الرئيسية » آخر الأخبار » هكذا غدت «التربية».. البطة السوداء بين الوزارات!

هكذا غدت «التربية».. البطة السوداء بين الوزارات!

جولات وزير التربية بدر العيسى تكشف المستور
جولات وزير التربية بدر العيسى تكشف المستور

ليس فقط ما هو متعارف عليه ونردده بالأقوال، بتصنيف الوزارات وتحديد أربع منها يمكن أن نُطلق عليها سيادية، فهذا ما يتم تدريسه في كتب المدارس الاجتماعية، وجرى بموجبه تحديد أربع وزارات، ممثلة بالدفاع والخارجية والإعلام والداخلية، على أنها سيادية، ليتولاها أبناء الأسرة فقط، ما عدا وزارة الإعلام، التي تولى أمرها أكثر من وزير ليس من الأسرة، بعد أن كانت حكراً على أفراد الأسرة.

لا نعرف من أين أتت التسمية، ولكن هكذا جرى العُرف، والتسمية استمرت على هذا المنوال.. بالحكمة والمنطق، الوزارة السيادية الأولى بحكم أن دورها أهم من تلك الوزارات، يجب أن تكون وزارة التربية والتعليم العالي، ولكنها للأسف تمثل «البطة السوداء» في مراتب التصنيف الوزاري، فالجميع يهرب منها، استقالة أو تعديلاً، كل مرة يأتي وزير جديد إليها يبتكر لها شعاراً أو صرعة جديدة.. من صرعة «الفلاشة» أو «الألواح الذكية»، مرورا بالصرعة التي أودت بالتعليم إلى الوراء، عندما تم تطبيق نظام المقررات طوال سنوات.

مورد الكوادر

لا يمكن المجادلة بأن هذه الوزارة، بأقسامها المختلفة، هي المورّد الوحيد للكوادر البشرية، بمختلف التخصصات والمجالات لكافة الوزارات الأخرى، بما في ذلك الوزارات السيادية، ومتى ما كان الإعداد سليما وجادا للكوادر، كان أداء الوزارات والقطاعات الخاصة والعامة مميزا، والعكس صحيح، ولكن مع تراكم السنوات غدت العملية التعليمية في خانة هذا «العكس»، بتردي التعليم، بمختلف أضلاعه الثلاث، فقد فوجئ الوزير الحالي بأحوال المباني المدرسية خلال جولته التي قام بها في منطقة الرميثية، كما كشف الحريق الذي اندلع في مدرسة لولوة القعود المتوسطة للبنات، أن هناك فصولا دراسية من الألواح الخشبية قابلة للاحتراق لأدنى شرارة، وأن هناك مدارس آيلة للسقوط أمر بإخلائها.

وضع المعلمين

أما الضلع الثانية من العملية، ممثلة بالمعلمين، فالشكاوى كثيرة، من جراء تغيير وتعديل المناهج، وهناك نقص كبير في توفير الكادر التعليمي، وبالذات للمواد العلمية في المرحلة الثانوية، مع قلة أو بالأحرى ندرة الكوادر الوطنية في هذا المجال، وليس ببعيد تصريح أحد المسؤولين منذ فترة وجيزة حول الاستعانة بما يفوق الستمائة معلم من الأردن ومصر لسد النقص لديهم.

حال المناهج

الضلع الأخيرة ليس بأحسن حالا من الضلعين الأوليين، وهي المتعلقة بالمناهج التي تعتمد على الكمّ وليس الكيف، وعلى الحفظ والنقل، وليس التفكير وتفتح العقل، وبالتالي ليس غريباً إزاء كل ذلك ما نشرته صحيفة «القبس» في عددها الصادر بتاريخ 17/5 عن تصنيف التعليم العام في دول العالم، بموجب تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث جاءت سنغافورة في المركز الأول، تلتها هونغ كونغ وكوريا الجنوبية واليابان وتايوان.. أما على مستوى الدول العربية، فأتت دولة الإمارات في المركز الأول عربياً، ثم البحرين في المركز الثاني، ولبنان ثالثاً، والسعودية في المركز السادس، ثم قطر وسلطنة عمان.. أما الكويت، فلم يرد اسمها في التصنيف، وفق ما ذكرته الصحيفة، ولم يكن سقوط التعليم في الكويت سهواً، ولكن قد تكون خارج التقييم بالكامل.. وفي ذلك إشارة خطرة ومؤلمة عما آلت إليه الحال بأوضاعنا، وعلى ذكر الدولة الأولى التي احتلت المركز الأول بالتعليم، ممثلة بسنغافورة، فقد تعاونت وزارة التربية، عن طريق المركز الوطني لتطوير التعليم الذي يتولاه د.رضا الخياط، وضمن فترة وإعداد طويلة مع مؤسسات تعليمية في سنغافورة، بهدف تطوير العملية التعليمية، بكافة جوانبها، وقد تم عرض نتائج الدراسة ضمن اجتماع عام لأركان الوزارة، وعلى رأسهم وزير التربية والتعليم العالي، آنذاك، أحمد المليفي، الذي صرَّح عقب انتهاء العرض ما معناه «إن ما تم عرضه لاستخلاص النتائج لا يتلاءم مع الوضع الكويتي، ولا يُعرف ما حلَّ بالدراسة السنغافورية بعد ذلك، ولا مجالات تطبيقها، وهل تم ركنها على الأرفف، على الرغم من المصاريف والأتعاب المالية التي تم صرفها على هذا المشروع، ولكن ما تم التأكد منه، هو أن مدير مركز تطوير التعليم د.رضا الخياط قدَّم استقالته لوزير التربية الحالي في نهاية أبريل الماضي، وأن وزارة التربية والتعليم تعاقدت مع البنك الدولي لتطوير المناهج الدراسية، بمبلغ 38 مليون دولار، وهذه مؤشرات كافية جداً لإظهار مدى تخبط وزارة التربية في قضية التعليم.

التعليم الخاص

والحال من بعضها، كما يُقال بالنسبة للتعليم الخاص، فهو أيضاً يسير على المنوال ذاته، وهذا أمر طبيعي، فهو نتاج التعليم العام واستكمال له، ويأخذ عنه مواصفاته، فقد نشرت إحدى الصحف الإماراتية تقريرا عن مؤشر Qs في أحسن 20 جامعة عربية، بموجب معايير وأسس محددة لهذا المؤشر، فاحتلت السعودية المركز الأول، بوجود 6 جامعات مصنفة بالمركز الأول، منها جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وجامعة الملك سعود، وغيرها من الجامعات الأخرى، كأحسن 20 جامعة، مصر لديها جامعتان في هذا التصنيف، والإمارات 5 جامعات، والأردن جامعتان، كما هي حال لبنان، كالجامعة الأميركية وجامعة القديس جوزيف والبحرين وعمان وقطر، لدى كل واحدة منها جامعة، وفق هذا التصنيف، ولا عزاء لجامعة الكويت، التي لا ذكر لها.. ولو كان هناك تصنيف لأكثر جامعة تعطل إنشاء مبانٍ لها، لاحتلت الكويت المركز الأول من دون منافس!

هذه هي حال ما يفترض أنها أهم وزارة، ويفترض أن أهميتها أكثر من أي وزارة تتباهى بسيادتها، وكأنها «بنت ذوات».

عيون الإخلاص

لو كانت هذه الحال عائدة لقلة المال والإمكانات، لما تذمرنا من ذلك، ولو كان الوضع بسبب عدم إيلاء عناية خاصة للتعليم لسكتنا، ولم نتفوَّه بكلمة، ولكن الكويت هي التي أنشأت ثانوية لا يوجد مثيل لها في الشرق الأوسط، آنذاك، ممثلة بثانوية الشويخ، التي بدأ التعليم فيها عام 1954، وهي التي أنشأت مدارس نموذجية متكاملة وبدأ التدريس فيها منذ عام 1955، ولم تكن هناك آنذاك وفرة مالية أو إمكانات وفيرة، فقط ما كان متوافرا هو الإخلاص والضمائر اليقظة، من أجل إتمام العمل وإنجازه، كنا نرى الكويت بعيون المحبة والإخلاص، فوق المادة والإمكانات.
(م .غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *