الرئيسية » عربي ودولي » تطهير عرقي لمسلمي ميانمار وسط صمت دولي

تطهير عرقي لمسلمي ميانمار وسط صمت دولي

مسلمو ميانمار روهينغاتتواصل معاناة مسلمي ميانمار منذ سنوات، وتطرح أسئلة عميقة ومتجذرة عن دور المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية، ومدى إمكانية تدخلها لإنقاذ هذه الأقلية المسلمة من اضطهاد السلطات، وهو اضطهاد لئن بحث البعض عن مبررات دينية له، إلا أنه يستبطن بُعداً سياسياً واضحاً في أجندة إقصاء هذه الأقلية المسالمة من المجتمع الميانماري، فالأمر لم يتوقف فقط عند الاعتداءات والاعتقالات المتكررة في صفوف المسلمين وإثقال كاهلهم بالضرائب من دون سواهم، بل إن السلطات تشرف أحيانا على إجبارهم على مغادرة البلاد وفق تأكيد البعض.

مهربو البشر

وفي غضون ذلك، اتهم قادة الأقلية المسلمة في ولاية أراكان الحكومة الميانمارية بالفشل في اتخاذ إجراءات ضد مهربي البشر، في الوقت الذي بدأت فيه الدول المجاورة حملة ضد الحركة الإقليمية لتجارة البشر، والتي يكون كثير من ضحاياها من الروهينغا المسلمين.

وتعاني الأقلية المسلمة في ميانمار من اضطهاد منهجي ضدها عرف تصاعدا منذ سنة 2012 عندما قتلت السلطات البورمية وبعض المجموعات البوذية 11 مسلما من دون سبب، بعد أن أنزلوهم من الحافلات التي كانوا يركبونها، فقامت احتجاجات عنيفة في إقليم أراكان ذي الأغلبية المسلمة، وقع أثناءها المتظاهرون ضحية استبداد الجيش وغوغاء البوذيين، حيث ذكرت أنباء عن مقتل أكثر من 50 شخصا وإحراق آلاف المنازل واشتبكت قوميتا الروهينغا المسلمة مع البوذيين الراخين غربي بورما.

إدانة

وقد وعدت الحكومة بإجراء تحقيق شامل، لكنها لم تقدم أي تقرير أو نتائج عن هذا التحقيق. ودان ممثلون من مختلف الأديان والأقليات الفظائع التي يتعرض لها المسلمون في جمهورية اتحاد ميانمار، مؤكدين أن الأقليات في جميع أنحاء العالم تتمتع بحقوق متساوية مع الأغلبية التي تعيش معها، من حيث طريقة حياتها وفقا لمعتقداتها وتقاليدها وثقافتها، في حين أن الغالبية ينبغي ألا تستغل ذلك وتضيق على الأقليات الطريق نحو حرية الحركة.
وأضاف حقوقيون أن الإبادة الجماعية للمسلمين في ميانمار تشكل تهديدا خطيرا للسلام العالمي، وانتهاكا لحقوق الإنسان، والتي يجب أن توقفهـا الأمم المتحدة مباشرة.

ونقلت وكالة أنباء أراكان، عن هلا مونغ، وهو زعيم مسلم محلي في مدينة منغدو، بولاية أراكان، قوله «إن السلطات المحلية تعرف تجار البشر، لكنها لا تلقي القبض عليهم، متسائلاً عن «كيفية اعتقال هؤلاء الأشخاص، والحكومة والسلطات في ذاتها تشاركهم في هذا العمل»؟
وتعد تجارة البشر في تلك المناطق جريمة منتشرة بكثرة، تستغلها دوائر مقربة من السلطات في ميانمار للتخلص من المسلمين عبر تسفيرهم إلى دول مجاورة بطريقة غير شرعية وفيها نسبة مخاطر كبيرة على الحياة.
وأردف هلا مونغ، قائلاً: «سمعنا أن تايلند وماليزيا وإندونيسيا اعتقلت المتورطين في الاتجار بالبشر، لكن كل المتاجرين في منغدو يعملون بحرية، لا أحد يعتقلهم».

شبكة مهربين

وأكد مونغ أن قوات الأمن المحلية التي تحرس الحدود بين ميانمار وبنغلاديش تعمل مع شبكة من المهربين والوسطاء لإركاب مسلمي الروهينغا القوارب.

وقال: «شعبنا يضطر لدفع 50.000 كيات بورمي (45 دولاراً) لحرس الحدود مقابل كل شخص ليسمحوا له بالمرور إلى البحر، ثم يدفعون 100.000 كيات إلى الوسطاء للشخص الواحد».

ولم يتوقف الأمر فقط عند الاتجار بمسلمي الروهينغا وتهريبهم غصبا خارج البلاد، بل إن اكتشاف مقبرة جماعية لمسلمين قتلوا على يد بوذيين أوائل مايو الفائت أمر يزيد الوضع تعقيدا.
فقد عثر آنذاك على جثث 32 مسلماً مدفونة في منطقة نائية، جنوبي تايلند. وطالبت منظمات دولية بفتح تحقيقات عاجلة حول الجرائم التي ارتكبتها سلطات ميانمار بحق المسلمين، مع عرض نتائج تلك التحقيقات بشفافية وتقديم الجناة إلى المحاكمة، ولاسيما أن هذه الجريمة ليست الأولى من نوعها، بعد أن شردت سلطات ماينمار الآلاف من مسلمي الروهينغا ودفعتهم للهجرة والهرب بحياتهم وحياة عائلاتهم وأبنائهم من جحيم القتل والإعدام في حملة للتطهير العرقي بحق المسلمين.
ورغم التشدد، الذي أبداه المجلس العسكري الحاكم، لا تزال مشكلة الاتجار بالبشر خارج نطاق السيطرة، وفق تقارير أممية وبحوث صادرة عن منظمات غير حكومية، داعية إلى إجراء تحقيق دولي حول هذه الجرائم التي ترتكب في حق المسلمين. وعادة ما يدفع اللاجئون إلى المهربين، حتى يتمكنوا من الخروج من هذه المخيمات في الأدغال واجتياز الحدود باتجاه ماليزيا، وفق منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.

ملاحقة عسكرية

وكان المجلس العسكري الحاكم في تايلند أعلن في يناير الماضي عن ملاحقة نحو عشرة موظفين منهم ضباط في الشرطة وواحد في البحرية، بتهمة الاتجار بالبشر. وكانت ميانمار ألقت القبض على أكثر من 200 شخص من قارب لتهريب البشر، وقالت إن كل من كانوا على متنه هم من بنغلادش، لكن مقابلات أجرتها وسائل إعلام أوضحت أن ثمانية على الأقل من مسلمي الروهينغا كانوا من بين الـ 200 شخص.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *