الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : الفساد.. أعظم المصائب

فوزية أبل : الفساد.. أعظم المصائب

فوزية أبل
فوزية أبل

من المؤسف أن الفساد أصبح آفة العصر، ولاسيما عندنا في العالم العربي، وحتى في العديد من الدول الكبرى، وأعظم المصائب التي تنخر منظومة القيم الأخلاقية والثقافية في المجتمع، ولها تأثيرها المدمر على الأمن الاجتماعي والنمو الاقتصادي، وتتحطم من جرائها آمال الناس، خصوصاً عندما تتحوَّل إلى ثقافة عامة.. فعندما يتغلغل في الجسم الإداري، فإنه يشل أداءها وتطويرها وتنميتها، وتهدر الطاقات والثروات وتحبط الكفاءات والسواعد الإبداعية.

فهي صارت ظاهرة عالمية مقلقة، وآفة معيقة للتنمية ولأي مسار للتطوير والإبداع، وتكرّس روح الانتقام بين أفراد المجتمع الواحد.. فالفساد بكل صوره آفة مدمرة للمجتمع، وأحد أشكال نهب الثروات الوطنية، والأخطر هو اهتزاز هيبة القانون في أعين الناس، والشعور بالإحباط من إمكانية مكافحة هذا الغول الذي يُعرف بالفساد.

في الواقع، إن معظم ثورات الربيع العربي اندلعت وقامت انطلاقا من شعار مكافحة الفساد، وإعادة بناء المؤسسات، فقد كان الغضب من الفساد شعلة الشرارة الأولى والمحرك الأساسي لتلك الانتفاضات الشعبية، لكن الذي حصل على أرض الواقع، أن الذين تسلموا الحُكم بعد نجاح الثورات لم يقيموا السلطة على أساس مغاير لتلك التي انتفض ضدها ملايين المواطنين.

بتعبير آخر، فإن بعض القوى والأحزاب، التي رفعت شعار مكافحة الفساد، وصلت إلى السلطة، فبادرت بالتنكر لوعودها السابقة إلى جماهيرها، وإلى قوى المجتمع المدني، الرافضة للفساد، والمطالبة ببناء دولة على أسس جديدة.

هذا ما حصل ويحصل على نطاق أوسع، فإن الفساد، بمختلف صوره، يكاد يكون السمة المميزة لأداء الحكومات والمؤسسات بشكل عام، ففي أيامنا هذه، فإن الكثير من الاحتجاجات المتعددة الأشكال في هذا البلد أو ذاك تتصل بالنقمة على الممارسات المفتقدة للمصداقية والشفافية.

وهناك تفاوت في تجارب هذه الدولة أو تلك، لكن من النادر أن نجد شفافية في التعامل مع الملفات المطروحة على الساحة، ولا شك أن صور الفساد تختلف من قطاع لآخر، حتى داخل البلد الواحد، ومن باب أولى تختلف من بلد لآخر، وقد تنجح عمليات الإصلاح في قطاع معيَّن، وتفشل في آخر. وأساليب مكافحة الفساد تختلف اختلافاً جذرياً بين بلد وآخر، بدءاً من العمل التشريعي والقرارات الحكومية والأحكام القضائية، إلا أن المعالجات تبقى متأرجحة أو تصاب بالفشل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *