الرئيسية » محليات » العاصمة خارج اهتمام الحكومة.. وخطة تطويرها حبر على ورق!

العاصمة خارج اهتمام الحكومة.. وخطة تطويرها حبر على ورق!

من المناظر غير الحضارية في العاصمة الكويتية!
من المناظر غير الحضارية في العاصمة الكويتية!

كتب محرر الشؤون المحلية:
تبدو الكويت برَّاقةً، بمدنها ومبانيها وشوارعها وأضوائها وصخبها، ومجمعاتها، وتنظيم قطعها، وللوهلة الأولى ينبهر الزائر من مظاهر الترف، وظواهر الثراء، بيد أنَّ دولة الرفاه تلك تضج بالكثير من مظاهر العشوائية.

وبعد أن تناولت «الطليعة» في العددين السابقين أبرز الظواهر السلبية في منطقة جليب الشيوخ، كنموذج واضح للمناطق العشوائية في دولة الرفاه، وأبرز المشكلات التي تعانيها محافظة الجهراء، نسلط الضوء على مظاهر الإهمال، الذي تعانيه مدينة الكويت، والذي يبدو مُستغرباً وغير منطقي أن تكون عاصمة البلاد خارج دائرة التطوير، لتظل باقية طوال عقود ممتدة بلا خطة واضحة للنهوض بشوارعها، وتحديث مبانيها، والاهتمام بمعالمها الحضارية والتراثية.

اللافت، والمؤسف في آن، أنَّ دولة الرفاه، التي تنتج نحو 3 ملايين برميل نفط يومياً، تبدو عاصمتها مهملة وغير جاذبة، ولا تعكس الإمكانات والوفرة المالية الكبيرة، بل تعاني مدينة الكويت مناظر غير حضارية، أبرزها: المباني المتهالكة في شوارع رئيسة، ومساكن العزاب التي تنتشر في مناطق بنيد القار وشرق والمرقاب وغيرها، إضافة إلى الاختناق المروري، ولا سيما في أوقات الذروة، بسبب ارتياد المواطنين والمقيمين لمجمع الوزارات وغيره من الجهات الحكومية الخدماتية.

منظر غير حضاري

ومما يثير الاستغراب والدهشة، أن الكثير من المباني المتهالكة والمهجورة تنتشر في قلب عاصمة البلاد النابض، جنباً إلى جنب الأبراج الشاهقة والمباني الحديثة، التي هي مقار كثير من الأعمال الحيوية والشركات الكبيرة.

وثمة تساؤل يطرح نفسه: لماذا لم تلتفت الحكومة إلى العاصمة، رغم وقوع الكثير من الأعمال والجهات الحيوية والوزارات السيادية فيها، مثل وزارات العدل والداخلية والخارجية، ومجمع الوزارات، وبرج الحكومة مول، وغيرها؟
ورغم أن دول العالم المتقدمة تهتم أكثر ما تهتم بعواصمها، لتصبح الواجهة الحضارية لها، لكن عاصمة الكويت خارج دائرة اهتمام الحكومة.

كراجات مفتوحة

وتعاني شوارع مدينة الكويت، وكل الطرق المؤدية إليها، الاختناق المروري، وتتحوَّل إلى ما يشبه «كراجات مفتوحة».. ومن أسباب ذلك، عدم تطوير شبكة الطرق طوال السنوات الماضية، كما أن العمل في المشاريع الحالية، من دون إيجاد طرق بديلة، يُضاعف الزحمة التي أصبحت مقرراً يومياً في حياة المواطنين والمقيمين.
اللافت في الأمر، أيضاً، أن عاصمة البلاد طاردة للمواطنين، وليست المكان المفضَّل لهم للسكن، ولا يرتادونها إلا نهاراً.. إما كموظفين في مجمع الوزارات والجهات الحكومية والخاصة، وإما كمراجعين.

أين المشاريع؟

وعلل المواطن ناصر العتيبي ذلك، بأن مدينة الكويت تفتقر إلى المشاريع الخدماتية، وهي تضاف إلى المناطق المهملة في البلاد، مشيراً إلى أن الحكومة أهملت تطوير العاصمة طوال حقب ممتدة، وحتى منطقة المباركية، التي يفترض أن تستغل في تنشيط السياحة، وجذب الزوار إليها تعاني إهمالا واضحا.

من جهته، قال عبدالرحمن الشمري إن المعالم التراثية في الكويت القديمة تحتاج إلى مشاريع لتطويرها وإعادة إحياء تراث الأجداد، لكن الجهات المختصة لا تخطط ولا تعمل، رغم الإمكانات المالية والموازنات الهائلة.
من جانبها، تحدثت فاطمة العلي عن شارع فهد السالم، الذي يُعد واجهة مدينة الكويت، كما أنه يحمل في ثناياه تاريخاً ممتداً لكفاح الأجداد، وبداية تأسيس الحركة التجارية في المنطقة، لكنه – للأسف – أصبح مهملاً، ويزدحم بمظاهر العشوائية، نهاراً، والفوضى، ليلاً، كما أنه يضج بالزحام والركن في الممنوع.
وطالبت العلي الجهات المختصة بتنفيذ مشاريع لتطوير العاصمة عموما، وشارع فهد السالم ومنطقة المباركية على وجه الخصوص.

المرقاب تئن

إلى ذلك، كشفت الجولة في منطقة المرقاب عن عشوائية ملحوظة، حيث تتزايد كثافة العمالة الوافدة، وأغلبهم من الآسيويين، حيث يقيم بعضهم أسواقاً في العراء، ولاسيما بعد العصر، ويعرضون سلعاً للبيع أمام بعض المساجد.

وقال مصدر أمني مسؤول إن منطقتي المرقاب وبنيد القار صداع في رأس الأجهزة الأمنية، بسبب انتشار العمالة العشوائية والسائبة فيهما، لافتاً إلى ضبط أكثر من 264 مخالف إقامة ومطلوباً في المنطقتين خلال العام الماضي.
وشدد المصدر على أن لصوص المكالمات الدولية يتخذون من مناطق الصالحية والمرقاب وبنيد القار مقراً لنشاطهم المشبوه، ويديرون أوكاراً لبيع الاتصالات الدولية، كاشفاً عن حملات مكثفة ستنفذها «الداخلية»، بالتعاون مع وزارتي المواصلات والتجارة، لضبط هذا النشاط غير القانوني.

بنيد القار

لكن منطقة بنيد القار، هي الأكثر تضرراً من مظاهر الإهمال، وتكشف الجولة فيها عن انتشار البنايات المتهالكة، ومساكن العزاب، التي يتكدَّس فيها الوافدون من العمالة البسيطة ذات الدخل المحدود.

والغريب أن هذه المنطقة الواقعة في قلب عاصمة البلاد والمواجهة للخليج تعاني إهمالا متراكما، وتنشر فيها المظاهر غير الحضارية.. ورغم قربها من المنطقة التجارية والاستثمارية والمجمعات والأبراج الشاهقة في مدينة الكويت، فإن بنيد القار تبدو ناتئة، بسبب المساكن القديمة، والشوارع المليئة بالحفر والمطبات، فضلاً عن البيوت العربية التي يقطنها عشرات العزاب، والتي تحوَّل بعضها إلى سكن ومخازن للسكراب والسلع الأخرى التي يتاجر بها بعض أبناء الجاليات.

ويبرر حسن حبيب الرحمن المساكن المزدحمة، بقوله: نعاني غلاء الإيجارات، الذي لم يواكبه ارتفاع في الدخول.. فماذا نفعل؟
ويضيف: نضطر للمشاركة في السكن، فكل خمسة أشخاص أو أكثر يقطنون غرفة واحدة، وينام كل شخصين على سرير من طابقين.
ووفق شاهين الولي، فإن معظم قاطني بنيد القار وشرق من أرباب الحرف وعمالة الكراجات والمطاعم، مشيراً إلى أن شوارع المنطقتين الداخلية تبدو متناقضة تماماً مع الصورة البراقة، التي تبدو عليها الشوارع الخارجية، أو ما يسمى بواجهة المناطق.

سرقة التمديدات

وكشف مصدر مسؤول بوزارة الكهرباء عن ظاهرة أخرى مقلقة في منطقة بنيد القار، حيث تتكرر سرقة التمديدات الكهربائية من بعض المحولات الثانوية، ما يتسبب في انقطاع التيار الكهربائي، فضلاً عن هدر المال العام.

وأضاف: لقد اكتشفت فرق الكهرباء اختفاء تمديدات وكيبلات في شوارع جانبية في المنطقة، التي تزدحم بالعمالة السائبة والعشوائية، كما تكررت حوادث حرائق المحولات الثانوية، بسبب العبث فيها، مطالباً وزارة الداخلية بتكثيف التواجد الأمني، وتسيير دوريات في المنطقة ولاسيما خلال أوقات متأخرة من الليل، وهي التوقيتات التي يستغلها الخارجون على القانون في تنفيذ السرقات وغيرها من أعمال إجرامية.
وانتقد مواطنون يقطنون منطقتي شرق وبنيد القار انتشار القمامة والمخلفات والمهملات في بعض الشوارع، مطالبين بحملات للنظافة، وتكثيف الرقابة والنظر بعين الاهتمام لمثل هذه المناطق المهملة.

كراجات شرق

وتحدَّث المواطن عبدالوهاب الخالدي عن كراجات شرق، التي تسبب تلوث البيئة، فضلاً عن الإزعاج الذي أضحى ظاهرة لسكان المنطقة ومرتاديها.
وأشار إلى أن مسؤولي الجهات المختصة تحدثوا أكثر من مرة عن توجه لنقل تلك الكراجات إلى المناطق الصناعية، ولكن لا شيء ينفذ على أرض الواقع.

سكان العاصمة.. الكويتيون 234 ألفاً.. والوافدون 300 ألف

كشفت إحصائية صادرة عن وزارة الداخلية خلال عام 2014 عن انخفاض أعداد الكويتيين، القاطنين محافظة العاصمة، إلى 234 ألفاً و277 كويتياً، مقارنة بنحو 300 ألف و964 وافداً.
وأظهرت الإحصائية، أن أعداد الوافدين تفوق الكويتيين في كثير من المناطق السكنية، التابعة لمحافظة العاصمة، ويتركزون في دسمان وبنيد القار وشرق والمرقاب والدعية والقبلة والمباركية وشرق.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *