الرئيسية » محليات » في الندوة التثقيفية الثالثة لشباب «المنبر».. الوسمي: مرحلة «الحيص بيص» التي تمر بها الكويت ستنتهي بنهضة شبابية تغير الواقع

في الندوة التثقيفية الثالثة لشباب «المنبر».. الوسمي: مرحلة «الحيص بيص» التي تمر بها الكويت ستنتهي بنهضة شبابية تغير الواقع

د. خالد الوسمي
د. خالد الوسمي

كتب آدم عبدالحليم:
قال النائب السابق، وأحد مؤسسي المنبر الديمقراطي، د.خالد الوسمي، إن تاريخ الحركة الوطنية المعاصرة، ومنها المنبر الديمقراطي، تؤمن بتغيير الأوضاع السياسية لصالح الشعب، وفق الدستور، الذي نظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، في إطار المادتين الرابعة والسادسة منه، خصوصاً ما يتعلق بأن الكويت إمارة وراثية في ذرية المغفور له مبارك الصباح، ونظام الحكم في الكويت ديمقراطي, السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا, وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور.

وأضاف، خلال محاضرة له في الندوة التثقيفية الثالثة، التي أقامها المنبر الديمقراطي في مركز الروضة ضمن النشاط الثقافي للمنبر في دورته الصيفية الحالية، أن تاريخ الكويت له رونق خاص في ما يتعلق بالمفهوم الوطني، الذي كان نبراسا دائما للوطنيين يتمتعون به، مشيرا إلى أن الأساطير وحكايات الأجداد تؤكد أن أهل الكويت شاركوا في اختيار أول أمير للكويت، معتبرا أن الشعب الكويتي يمتلك خبرة سياسية راقية في التعامل مع تلك الأحداث، لذلك يطالب الشعب الكويتي بإشراكهم في الحكم، وقد دلت المحطات التاريخية على ذلك عمليا، وأثبتت أن الديمومة للمفهوم الوطني.

تشكيل الدولة وتحالف القبائل

وتناول الوسمي المراحل التاريخية وعلاقة الحاكم بالمحكوم في محطات الكويت السياسية في الثلث الأول من القرن الماضي، برؤيته الخاصة، التي بناها على قراءته المتعددة، وبدأها بمرحلة الشيخ صباح بن جابر، ثم مبارك الكبير، مركزا على تشكيل الدولة وتحالف القبائل وتعلم البعض منهم ممن نزحوا من البادية لحرفة البحر.
وعرج على نزوح القبائل من قطر الى الإحساء ورفضهم للعودة، مستشهداً بوثائق عدة تفسر اختفاءهم، مشيرا الى دور الدولة العثمانية في تلك الفترة والمحطات المهمة في انتقال الحكم من الشيخ صباح إلى ابنه عبدالله، وتأكيد المؤرخين أن مبدأ تداول السلطة كان حاضرا في تلك الفترة.

مجلس للشورى

وتطرَّق الوسمي الى شرح فترة حكم الشيخ مبارك، ومدى تأثره بالمدرسة البريطانية، وسعيه إلى تأسيس دولته، مرورا بالمواقف التاريخية المهمة، وعلى رأسها معركة الجهراء، والأسباب وراء تقليص مساحة الكويت، التي كانت في حدود 170 ألف كم مربع، وترسيم حدودها بعد التقليص، معتبراً أن المطالب بإنشاء مجلس للشورى، والمشاركة في الحكم، تأكيد على مبدأ المشاركة في القرار السياسي، مؤكداً أن اجتماع أهل الكويت في ديوان ناصر البدر، ومطالبهم بإنشاء مجلس، دليل على ذلك، وأن العريضة التي رفعت إلى الشيخ أحمد الجابر لإنشاء المجلس حملت أول أسبابها إصلاح ذات البين بين آل الصباح، مؤكدا أن الصراع في الأسرة كان قديما.

وتناول الوسمي خطوة استجابة الشيخ أحمد الجابر، والموافقة على مطالب أهل الكويت بإنشاء مجلس مكوَّن من 12 عضواً، ترأسه حمد الصقر، والأحداث التي حدثت بعد ذلك، والتي كان أهمها حل المجلس بعد إنشائه بفترة بسيطة.

مؤتمر العقير

ووصف سنة 1922 بأنها من أسوأ السنوات التي مرَّت في تاريخ الكويت، باعتبارها شهدت مؤتمر العقير بين الكويت ونجد والسعودية، مؤكداً أن الوكيل السياسي البريطاني الرائد جيمس كارميشيل مور، الذي كان يتولى السياسة الخارجية، ظل صامتا في الاجتماع، الذي أسفر عن ضياع ما يقارب ثلثي مساحة الكويت، إرضاء لصراع أطراف في المنطقة في ذلك الوقت.

وتحدث عن الأجواء المعيشية الصعبة في عهد الشيخ أحمد الجابر، والأمور التي أدَّت إلى تشكيل مجلس 1938، وسعي الحركة الإصلاحية إلى المشاركة في القرار، الأمر الذي أدَّى إلى تشكيل مجلس المعارف والبلدية.
وأكد الوسمي أن بريطانيا ضغطت باتجاه إنشاء مجلس 38، وضغطوا على الشيخ أحمد الجابر في ذلك الاتجاه، ولكن عندما هدد المجلس مصالح بريطانيا، باركوا خطوات حله، مؤكدا أن مجلس 38 كانت له إنجازات بوضعه قوانين الميزانية وغيرها من القوانين المهمة.

الحركة الإصلاحية

وانتقل إلى مرحلة الوعي العربي خلال حقبة الثلاثينات، التي قال عنها إنها كانت مزدهرة، من موريتانيا إلى عمان، وتميَّزت بضرورة التخلص من الاحتلال وإنهاء ظلمه، مشيراً إلى الروح الوطنية الإصلاحية كانت حاضرة في كل أنحاء الوطن العربي، وكان العراق نقطة مؤثرة في الإعلام والوعي العروبي، وكان هناك تمازج في الآراء بين الحركة الإصلاحية في الكويت ومثيلتها في العراق.

ووصف الوسمي الحركة الإصلاحية في الكويت، التي كانت تقودها طبقة التجار في تلك الفترة، بالطبقة الوطنية الواعية، وقد أكد ذلك أولى الشركات التي تم تأسيسها، وإصرارها على أن تحدد نسبة 51 في المائة لصالح الوطن.
وقد أكدت الإرهاصات الفكرية والخطوات العملية ذلك، فضلا عن تقديم الحركة الوطنية للشهيدين (القطامي والمنيس)، سعيا لتحقيق أهدافها، معتبراً أن التاريخ يثمن ذلك الحس الوطني.
وأضاف: على الرغم من أن الرد كان عنيفاً على تلك التحركات، الأمر الذي شتت الحركة الوطنية بعد سجن واعتقال البعض منهم، فإن الكويتيين لا يزالون ينظرون إلى محور المشاركة مع الحاكم باهتمام بالغ وركن أساسي.

المنهج الديمقراطي

وأكد الوسمي أن شخصية الشيخ عبدالله السالم برزت في تلك الفترة، وقد أكدت تلك الأحداث أنها أثرت في شخصيته، الأمر الذي انعكس في ما بعد على مواقفه وسعيه لصياغة دستور للبلاد، ودعمه للمنهج الديمقراطي المبني على حقيقة الشعب الكويتي.

وقال: قادتنا الديمقراطية التي تعوَّدنا عليها في مراحلها المختلفة إلى الانفتاح، لأننا جُبلنا على المشاركة وحب الوطن، وبالتالي جاءت ثمرة هذه الصفة إبان الغزو العراقي الغاشم، حيث فشل النظام العراقي المحتل في إيجاد مواطن واحد من الكويتيين يتعاون معه، ولو أننا محكومون من منظور ديكتاتوري سيختلف الأمر، لذلك نفر الكويتيون من الدكتاتور إبان الاحتلال، وسعوا للتخلص منه.

وأضاف أن الكويت، خلافا لدول مجلس التعاون الخليجي، أخذت الديمقراطية، ولم تكن منحة، وقد ظهر ذلك في خطوات المجلس التأسيسي، وما تبعها من إجراءات لتعزيز الديمقراطية، مبيناً أننا حتى وإن كنا الآن في مرحلة «حيص بيص»، إلا أنه سيأتي يوم ينهض فيه الشباب، وإن الدارس لتاريخ الكويت يدرك الوعي والإدراك التاريخي للشعب.
واختتم الوسمي حديثه، قائلاً: من أخطاء السياسيين سعيهم لتطبيق أحلامهم في فترة حياتهم، فالعمر مهما طال لا يمكنه إنجاز ما نريد، ولكن من الأولى أن نضع لبنة للإصلاح في مكانها الصحيح، ليأتي آخرون ويضعون لبنات أخرى تكون أساس قوياً للأجيال القادمة، لكي يبنوا عليها بناء سليماً.

من أجواء الندوة

ـ شدد الوسمي أكثر من مرة على ضرورة إدراك مبدأ الوحدة الفكرية للتنظيم، وقال: في حال عدم الإيمان بذلك، سيغني كل فرد على ليلاه.
ـ تطرَّق الحضور خلال فتح الباب للمناقشة إلى جدلية نشأة الكويت عام 1611، والمحاولات للتأكيد على ذلك من أوساط أكاديمية تاريخية.
ـ سرد الوسمي الدور السيئ للوكيل السياسي البريطاني الرائد جيمس كارميشيل في العديد من المحطات المفصلية في تاريخ البلاد، ودور الإنكليز في إفشال مجلس 1921، وسعيهم إلى حل مجلس 38، بعدما هدد المجلس صلاحياتهم، بسنه تشريعاً يحتم ضرورة عرض الاتفاقيات الداخلية والخارجية عليه والتصديق عليها لنفاذها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *