الرئيسية » آخر الأخبار » وزير النفط.. من فشل إلى فشل في إدارته لملفات نفطية مهمة

وزير النفط.. من فشل إلى فشل في إدارته لملفات نفطية مهمة

عهد الوزير العمير شهد توقفا كاملا للإنتاج النفطي من المنطقة المقسومة للمرة الأولى منذ عقود
عهد الوزير العمير شهد توقفا كاملا للإنتاج النفطي من المنطقة المقسومة للمرة الأولى منذ عقود

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
لم يسدل الستار بعد على أزمة تعيينات مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية، وقضية عودة القياديين الثلاثة إلى مناصبهم السابقة، حتى خرج علينا وزير النفط د.علي العمير بمشكلة جديدة، وسلسلة من الاتهامات أطلقها في بيانه الشهير الأسبوع الماضي، ما يشير إلى أن الأمور في طريقها إلى مزيد من التعقيد.

ورغم المساعي المختلفة لحلحلة الموقف، والخروج من المأزق الذي صنعه وزير النفط بيديه، فإن الوزير العمير يبدو أنه لا يزال مصراً على التصعيد وتنفيذ أجندته الخاصة، حتى لو كلف ذلك زعزعة استقرار القطاع النفطي.

وبعيداً عن تخبطات الوزير العمير السابقة، والخوض في تفاصيل البيان «العنتري» الذي أصدره أخيراً، وعدَّد فيه الاتهامات لكل من خالفه الرأي، بشأن تعيينات مجلس إدارة المؤسسة والشركات النفطية، متهماً من أسماهم بـ «أصحاب الأقلام المسمومة»، بتزعم حملة ضده، ومتهماً من أسماهم «أصحاب المصالح العاتية» بمحاربته وإعاقة عمله في إصلاح القطاع النفطي، فإن الأمر المؤكد أن هذا البيان أثار استهجان كثيرين، خصوصاً أن الوزير بدلاً من أن يحاول أن يقنع الناس بموقفه في القضايا المثارة، جاء بتأكيد وحيد، هو أن «مسألة التعيينات في القطاع النفطي هي مسألة حياة أو موت، وأنه لن يدخر جهداً للسيطرة على مجلس إدارة المؤسسة».

وبعيداً عن التفاصيل الكثيرة في البيان، ومفاجآت الوزير المستمرة التي كثرت في الأيام الأخيرة، نقول إنه كان يجب على وزير النفط أن يشغل نفسه، ويكرس وقته لحل قضايا القطاع النفطي المهمة.

ملفات مهمة

ومنذ تولي العمير حقيبة «النفط» في مطلع عام 2014، طرأت على القطاع النفطي مجموعة من الملفات المهمة، فشل الوزير العمير في إدارتها، وكان يجب عليه أن يقاتل من أجلها، فهي تستحق القتال والاستماتة عليها، فعلاً، فهي تمس مستقبل البلاد، والحفاظ على مواردها الطبيعية، والحفاظ على المال العام، بدلاً من القتال والاستماتة على مصالح ومنافع شخصية، وتتمثل هذه الملفات في الآتي:

• ملف حقل الخفجي:
في شهر أكتوبر من عام 2014، أعلنت المملكة العربية السعودية وقف الإنتاج من حقل الخفجي المشترك مع الكويت، بسبب «مخاوف بيئية»، في حين أن الواقع يقول إن سبب الإغلاق، هو وجود خلاف بين الجانبين، تحول إلى «أزمة»، ما أدى إلى توقف الإنتاج من الحقل، الذي يبلغ إنتاجه 300 ألف برميل يومياً (مناصفة بين الدولتين)، وقد مرَّ على هذا التوقف حتى الآن ما يقارب الـ 7 أشهر، وهذا الأمر ألقى بظلاله على الكويت، حيث تقدر الخسائر اليومية من جراء هذا التوقف بنحو 10 ملايين دولار يوميا (قدرت بنحو12 مليون دولار يومياً وقت الإغلاق)، أي بما يعادل من 3.5 إلى 4 مليارات دولار سنوياً.

ملف حقل الوفرة

فشل وزير النفط في إدارة أزمة حقل الوفرة المشترك مع السعودية، لتسير هذه الأزمة على نفس درب أزمة حقل الخفجي المشترك، وتصل إلى ذات النتيجة، وهي «الإغلاق»، وفشل الوزير في تلافي إغلاق الحقل قبيل انتهاء المهلة، التي أعلنتها شركة شيفرون العربية السعودية للانسحاب من الإنتاج، وبذلك يكون قد توقف كامل الإنتاج النفطي المشترك من المنطقة المقسومة بين البلدين للمرة الأولى منذ عقود.
ويُعد قرار إغلاق الحقل سياسياً أكثر منه فنياً، وهذا يدلل على فشل الوزير في إدارة هذه الملفات سياسياً، ويمثل إغلاق حقل الوفرة خسارة كبيرة للكويت، ستنعكس تراجعاً في إيرادات الميزانية العامة، تضاف إلى خسائر إغلاق حقل الخفجي، فمع إغلاق هذا الحقل فقدت الكويت حصة تقدَّر بـ 100 ألف برميل من النفط يومياً، إذ تقدر الطاقة الإنتاجية للحقل بين 200 و250 ألف برميل يومياً، توزع مناصفة بين الدولتين.
والمؤكد والمعروف للجميع، أن الخلاف حول إغلاق الحقلين سياسي سيادي، وليس بسبب الصيانة والبيئة، كما هو معلن، وتداعيات هذا الإغلاق على الكويت مستقبلاً ستكون كبيرة، والكل يتساءل حتى الآن عما قدمه وزير النفط من أجل إعادة الإنتاج من الخفجي والوفرة! فلاشك في أن تقصيره في هذا الأمر واضح أمام الجميع، نتيجة سوء إدارة الوزير للأزمات، وعدم القدرة على قراءة المستقبل، ولو قام الوزير بأي جهود في هذا الأمر، لوجدناها تملأ الصحف ووسائل الإعلام.

• ملف تعيينات مجلس إدارة المؤسسة والأعضاء المنتدبين:
أما الملف الثالث، الذي فشل الوزير العمير في إدارته، فهو ملف تشكيل مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية، إذ إن الوزير سعى إلى استخدام نفوذه السياسي داخل مجلس الوزراء لتغيير مجلس إدارة المؤسسة من دون علم الرئيس التنفيذي للمؤسسة والتشاور معه، وهذا توجه انتقامي، بعد أن وقفت قيادات نفطية ضد طلبات الوزير العمير، في ما يتعلق بالتعيينات في مجالس إدارات الشركات النفطية، وبعض التغييرات الأخرى، ولا شك في أن تعيين أعضاء جدد في مجلس إدارة المؤسسة بتفرد، ومن دون التشاور مع القياديين، يعد خروجاً على العرف المتبع داخل القطاع، الذي كان يحرص على التوافق ما بين وزير النفط والقيادات النفطية.
وقد وصل تعنت وزير النفط في هذا الأمر إلى مرحلة خطرة تنذر بعواقب وخيمة داخل القطاع النفطي، وتزج بالقطاع في صراعات سياسية، في وقت كان ينبغي على الوزير حماية هذا القطاع من التدخلات والضغوط، من أجل استقراره، ومصلحة العاملين فيه. ولقد أصبحت مشاكل القطاع النفطي مع الوزير كل يوم على صفحات الصحف، وهذا من شأنه أن ينعكس سلباً على سمعة القطاع النفطي الكويتي عالمياً، وعلى مستقبله محلياً.

• تحريك ملف مصفاة ومجمع بتروكيماويات الصين:
ومن الملفات، التي كان يجب أن يعطيها وزير النفط اهتماماً خاصاً، ملف إنشاء مصفاة ومجمع بتروكيماويات في الصين، هذا المشروع الذي يدور الحديث عنه منذ عام 2006، وتعرض لكثير من المماطلة من الجانب الصيني، وهو ما دفع بالجانب الكويتي إلى تقديم كثير من التنازلات في هذا المشروع.. ورغم كل هذه التنازلات لا يزال مستقبل المشروع غامضاً، وقد تكبَّدت الكويت كثيراً من الأموال في هذا المشروع حتى الآن، من دون طائل، وكان على وزير النفط إعطاء هذا المشروع أهمية كبيرة، من أجل الحفاظ على حقوق الكويت، ووقف مزيف المال العام، الذي يتم في هذا المشروع منذ سنوات.

تراجع أداء القطاع

بالإضافة إلى الملفات السابق ذكرها، فشل الوزير العمير في دفع القطاع النفطي لتحقيق خطوات جيدة، من أجل تحسين الأداء، وتحقيق الأهداف الموضوعة، فقد فشل القطاع النفطي في تحقيق أي من مراحل استيراتيجية 2020، سواء من حيث زيادة الإنتاج، أو من حيث تنفيذ المشاريع الرأسمالية، فمن المفترض أن يكون إنتاج الكويت اليوم من النفط الخام تخطى الـ 3 ملايين برميل، لكنه في الواقع تراجع بعد إغلاق حقلي الخفجي والوفرة، وبالتالي أصبح من الصعب أن تكون الكويت قادرة على إنتاج 4 ملايين برميل يومياً بحلول 2020.
أما على مستوى تنفيذ المشروعات الرأسمالية المخططة، فقد تباطأ تنفيذ هذه المشروعات، ومنها مشروع مصفاة الزور، الذي يواجه عثرات في الوقت الراهن، منها تقديم الشركات العالمية لأسعار أعلى بكثير من الأسعار التي وضعتها الشركة، وكذلك مشروع الوقود البيئي الذي يواجه بدوره عراقيل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *