الرئيسية » قضايا وآراء » أسامة العبد الرحيم : عزاء الإنسانية

أسامة العبد الرحيم : عزاء الإنسانية

أسامة العبد الرحيم
أسامة العبد الرحيم

أعزي الإنسانية أولاً وأسر ضحايا الحادثة البشعة التي حدثت في مسجد الإمام علي، عليه السلام، بالقطيف – شرق السعودية، حينما فجَّر شاب، ينتمي إلى تنظيم داعش، نفسه في المسجد، ما أدَّى إلى استشهاد بعض المصلين، الذين لا يملكون سوى نواياهم، ومنهم الطفل الشهيد حيدر جاسم، وإصابة البعض الآخر بإصابات خطيرة جداً.. فلأرواح الشهداء الرحمة والخلود، والصحة والشفاء للمصابين .

علينا أن نقف وقفة صريحة، بلا مجاملة، مع أنفسنا، لنفسر ظهور هذه الجماعات الدينية المتطرفة في المنطقة العربية، فمن الذي كرَّس فكرة التكفير والجهاد والقتل في عقول الشباب منذ الصغر؟

للأسف ستجدون الإجابة عن هذا السؤال في مناهج وكتب التربية الإسلامية، ومن بعض شيوخ الدين في المساجد والدكاترة في الجامعات، ممن ينشرون ثقافة التكريه والتكفير، ويغرسونها في الشباب، ما يجعلهم يتطرفون، ولا يقبلون بالتعايش مع الذين يختلفون عنهم في المذهب أو الدين.. فهذه بضاعتكم ورُدت إليكم.

إلا أن تزايد ظهور هذا النفس الإرهابي الإجرامي في الآونة الأخيرة ليس صدفةً، بل يعود إلى توجُّه القوى الإمبريالية العالمية في دخولها الشرق الأوسط من جديد، وإعادة رسم خريطة المنطقة العربية بدس الفاشية الدينية ودعمها وبعض المناطق العالمية أيضاً، باحتضان ودعم الفاشية القومية (النازيون الجدد) في أوكرانيا، وذلك لمصالحها وحساباتها التي تقتضيها بعد الأزمة الرأسمالية العالمية المتفاقمة عام 2008.

إن الانقسام الطائفي، هو نتيجة حتمية لاحتضان وتحالف السلطة مع هذه الجماعات الدينية التي تحمل هذا الفكر الإقصائي الخطير، هذا الانقسام يصب في مصلحة الحلف الطبقي المسيطر في البلاد، فهو يشوه بوصلة المواطن العادي البسيط، ويشغله في صراع جانبي، يبعده عن الصراع الرئيسي والحقيقي ضد سرَّاق المال العام، والفساد الذي يرعاه كبار المتنفذين وأبواق السلطة.

لذلك، يجب علينا ألا نكون حطباً لمثل هذه الصراعات الطائفية التي تخدم الطبقة البرجوازية الدينية، من تجار الدين وزعماء الطوائف، الذين يتصارعون من أجل الثروات والسلطة، باستغلالهم للدين، وجعل أبناء طائفتهم وقوداً لمصالحهم الخاصة، ومن هنا، فإن ‏للقوى التقدمية والديمقراطية دورا مهما في نضالهم في نشر الفكر الوطني والتسامح بين جميع أطياف المجتمع، وتوعيتهم للخروج من هذا المستنقع الطائفي بسلام .

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. السلام عليكم
    كيفك اسامه عندي سوال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *