الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : كذبة حقوق الإنسان

سعاد فهد المعجل : كذبة حقوق الإنسان

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

لم يعرف العالم ميثاقاً تعرَّض للتجاوز والانتهاك أكثر من «ميثاق حقوق الإنسان»، الذي تقول ديباجته إن الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.

الإعلان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1945 جاء على هيئة تعهد من المجتمع الدولي، بعدم السماح على الإطلاق بوقوع فظائع، كالتي حدثت في الحرب العالمية الثانية، لكن يبدو أن هذا الإعلان، وبشهادة الأحداث الدامية التي يتعرَّض لها الإنسان في شتى بقاع الأرض، والكبت والقمع والحجر على الحريات الذي ينتهك ويستبيح حقوق الضعفاء في حياة كريمة، أقول يبدو أنه ليس سوى كذبة كبيرة وديباجة يبدأ بها السياسيون والحقوقيون خطبهم الحماسية.

نعم.. حقوق الإنسان كذبة، لأن الكلمة والرأي الحُر أصبحا بحاجة إلى فتوى دينية أو تشريع قانوني، يحدث هذا حتى في الدول التي تتمتع بقدر معقول من الممارسة الديمقراطية، كالكويت – مثلا – التي أصبحت سجونها تعج بشباب اعتقد أنه يستند إلى ميثاق حقوق الإنسان، وإلى دستور أقرَّ له حق التعبير وحرية الكلمة.

نعم.. حقوق الإنسان كذبة، لأن الفساد وصل إلى كل الغرف السياسية المغلقة.. فساد كروي، فساد سياسي، فساد مالي وفساد إداري، والمشكلة أن هؤلاء الفاسدين يجدون في مواد بيان حقوق الإنسان ما يبرر فسادهم، ويستعينون به لتبرير «حقوقهم» من الكسب الجشع على حساب المستضعفين، وفي السلطة والإدارة، ولم يسلم من هذا الفساد حتى مَن عوَّل عليهم الناس قيادة المعارضة في وجه السلطة القمعية، وكما حدث في العراق، حيث نسي الناس مقابر صدام حسين الجماعية، وخضعوا لفلسفة العسكر والإدارة الفاسدة، التي لا تتوانى بين حين وآخر عن التشدق بحقوق الإنسان العراقي.

لم يتبقَ من ميثاق حقوق الإنسان سوى أقنعة يرتديها بعض المثقفين والساسة، ليخرجوا بها في الفضائيات، ويتحدثوا عن تلك الحقوق بزهو وبمفردات لا تلامس أرض الواقع المرير والمُر.

واضح جداً أن العالم لا يحتمل ميثاقاً جميلاً، كميثاق حقوق الإنسان، وأن النظرية فيه طغت كثيراً على التطبيق، وأن الناس أصبحت تفضل عليه مشورة أمير الشعراء أحمد شوقي، التي قال فيها: «وما نيل المطالب بالتمني … ولكن تؤخذ الدنيا غلاباً».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *