الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : الجيل الجديد.. و«بيئة» الإرهاب

فوزية أبل : الجيل الجديد.. و«بيئة» الإرهاب

فوزية أبل
فوزية أبل

هناك مسؤولية غير عادية تفرض نفسها على مجتمعات العالم العربي والإسلامي:

– كيفية التعامل مع الشباب الثائرين، بشكل أو بآخر، بأفكار التطرف والعنف والتشدد.
– وكيفية التعاطي مع العائدين من دول تشهد حروباً أهلية أو أعمالاً إرهابية، وسواء كان هؤلاء قد شاركوا فعلاً في تلك الأحداث، أو تفاعلوا معها بشكل تلقائي.
– أخيراً، لا آخراً، مدى القدرة على منع وجود حاضنة (أو بيئة أسرية وتربوية ومحلية) للتطرف ولشحن نفوس أبناء الجيل الجديد بهذه الأفكار المدمرة لسلامة المجتمع، أو التي تغذي مخططات الذين يعملون لتشكيل خلايا نائمة.

في البداية، نشير إلى أنه من الخطأ تعميم الاتهامات، والمبالغة في التخويف، واللجوء إلى محاصرة ألوف من الشباب بالقيود أو المراقبة (حتى بمضمونها الأسري)، لمجرد أنهم يتفرجون على أشرطة فيديو لمتطرفين، أو يتساءلون عن تفاصيل هذا العمل الإرهابي أو ذاك.

في الوقت نفسه، لابد من التدقيق في العوامل التي تجعل لدى الفتى، أو الفتاة، قابلية للانجراف نحو القناعات (أو التصرفات) المتشددة أو المتطرفة.

ففي معظم الأحيان، يكون الفتى، أو الفتاة، قد عاش في بيئة أسرية أو اجتماعية تشكل بيئة خصبة لهذا المنهج، كما أن كثيرين كانوا، ولا يزالون، متأثرين بنشاط بعض الجماعات الدينية ومنابر المساجد وشيوخ الدين، والفتاوى والتفسيرات المفرطة في التشدد، والتي تجعل المواطن بائساً من مقومات وجوده في الحياة على الأرض، ومتشوقاً للجهاد الذي يقرّبه من الله سبحانه وتعالى.

هذا ما يحصل على أرض الواقع، بفعل النمط الذي تسلكه بعض الجهات المفترض أن تكون مسؤولة عن التوعية الصحيحة، وعن حماية المجتمع من المخاطر والمهالك، وإذا بها تتنافس في نشر الفكر المتطرف.

ولا ننسى أن هناك من يقدم الإغراءات المادية وغير المادية للجيل الجديد، كي ينساق إلى هذا المسلك بالغ الضرر.

وهناك عوامل اجتماعية واقتصادية تساهم بدفع الشباب إلى هذا المنحى، بينها الفقر والبطالة والتشتت الأسري.. ومن الأسئلة المطروحة، وفي ضوء ما يحصل على أرض الواقع: هل أن خط التوبة ينبغي أن يبقى مفتوحاً أمام هؤلاء؟ وما المؤسسات أو الجهات المعنية بالمساهمة في إعادة التوعية، وفي إزالة تأثير الفيديوهات والتقنيات المتطورة التي تستخدمها قوى الإرهاب والقتل والتنكيل؟

تساؤلات لابد أن تشارك في الإجابة عنها القوى الحية في المجتمع، وأن تعمل على المعالجة المتكاملة، ووضع حد لكل مقومات البيئة الحاضنة للتطرف والإرهاب.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *