الرئيسية » آخر الأخبار » في ندوة تثقيفية بعنوان «مبادئ العمل الحزبي وأدواته» للمنبر الديمقراطي.. النيباري: تجربة الحراك الشبابي ثرية.. لكنها لم تترجم إلى فكر إصلاحي

في ندوة تثقيفية بعنوان «مبادئ العمل الحزبي وأدواته» للمنبر الديمقراطي.. النيباري: تجربة الحراك الشبابي ثرية.. لكنها لم تترجم إلى فكر إصلاحي

عبدالله النيباري
عبدالله النيباري

كتب آدم عبدالحليم:
استكمالاً للحلقات التثقيفية التي يقيمها المنبر الديمقراطي، ومحاولته المزج بين خبرات المؤسسين والقياديين، وإكسابها للقيادات الشابة ومنتسبي التنظيم، أقامت الأمانة العامة للمنبر الندوة التثقيفية الرابعة، والتي حملت عنوان «مبادئ العمل الحزبي وأدواته»، وتحدث فيها الأمين العام السابق للمنبر والنائب السابق عبدالله النيباري.

وتناول النيباري أهمية الأحزاب بالنسبة للمجتمعات بشكل عام، والمجتمع الكويتي بشكل خاص، مؤكداً أن الأحزاب هي الضمانة الحقيقية لأي مخاطر تواجه الشعوب، معتبراً أن وجود الأحزاب ضرورة ملحة، مشيراً إلى أن الفترات التي واجهت الدول العربية فيها إخفاقات متتالية كان سببها غياب الأحزاب عن الساحة.
وأكد أن الأحزاب بمثابة تجمعات لأشخاص يؤمنون بنفس الفكر والمبادئ، بهدف تغيير المجتمع نحو الأصلح، مبيناً أن المجتمعات شهدت قيام أحزاب مختلفة التوجهات والأيديولوجيات، بداية بالفكر الرديكالي الثوري والأحزاب الثورية التي تولت الثورات.

فكرة إنشاء الأحزاب

وعرج النيباري على فكرة إنشاء الأحزاب، التي أرجعها إلى القرن الثامن عشر في بريطانيا، التي أطلق عليها أم الأحزاب، وظهر فيها حزبان رئيسان؛ الأول يحافظ على الملكية المطلقة، والآخر يؤيد الملكية المؤيدة، لافتاً إلى أن المشاركة في بادئ الأمر اقتصرت فقط على النخب والمُلاك والأرستقراطيين.

وأضاف أن الأمور تطوَّرت في ما بعد، بعد أن ظهرت الصناعة، وقد صاحب تلك الفترة تطور فكري وظهور فلاسفة ونخب ثقافية مع تطور المجتمع، وظهور طبقات مجتمعية أخرى، كالطبقة المتوسطة، وغيرها من الطبقات الأخرى، لتشارك كل تلك الطبقات في الأحزاب ويصبح للأحزاب طبقات فكرية جديدة غير التي كانت عليها في السابق.
واعتبر النيباري أن تلك الطبقات الفكرية أدَّت إلى كثير من التحول في أفكار الأحزاب وطريقة أدائها، لتظهر شعارات المساواة والعدالة والحريات، ويصبح هناك تنافس بين التيارات السياسية، الأمر الذي أدَّى إلى ظهور التحالفات، مضيفاً أن ذلك النموذج ظهر في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية مع منتصف القرن التاسع عشر، وبدأ معه الفكر الاشتراكي بالطرح الاجتماعي الناعم ينمو، لتظهر بعدها مقاربات علمية لنظريات مختلفة أعطت للأحزاب الاشتراكية قوة وحضوراً.

وأضاف أن تلك الفترة صاحبها اتجاه لتغيير المجتمع، وليس تغيير السياسات، كما حدث مع الثورة البلشفية في روسيا، وكذلك شرق أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية، ووضح بشكل كبير، أيضاً، ظهور الأحزاب الاشتراكية، التي تكوَّنت بالأساس بين الحركات النقابية وطبقات المثقفين، مشيراً إلى أن بريطانيا لم يظهر في تاريخها حزب اشتراكي، عكس جارتها فرنسا أو الدول الأوروبية الأخرى، كإيطاليا.

تغيرات في المشهد السياسي

واعتبر النيباري أن التغيرات في المشهد السياسي في الدول، التي تشكلت فيها الأحزاب، بدأت تطرأ عليها تغيرات عدة، وظهرت أحزاب شيوعية بعد قيام الاتحاد السوفييتي، وكذلك الحال في دول أوروبية، كإيطاليا وفرنسا، التي كان للأحزاب الشيوعية فيها تمثيل قوي في البرلمان، وقد شهدت هذه الأحزاب انقسامات وضعفاً، وأصبحت هناك أحزاب عمالية، وأحزاب محافظين ورأسماليين، وأخرى اشتراكية ديمقراطية، مشيرا إلى أن ذلك السرد التاريخي يطرح سؤالاً مهماً حول المبادئ التي تقوم عليها الأحزاب.

وعن فترة السبعينات، وما شهدتها من تطور في البنية الحزبية، قال النيباري: اقتربت الأحزاب كثيرا من آليات السوق، وسعت إلى تقليل هيمنة الحكومات على إدارة الإنتاج، وقد حدث ذلك بالفعل، ونجحت في تقليل هيمنة السلطة على آليات الإنتاج، وأعيدت بعض هذه المؤسسات إلى القطاع الخاص، بعد أن كان الفكر الاشتراكي يهيمن عليها وعلى قيم الإنتاج، موضحاً أن تلك الهيمنة قلت في دول عديدة عن طريقة خصخصة مرافق حيوية، كهيئة البريد والسكك الحديد والفحم والبنوك والمواصلات وغيرها من المرافق، وبدأت الخصخصة تنمو بشكل أسرع، وكانت الفكرة تتلخص في عدم كفاءة الدولة في إدارة مصادر الإنتاج، كما حدث في وسط وشمال أوروبا التي كانت سبَّاقة في الخصخصة، وشهدت تحولات سريعة إلى آليات السوق.

ولفت إلى أن الأحزاب جزء رئيس من الحياة السياسية الديمقراطية، ولا يُعقل أن تكون هناك حياة سياسية بلا أحزاب، مؤكدا أن الأمر تحوَّل من تنافس بين النخب إلى تنافس بين الأحزاب، لكسب أصوات الشعب، ومن هنا تأتي أهمية مبادئ وبرامج الأحزاب، معتبرا أن التحولات الديمقراطية أعطت وبشكل كامل السلطة للشعب، لذلك بدأ تثقيف الشعب سياسيا من قبل الأحزاب عن طريق عرض مشاكلهم للقيام بمهمة إدارة السلطة.

التجربة العربية

ووصف النيباري التجربة العربية بالشحيحة، رغم ظهور الأحزاب في عدد من الدول العربية، وعلى رأسها مصر، في أوائل القرن العشرين، مبيناً أن الأحزاب في مصر ظهرت بشكل إصلاحي، حتى في الأربعينات، التي ظهرت فيها أحزاب رديكالية وشيوعية.

وأضاف أن الفترات التي تلت ذلك لم تشهد الدول العربية فيها أحزاباً بقواعد شعبية بشكل قوي يضمن النظام الديمقراطي أو يدفع إليه، مؤكدا أن الكويت، على الرغم من عدم وجود الأحزاب فيها، فإنها تميَّزت بمشاركة الشعب في صناعة القرار، وبدأت باختيار الحكم، ثم إنشاء المجالس التشريعية في وقت مبكر، حتى المجلس التأسيسي وظهور الدستور، لافتاً إلى أن القطاع الخاص والتجار في تلك الفترة كانوا بمثابة الممولين للدولة، عن طريق ضرائب وجمارك يتم دفعها، وكان النهج السائد هو المشاركة الشعبية في إدارة الدولة، واستمر ذلك النهج حتى ظهرت حركة عام 38، التي لا تزال آثارها ممتدة حتى عقود طويلة، لتظهر أيضاً كتلة الشباب الوطني.

أجندات إصلاحية

واعتبر النيباري أن فكرة الأحزاب للتجمع نحو برنامج ومبادئ كانت راسخة وموجودة في فترات كثيرة، من خلال أجندات إصلاحية، حيث كانت هناك عودة للانتخابات في الخمسينات، ونجح الكثير من الأعضاء المنتمين لمجموعة 38، وكانت تلك الروح موجودة، وخاصة لو أضفنا إليها شعور النكبة، التي كان لها أثر واسع جدا.

وأشار إلى أن تلك الروح كانت موجودة في انتخابات الخمسينات.. وعلى الرغم من أن الاختيار كان فرديا، فإنه كان إصلاحيا، واستمر حتى بعد ذلك، وكان للثورة المصرية في الخمسينات حضور قوي امتد أثره إلى الكويت، وعمق بشكل قوي الكيان الوطني القومي العروبي، حيث ظهرت بعد ذلك حركات شيوعية واشتراكية وثورية، وكان من أبرز تلك الحركات ذات التوسع العروبي، حركة القوميين العرب، التي استقطبت الشباب في ذلك الوقت، مضيفا أن تنظيم الإخوان المسلمين كان قوياً في الداخل المصري، على عكس ما كان الوضع خارج مصر، حيث كان الانتشار للحركات ذات التوجه العروبي.

مطالب الشارع الكويتي

وأوضح النيباري أن تلك الظروف أحيطت بمرحلة حكم الشيخ عبدالله السالم، التي كان لها انعكاس كبير على استجابته لمطالب الشارع الكويتي، الذي أيَّد حركة التحرر، وبدأ في صياغة دستور البلاد، وإعادة الحياة النيابية بشكلها الجديد.

وأشار إلى أن المحطات الإقليمية أثرت في التحول الذي حدث في البلاد نحو مأسسة الدولة بالتوجه نحو إصدار الدستور، الذي اعتبره جيداً حتى الآن لو طبق بروحه، موضحاً أن العناصر الوطنية كانت حاضرة في التجارب البرلمانية بعد عام 1961، حتى تدخلت السلطة، وفرضت قوانين مقيدة للحريات، وعلقت العمل بالدستور، مؤكدا أن ظهور العناصر الوطنية بشكل لافت في المجالس، التي تلت ذلك كانت واضحة، وكانت سبباً في إنجازات تشريعية كما حدث في مجلس 71.

تدخلات السلطة

وأضاف النيباري أننا الآن نواجه تدخلات من السلطة في المسار الدستوري الديمقراطي، الذي بدأ منذ سنوات، واستخدمت فيه السلطة المال وعمَّقت تلك الممارسة السيئة عن طريق الواسطات، وهو الأسلوب الأول للحصول على مكاسب للناخبين والمرشحين والأعضاء.

ولفت إلى أنه مع بداية التجربة النيابية كان المواطن يرفض الممارسات الخاطئة، وعلى رأسها شراء الأصوات، حتى أصبحت حاليا وبفضل الممارسات الخاطئة أمراً شائعاً، كما أن ضعف الحركة السياسية المنظمة ببرامج سياسية يجعل مهمة الإصلاح أصعب من ذي قبل.

وأضاف النيباري أنه بعد 60 عاما من التجربة البرلمانية لا يزال الانتخاب يتم على نظام فردي فئوي قبلي، تصاحبه واسطات ومعاملات وشراء أصوات، مشيراً إلى أن وجود الأحزاب في البرامج سيكون قوة، من أجل الإصلاح السياسي، وخطوة نحو التغلب على حالة الإخفاق الذي تعانيه الحياة السياسية بشكل عام.
وعن الأحزاب الموجودة حالياً، قال النيباري: إنها أحزاب دينية، وبرامجها تعيق التطور الديمقراطي والإصلاح الاجتماعي، ولا يمكن دفع عجلة التطور في وجود أحزاب ذات أفق غير تقدمي، معتبراً أن الحل في حزب منظم يحمل برنامجاً وطنياً تقدمياً بني على أساس فهم الواقع وكيفية تطويره.
ووصف الحراك، الذي شهدته البلاد في 2010 بالتجربة الثرية جداً، كون الحركة الشعبية كانت واسعة ضد رشوة النواب، لكن بعد أربع أو خمس سنوات لم يتم توظيف ذلك التحرك إلى منهج بفكر إصلاحي يتجاوز العاطفة، ويخطو خطوات واسعة برؤية واضحة يغير من خلالها الواقع، معتبراً أن التبعثر الحالي سببه غياب الأرضية الفكرية، وعدم التزود بثقافة متماسكة لصد أي تحرُّك عاطفي أو انفعالي، مؤكداً أن التحدي الحقيقي في بناء تنظيم مستند إلى فكر مستنير موضوعي تقدمي مقنع إطاره الانضباط يؤثر في المجتمع يكمن في دور الحكماء في الرعاية والمساندة لتلك التحركات.

واختتم النيباري الندوة، قائلاً: إن المشكلة تتمثل في المجتمع الكويتي، الذي يرى أن الأحزاب تفرق وتمزق، لذلك هناك مَن يتخوَّف من الانخراط في العمل المنظم، وما القائمة المستقلة في الجامعة والتعليم التطبيقي التي تعني استقلالها عن كافة التيارات السياسية سوى مثال عملي على ذلك.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *