الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : الإضراب.. إحالة إلى المعاش

حبيب السنافي : الإضراب.. إحالة إلى المعاش

حبيب السنافي
حبيب السنافي

أتابع بشغف المقالات الأسبوعية للمستشار عادل بطرس، في جريدة القبس الغراء.. ففيها من طرائف الأحداث والمواقف ما يعود بالنفع والفائدة على القارئ الكريم.. والمستشار قامة قانونية مشهود لها، وخبرة حقوقية لا غنى عنها، وآراؤه المتعددة بالتأكيد قد يتقبلها القارئ، إيجاباً أو سلباً، تبعاً لأفكاره ونوازعه، ومن هذا الباب يكون مسوغاً لي أن أبدي الرأي حول مقالته الأخيرة (محاكمة الأحكام).

في تلك المقالة، يبدو لي وكأنما المستشار يؤيد قرارات المحكمة المصرية، بمعاقبة بعض المسؤولين المضربين عن العمل بالإحالة للمعاش، ويختلق الأعذار والأسباب لحكمها، وأهمها تعطيل الإضراب لمصالح الناس، التي هي جزء من المصلحة العامة، كما يذكر.

سيدي المستشار، المبادئ والحقوق الإنسانية – ومنها حق الإضراب – عامة، لذا لم تحدها الدساتير- ومنها الدستور المصري- بحدود أو تقيدها بظروف، وتركت للقوانين التنظيم فقط، أي ليتوافق القانون مع الدستور، مطواعاً له وليس العكس، كما تناور وتراوغ حكوماتنا العربية بممارسته وتطبيقه، وعبارة «وفقاً للأوضاع التي ينظمها القانون»، أضحت مخرجاً للتبرؤ وتجاوز النصوص الدستورية القارة والصائنة للمبادئ والحقوق العامة.

لذا من صوابية القوانين وترجمتها العملية للدستور، تكريسها للحقوق وإرسائها للعدالة الاجتماعية، قولاً وفعلاً، وعلى قانون التظاهر «تنظيم» التظاهر فقط، لا منعه أو المعاقبة عليه، خصوصاً إن سادت سلميته وانضباطه، ومع ذاك، فهو حق لا ننازع عليه، والمستغرب منه، كما يذكر سيادة المستشار، قساوة الأحكام، بإحالة المضربين للمعاش، ما يغشي بالظل السياسي للحكم، كما يفهمه البعض.

الموظف العام، إن لم يشترك في الإضراب، فقد الإضراب قوامه ومآله، وهو الموظف المتعسف بحقه، مادياً أوأدبياً أو إدارياً، فإن لم يضرب عن العمل ويحتج ويصدح بالجور الذي وقع على حقه المسلوب، أو الإجحاف الذي ناله، فمن ذا الذي يقوم محله ويطالب وينازع بحقه المهضوم؟

نحن لم نتبيَّن من الحكم مدى الضرر الفادح والعطل المزعوم الذي أضر بمصالح المواطنين، بسبب عطل سير المرفق الحكومي، وهل أبدت هيئة المحكمة رأيها أو تنويهها في عدم التفات أو استجابة المسؤولين لمصالح الموظفين ومطالبهم المشروعة، والتي هي جزء لا ينفك من المصالح العامة، والواجب على وزارات الدولة صيانتها ورعايتها وإصلاح العطب فيها.

الإضراب أحد وسائل مكافحة الفساد والاستبداد، وجزء من العلاج الإصلاحي لأجهزة الدولة، وسبيل من سبل تقويم اعوجاجه، وجرس تنبيه للمسؤولين، لتدارك وتجاوز الخلل، وفرض الرقابة والمحاسبة عليهم، وكشف التقصير والقصور، أينما وجد.

كل ما نخشاه هنا بالكويت، أن تصيبنا عدوى الأحكام الجائرة، مثلما أصابتنا العديد من الأحكام والقرارات المتعسفة من الدول المجاورة، وما قرارات سحب الجناسي منا ببعيد.

مع تحياتي الخالصة للمستشار عادل بطرس.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *