الرئيسية » رياضة » في الرياضة.. وبعيداً عنها

في الرياضة.. وبعيداً عنها

الحدث الرياضي الأبرز هذه الأيام لم تكن المباريات بين الفرق الرياضية الدولية على المستوى المحلي أو الأوروبي، ولم تكن كأس أوروبا أو العالم، بل كانت المتابعة الرياضية تتجه صوب الاتهامات الموجهة لبعض المسؤولين الرياضيين في «فيفا»، وأنهم تلقوا رشى من تحت الطاولة، لاختيار روسيا الاتحادية وقطر لتنظيم المونديال الكروي عامي 2018 و2022، وتدخل القضاء السويسري، لإيقاف عدد من المسؤولين في «فيفا» خلال اجتماعهم بأحد الفنادق.

ويبدو أن السياسة دخلت في الموضوع، ووجَّه الرئيس الروسي بوتين اتهاماً للولايات المتحدة، بأن مسعاها يهدف إلى إفشال استضافة روسيا للمونديال، كجزء من حربها المعلنة ضد روسيا في كل المجالات، بما في ذلك المجال الرياضي.

وفي الوقت ذاته، كانت هناك متابعة أخرى لانتخاب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، وسط انتقادات حادة للسويسري جوزيف بلاتر، وزادت مع فضح الرشى السائدة في الاتحاد، رشى معلومة منذ أمد طويل، ومسكوت عنها، ما دامت تلبي رغبات البعض.

جميع مرشحي الرئاسة انسحبوا من خوض الانتخابات، عدا الأمير علي بن الحسين، الذي خاضها في الجولة الأولى، واتضحت الأرقام أمامه للجولة الثانية.. ففضَّل الانسحاب، قبل إتمام الجولة الثانية، وهكذا فاز بلاتر السويسري بالرئاسة الخامسة، على الرغم من العواصف والأمواج العاتية. وبعيداً عن الرياضة، عند معرفة أن بلاتر تولَّى أمانة سر هيئة السياحة السويسرية عام 1959، أي أنه تولَّى هذا المنصب الرفيع منذ 56 عاماً، فماذا لو أن هناك كادراً كويتياً تولى منصباً مهماً منذ ذلك الوقت حتى الآن؟! لو كان ذلك، لتولاه كُتاب ومنادون بضرورة التقاعد وترك المنصب والعمل.

لدينا ما إن يصل الكادر إلى سن الخمسين، حتى تبدأ خطوات التقاعد عن العمل، أياً كانت المهنة، بل إن الإجراءات والتوجهات الحكومية تعمل على أن كل مَن أمضى في العمل ثلاثين عاماً يتم تقاعده، أي بالحساب الزمني، عندما يصل إلى 56 أو 52 عاماً، يستطيع التقاعد، وهي سنوات تقل عمَّا أمضاه بلاتر في العمل منذ عام 1959.

لا أعتقد أن سويسرا تفتقر إلى الكوادر، وبالتالي تتمسك بمسؤوليها، لكننا نجدهم لا يتقاعدون حتى سن 65 على أسوأ حال، إن لم تزد السنوات على ذلك.

عندنا تمنح مميزات لمن يتقاعد ضمن سياسة الهدر في كل المجالات، بما في ذلك العنصر البشري، فكم من الكوادر التربوية تقاعدت، وهي في أوج العطاء، في حين أننا لا نزال نطوف في البلدان، للبحث عن كوادر تعليمية!

هكذا تصدَّى بلاتر للزوابع والإعصار، رغم السن وسنوات العمل التي حملها على كاهله وفاز بالمنصب.

(م.غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *