغات، بما فيها العربية.

إنه – أي الكاتب – استخدم حيوانات ألبسها صفات إنسانية، لكن من دون أن يحدد زمنا معينا أو بلدا.. لذلك، اكتسبت الرواية عالميتها، بكونها توفر نقداً سياسياً مباشراً وشاملاً وصالحاً لكل زمان ومكان.

حبكة الرواية تحاكي كل الثورات البشرية، فثورة الحيوانات على السيد «جونز»، بسبب الظلم، تسلم القيادة إلى «سنوبل» و«نابليون»، اللذين سرعان ما يحولان شعارات الثورة البرَّاقة إلى سكاكين مسلطة على الحيوانات، ومن هنا، فإن الرواية لا تنتقد الأنظمة الديكتاتورية وحسب، وإنما تضع اللوم على الحيوانات التي استسلمت لهذا الظلم، وأذعنت له بالصمت.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *