الرئيسية » قضايا وآراء » يوسف عباس شمساه : باب ما جاء في محاربة الإرهاب

يوسف عباس شمساه : باب ما جاء في محاربة الإرهاب

يوسف عباس شمساه
يوسف عباس شمساه

لم تجف دماء شهداء القطيف، التي نزفت من جراء جهل فكري إرهابي، حتى لحقتها أرواح أبطال العنود، التي نذرت نفسها، ليكون جسدها حاضنا لقبح هذا القاتل وأفكاره البشعة من النيل بالمصلين، فهوجمت من ذات الفصيل الوحشي، الذي انتزعت منه فطرته الآدمية، واستبدلت بجحيم التشدد والتطرف، فباتت كالأنعام، بل أضل منها وأشقى.

ومؤشر الواقع حول تلك العمليات يخطرنا باستمرارها وشق طريقها الإبادي، الذي لا يبدو أن له نقطة انتهاء، مادام العالم مشغولاً بالاستنكار، وحكومات الدول تعرب عن قلقها من دون قيامها بما يلزم لدحض هذا الفكر ومصادرة أدوات انتشاره والترويج له، فهو باقٍ وسيتمدد، ولن يعيقه حد أو صيد أو سلاح، فضلا عن تمدده أصلاً في القارات الست.

وسبب هذا التمدد يرجع إلى أن الدول، التي أعلنت محاربتها للإرهاب، اتخذت من هؤلاء القتلة خصوماً لها، في حين أنهم لا يتعدون كونهم مؤدين، كذلك استنزفت المال والوقت في التفكير وتجميع الجهود، للكشف عن جحورهم وخلاياهم ومخططاتهم، وتركت المحرك الرئيسي، الذي يتمتع بقوة تمنع من اعتقاله، وطاقة تساعد على نموه، وهو الفكر المغذي لعقولهم.

فالكلمة بطبيعتها المغلفة بفكر ما، حتى لو كان إجرامياً، لن تستطيع السيطرة عليها والحد من انتشارها إذا سلكت طريق اعتقال الأبدان، بل تحتاج إلى ما يضاهي هذه الأفكار قوة ومكانة ومنزلة، لتكون الغلبة لك لا عليك، وهنا يأتي دور الدولة في نشر ثقافة السلم والسلام، وتوعية الناس بخطورة هذه الأفعال، وإعطاء مواطنيها حقن مناعة الانجراف مع أي عمل من شأنه الترهيب والتكفير والقتل.

كما آن الآوان للضرب بيد من حديد بوجه مروجي خطاب الكراهية والحقد والطائفية، وسحب البساط من تحت أقدامهم، فلا حرية بقتل الأبرياء، ولا حرية بتسميم العقول بتلك الأفكار، وإذا كانت الدول محقة في محاربتها للإرهاب، فعليها أن تقفل أبواب أراضيها من أن تدخلها مكاتيب التفرقة والتكفير، وتنقح كل الأقلام من أن تنثر حبرها الفاسد، لتطلخ به عقولاً استدرجب لهذا الوحل القذر.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. د. فاتن العطار

    احسنت .. سلمت اناملك .. خطاب عقلاني .. لعله يصل الى العقول والادمغه .. ..نلتحق الترهابيين . ونترك افكارهم تعشعش في ادمغة شبابنا واطفالنا .. بل نشجعها .. للأسف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *