الرئيسية » محليات » خلال الحلقة النقاشية «عشر سنوات وحقوق المرأة السياسية».. المشاركات: المشوار لايزال طويلا أمام المواطنة الكاملة والمساواة من دون تمييز

خلال الحلقة النقاشية «عشر سنوات وحقوق المرأة السياسية».. المشاركات: المشوار لايزال طويلا أمام المواطنة الكاملة والمساواة من دون تمييز

المتحدثات في الندوة
المتحدثات في الندوة

كتبت عزة عثمان:
كيف تقيّم المرأة، بعد عشر سنوات من ممارستها حقها السياسي، والرجل منذ 50 عاما لم يقيم؟ ولا تزال المرأة تحتاج للدعم وللتأييد ولحملات توعوية من أجل تمكينها.. كان ذلك أبرز ما تمَّت مناقشته في الحلقة النقاشية التي نظمها مركز حقوق الإنسان بجمعية المحامين الكويتية، وكانت بعنوان «عشر سنوات وحقوق المرأة السياسية»، حيث أكدت المشاركات أن المرأة الكويتية أثبتت خلال تلك السنوات العشر، أنها لا تقل كفاءة عن الرجل، وقادرة على المشاركة السياسية، وكان لها العديد من الإنجازات، سواء في المجلس، كنائب، أو في الوزارات، كوزيرة، ولكنها رغم ذلك لم تجد الدعم الكافي، وطالبت المتحدثات بأن يعود النواب للقوانين الخاصة بالمرأة، لأن منها ما يحتاج للتعديل، ومنها ما يحتاج للتفعيل.. حول ما سبق دارت الحلقة النقاشية، كالتالي:

في البداية، قالت مدير مركز حقوق الإنسان بجمعية المحاميين الكويتية المحامية شيخة الجليبي إن منح المرأة حقها السياسي منذ عشر سنوات لم يكن حكرا على المرأة فقط، بل لكل كويتي، سواء كان رجلا أو امرأة، مؤكدة أن المرأة كانت ولا تزال لها دور كبير، سواء قبل النفط أو بعده، وأن دورها في كل مرحلة كان له أهمية كبيرة في بناء الدولة والإنسان، كما كان لها دور كبير جدا في مرحلة الغزو العراقي، يتمثل في تنظيمها ومشاركتها في التظاهرات والأعمال الفدائية.

يوم تاريخي

وأعربت الجليبي عن أسفها من حرمان المرأة فترة طويلة من حقها السياسي في الانتخاب والترشيح «لكنها رغم ذلك، كانت حريصة على وجودها تحت قبة المجلس، وعلى المتابعة السياسية باهتمام وحرص، حالها حال الرجل، ولم تفقد الأمل يوما في أنها ستحصل على حقها السياسي»، مشيرة إلى أن مشوار المرأة الكويتية، من أجل الحصول على الحق السياسي، كان طويلا جدا، بدأ من بداية السبعينات، لافتة إلى أنه خلال تلك الفترة تقدم أكثر من عضو على مدى مجالس الأمة المتتالية بطلب لمنح المرأة حقها السياسي، ولكنه كان دائما يُقابل بالرفض، وكان المرسوم الأول في عام 1999، برغبة سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد في منح المرأة حقها السياسي، لكن الحكومة لم تحصل على الأصوات الكافية لتمريره، ورغم ذلك، لم تفقد المرأة الأمل، ولم تتوان يوما في المطالبة بحقها، إلى أن حصلت عليه في عام 2005، وكان هذا اليوم الذي وافق 2005/5/16 يوما تاريخيا بالنسبة لها.

تجارب عدة

أما عضو مجلس الأمة والوزيرة السابقة د.معصومة المبارك، فرأت أنه لم يكن من السهل إحقاق الحق، وكانت هناك معاناة طويلة ومطالبات كثيرة، سواء من المرأة، أو مجموعة من النواب المؤمنين بنص المادة 29 من الدستور، معتبرة أن حصول المرأة على حقها السياسي كان حلما وتحقق، معبرة عن أسفها من أنه بعد ذلك ثبت أن العلة في النفوس، وليست في النصوص .

واستعرضت المبارك كفاح المرأة في مرحلة ما بعد الحصول على الحق السياسي على مستوى مجلس الأمة منذ خوضها أول مرة تجربة الانتخابات في عام 2006، الذي خاضت فيها 29 امرأة التجربة للمرة الأولى، ولم تحصل أي واحدة منهن على أي مقعد، لأن النفوس كانت تحتاج لتقبل الوضع، وبعد مجلس 2006 التالي ترشحت 28 امرأة، وأيضا لم تنجح منهن أي واحدة، ولم تتمكن المرأة من دخول المجلس، ليأتي عام 2009، وتخوض 15 امرأة التجربة، وتفوز منهن أربع نساء، ويحصلن على أربعة مقاعد نيابية، وبهذا الفوز كسرت المرأة الحاجز النفسي، وأثبتت أن دورها لم يعد فقط في الصندوق الانتخابي، ولكنها أصبحت مشاركا في ممارسة العملية السياسية من تحت قبة المجلس، حالها حال الرجل.

إنجازات المرأة

وذكرت د.المبارك أنه منذ حصول المرأة على الحق السياسي على المستوى الوزاري كان هناك سبع وزيرات توالين على الحكومات الكويتية خلال فترة زمنية قصيرة من عام 2005 وحتى الآن، حيث تولت المرأة وزارة التخطيط أربع مرات، والصحة مرة والتجارة مرة، وشؤون مجلس الأمة مرة، ووزارة الشؤون مرتين، والتربية مرة، موضحة أن حقائب الوزارات التي تولتها المرأة خلال تلك الفترة غير تقليدية، وأثبتت فيها المرأة الكويتية حضورا وإنجازات لا تقل عن الرجل، ولكن جاء عام 2012، وتضامنت الحكومة مع الصندوق الانتخابي، ولم يتم توزير أي امرأة.

وأكدت المبارك أن المرأة الكويتية في مجلس 2009 تولت المسؤوليات بجدارة، سواء المرتبطة منها بالمقعد النيابي في الجانب التشريعي، أو الرقابي، أو في عضوية العديد من اللجان، وتلك اللجان معروف عنها أنها مطبخ المجلس، وبعد جهد جهيد حققت العديد من الإنجازات الخاصة بقوانين المرأة، وخاصة قانون الرعاية السكنية، الذي كان مقفل الأبواب في وجه المرأة تماما، لافتة إلى أنهن فضلن أسلوب التدرج فيه، لأنه لم يتم هذا التدرج، فلن يمر، ولكنه حقق إنجازا كبيرا بالنسبة للمرأة.
أما الأمر الآخر، الذي تولته المرأة في مجلس الأمة، وكان لا يقل أهمية عن قانون الرعاية السكنية، فهو قانون إقامة الأجانب وتعديل المادة 9 فيه، وهو ما أتاح للمرأة الكويتية أن تكفل أبناءها، وقد تم إقرار هذا القانون، ولكنه للأسف حتى هذا اليوم يدعي القائمون على تطبيقه عدم علمهم به، أو عدم اقتناعهم به، مهيبة بنواب مجلس الأمة أن يلتفتوا للكثير من القوانين التي لم تطبق لإنصاف المرأة.

إخفاقات ومطالب

ثم أشارت المبارك إلى قانون الخدمة المدنية، وأن النائبات لم يستطعن تمريره في مجلس الأمة، مبينة أن عملية التشريع طويلة جدا، وليست سهلة، وتحتاج لإقناع النواب، قبل أن تقتنع الحكومة.

وقالت إنه مرَّت عشر سنوات منذ حصول المرأة على حقها السياسي، ولكن للأسف لا تزال هناك حقوق خاصة بالمرأة وقوانين لا تصب في مصلحتها، وتحتاج لتعديلات، مؤكدة ضرورة عودة النواب مرة أخرى لبعض القوانين الخاصة بالمرأة لتعديلها، وأهمها قانون الرعاية السكنية، الذي لا يزال بحاجة للتعديل، خصوصا الجزئية الخاصة بالمرأة غير المتزوجة، وحقها في الرعاية السكنية المشروطة بشروط صعبة جدا تجعل حصولها على تلك الرعاية أمرا معقدا.
ولفتت المبارك إلى حملة «حق ابني في جنسيتي»، التي تعد حملة عالمية في جميع دول العالم، وحصلت المرأة على هذا الحق، إلا في الكويت، مشددة على ضرورة وجود تحرك جاد لإنصاف المرأة في هذا الجانب، حتى لا تكون المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي قلقة على أبنائها، وطالبت بحملة توعوية للمجتمع، بأهمية دور المرأة، وأهمية عملها في المجال السياسي.

وعي ومحاولات

أما عضو الجمعية الثقافية النسائية غادة الغانم، فتحدثت عن دور المجتمع المدني ومساهماته في دفع المرأة ودعمها، من أجل الحصول على حقها السياسي، مشيرة إلى أن الجمعية الثقافية بدأت عملها عام 1963، وكان سبب إنشائها، دعم المرأة وتمكينها في جميع الجهات، إلى أن تمكنت في كافة النواحي. ولفتت إلى أن المرأة الكويتية منذ قديم الزمان كانت لها مشاركة سياسية، سواء مباشرة أو غير مباشرة، وكانت الجمعيات النسائية تطالب بالحق السياسي لها، وتمكينها، كما كان للرجل دور مشارك مع المرأة، ومع تلك الجمعيات منذ السبعينات، مبينة أن النواب في المجالس السابقة كان لديهم وعي، حيث تقدَّم النائب سالم المرزوق في مجلس 1971 بطلب لمنح المرأة حق الانتخاب، وحصل طلبه على تأييد 12 نائبا فقط، وبعد ذلك تقدَّم الراحل جاسم القطامي بطلب لمنح المرأة حقها السياسي، وتم رفضه، وفي عام 86 تقدم النائب عبدالرحمن الغنيم بطلب وتم رفضه، وعام 1992 تقدَّم النائب حمد الجوعان بطلب ورفض، وفي عام 1996 تقدَّم النائب السابق عبدالله النيباري ومجموعة من النواب بطلب، وقوبل أيضا بالرفض، لافتة إلى أن كل هذه المحاولات القديمة من الرجل تدل على وعي المجتمع الكويتي بحق المرأة السياسي.

التيارات الدينية

وتحدثت الغانم عن التيارات الدينية التي كانت مصرّة على أن المرأة لا يحق لها الترشح ولا الانتخاب، وكان لتلك التيارات دور في تأخر حصول المرأة على حقها السياسي، على الرغم من أن النواب الإسلاميين نجحوا بأصوات المرأة، وهم الذين يخصصون مقار انتخابية للمرأة، مؤكدة أن المرأة لا تحتاج إلا إلى الشخص المقتنع بحقها السياسي، الذي يبقى مستمرا بقناعاته.
كما أشارت إلى أن الجمعية الثقافية من بدايتها كان لها العديد من الأنشطة في تمكين المرأة، وكانت تنظم دورات تدريبية، لتوعيتها وتمكينها سياسيا، وعندما بدأت المرأة في المطالبة بحقها السياسي، حاولت أن تذهب للمقار الانتخابية، وتقدمت بطلب من المرشحين بالحضور، ونظمت حملات وقت الترشيح، في محاولة لتسجيل أماكن، ولكن محاولاتها قوبلت بالرفض، وبعدها تم تقديم طلب لوزير الداخلية، وبعد شهر تحول الطلب للمحكمة الدستورية، وتم رفضه، ومع ذلك لم ييأسن، واستمررن على هذا المنوال، وحين حصلن على هذا الحق السياسي، قامت الجمعية بتنظيم أربع ورش عمل، حضرت في كل ورشة 80 امرأة، بمساعدة بعض الجهات الأخرى، وذلك من أجل توعية المرأة، وكان عمل الجمعية مستمرا على كافة الأصعدة التي تصب في مصلحة المرأة.
وعبَّرت الغانم عن أسفها من أن المرأة أخذت حقها السياسي، ولكن الأغلبية منهن لا يمتلكن وعيا بالعملية الانتخابية والديمقراطية، بسبب المناهج، وأكدت أن الجمعية الثقافية النسائية مستمرة في عملها، لافتة إلى أن آخر مشاريعها في مجال دعم وتوعية المرأة، هو مشروع «ورقتي»، لتوعية المرأة بكل قوانينها، وضمن محاور هذا المشروع تمكين المرأة من الناحية السياسية.

مجهود كبير

وعن تقييم ما قامت به المرأة منذ حصولها على الحق السياسي خلال السنوات العشر الماضية، تساءلت الغانم: على أي أساس تقيّم المرأة والرجل منذ خمسين عاما لم يقيمه أحد؟، مشيرة إلى أن تولي سبع وزيرات وزارات مختلفة على مدى عشر سنوات أظهر مجهودا كبيرا للمرأة الكويتية، ما يثبت أنها قادرة على أن تشارك سياسيا، ولديها الوعي الكافي لذلك، مؤكدة أن الاختيار الخاطئ للنواب، هو الذي سبب المشكلة، لأنه لا يتم اختيار النائب على أساس قدراته، وهذه من أهم الأشياء التي يجب التوعية بها للمرأة والرجل معا.

قصور التشريعات

ترى لجنة كويتيات بلا حدود، أنه لا يزال القصور يشوب التشريعات الكويتية، في ما يتعلق بحقوق المواطنة الكويتية المتزوجة من غير كويتي، وأن المساواة في المادة 29 من الدستور غير مفعلة بين المواطنين في العديد من القوانين، ورغم مرور عشر سنوات على نيل المواطنة حقها السياسي، فإنها ﻻ تزال بمعزل عن الكثير من حقوقها المدنية، إن مارست حق اختيار الزوج، وكان غير كويتي، مشيرة إلى أن العديد من التشريعات والاقتراحات بقوانين أو برغبة المقدمة في الدور الانعقادي التشريعي الحالي قوبلت بالرفض، مع ذيوع حرص المجلس على تأجيل ملفات حقوق المرأة ﻷجل غير مسمى.

وكانت للجنة كويتيات بلا حدود، ممثلة برئيسة اللجنة م.خلود الهندي (العضوة في لجنة المرأة البرلمانية) فرصة المشاركة في نقاشات تعديل قانون اﻹسكان، الذي خرج للتطبيق، وفيه الكثير من التمييز ضد المرأة، لا إحقاقا العدل. وما زالت لجنة كويتيات بلا حدود تعمل بذات القوة، وعلى نطاق أوسع، بالتنسيق مع الجهات المعنية، في المطالبة بالحقوق المدنية للمواطنة الكويتية المتزوجة بغير كويتي، وعلى رأسها حقها في تمرير جنسيتها ﻷوﻻدها، الذي نرجو أن يرى النور قريبا.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *