الرئيسية » آخر الأخبار » حرب القيادات النفطية.. تستعر

حرب القيادات النفطية.. تستعر

صناعة البتروكيماويات حائرة بين الاستفادة من تراجع النفط وانكماش الاقتصاد العالمي
قطاع النفط الكويتي يخرج من أزمة ليدخل في الأخرى

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
اشتعلت حرب الخلافات وتصفية الحسابات بين وزير النفط د.علي العمير، والرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية نزار العدساني، وبدأ كل منهما يستخدم كل ما هو متاح له لفرض السيطرة وبسط النفوذ على القطاع، سواء أكان ذلك يصب في مصلحة القطاع النفطي أم لا.

نزار العدساني
نزار العدساني

ولا شك أن هذه الصراعات ستصيب قطاع النفط بأزمات متلاحقة، ستزيده ضعفاً على الضعف الذي يعانيه منذ سنوات، فقد سيطرت على القطاع خلال السنوات الماضية الأخطاء المختلفة، سواء من حيث سوء أسلوب إدارته وتسليط غير المختصين عليه، وإقحامه في الصراعات السياسية، أو سوء توظيف موارده وسوء إدارتها، أو من خلال الفشل في تنفيذ المشاريع، والهدر الكبير الذي يعيشه القطاع.

وفي الوقت الذي ما زالت فيه أزمة تعيين أعضاء مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية قائمة، ظهرت أزمة جديدة، تتمثل في تعيين ثلاثة قياديين في المؤسسة، خلفاً للقياديين الذين صدر حُكم «التمييز» بإحالتهم للتقاعد، وهم: الشيخة شذى الصباح، ناصر المضف وعلي الهاجري، وإلغاء حكم «الاستئناف»، الذي أعادهم إلى مناصبهم.. فمع شغور المناصبب الثلاثة، أصدر الرئيس التنفيذي للمؤسسة نزار العدساني تعميماً إدارياً للرؤساء التنفيذيين للشركات النفطية التابعة، والأعضاء المنتدبين، ونواب الأعضاء المنتدبين، ومديري الدوائر، وجميع موظفي مؤسسة البترول، بعودة الاختصاصات المقررة لنبيل بورسلي، كي يتولى منصب العضو المنتدب للتسويق العالمي، وعودة الاختصاصات المقررة لمحمد الفرهود، حتى يتولى منصب العضو المنتدب للتخطيط والمالية، وعودة الاختصاصات المقررة لبدر الشراد، ليتولى منصب العضو المنتدب للموارد البشرية.

صِدام جديد

علي العمير
علي العمير

وقد أثار هذا التعميم حفيظة وزير النفط د.علي العمير، الذي أعلن رفضه لهذه التعيينات، طالباً من العدساني سحبه، ووقف العمل بتعميمه في شأن عودة القياديين الثلاثة إلى مناصبهم، معتبراً أن تعيين الأعضاء المنتدبين في المؤسسة، وتحديد اختصاصهم وصلاحياتهم حق مكفول للوزير، بصفته رئيس مجلس الإدارة.

وقال العمير في تبريره رفض التعميم «إن الأخ الرئيس التنفيذي أصدر التعميم في يوم صدور الحكم، ومن دون التنسيق معنا»، وكان السبب المعلن لطلب الوزير وقف العمل بالتعميم، هو «الانتظار لحين تسلم الحكم بالصيغة التنفيذية وحيثياته، وبعد أن نأخذ رأي الفتوى والتشريع في كيفية تنفيذه»، ولكن السبب الحقيقي وغير المعلن، والذي يعرفه كل مَن له علاقة بالقطاع النفطي، هو رغبة وزير النفط في السيطرة الكاملة على مؤسسة البترول، وتشكيل الكيان الإداري لها، وفقا لمنظوره هو، وفي الوقت ذاته وضع الرئيس التنفيذي للمؤسسة في الحرج، من خلال إجباره على سحب تعميم أصدره، ومن ثم تلقينه هو، والقيادات في المؤسسة، درساً في عدم إصدار أي قرارات قبل الرجوع إليه، وإلا سوف يتعرَّضون لمثل هذا الموقف.

تصفية حسابات

والواضح أن ما يقوم به وزير النفط، ما هو إلا عناد، من أجل السيطرة، وتصفية حسابات مع القيادات النفطية التي اصطدم بها العام الماضي، عندما أراد إجراء تغييرات في مجلس إدارة المؤسسة، والأمر الذي لا جدال فيه، هو أن القطاع النفطي هو الذي سيدفع ثمن هذه الخلافات كثيراً، فالوزير يريد أن يُعيد تشكيل الإدارة في المؤسسة وشركاتها التابعة، وترتيب القطاعات، وفق الولاء له، وجرّ القطاع النفطي إلى دائرة السياسة مجدداً، بعد أن بدأ القطاع يبتعد شيئاً فشيئاً عن الصراعات السياسية، ولكن للأسف، ها هو الوزير يزج به مجدداً في آتون السياسة، وهذا الأمر سيزيد الانشقاق داخل القطاع النفطي، ويدخله في صراعات لا تنتهي.

وعن هذا الأمر يقول تقرير شركة الشال للاستشارات الاقتصادية إن الموارد الطبيعية، ويمثلها في الكويت منفرداً النفط، هي نعمة، إن أحسن التعامل معها، وهي نقمة إن أسيء التعامل معها، والنفط كمورد وقطاع كان نعمة للكويت حتى «غمسته» الحكومة بأكمله في آتون السياسة، مبيناً أن مورد النفط أساءت الحكومة توظيفه، حتى قتل تنافسية الاقتصاد، وأهدر قدرات وكفاءات البلد البشرية، وأساء إلى قيم التعليم والعمل، فأصبح أداة للمكافأة غير المستحقة، وشراء الولاءات، مشيرا إلى أن قطاع النفط لم يسلم من تسلط غير المختصين عليه، حتى بات كل القطاع ينتقل من يد فصيل سياسي لآخر، وفقا لتحالفات الحكومة، بما يضمن إطالة عمرها في السلطة، بغض النظر عن سوء أدائها.

تخريب

وبيَّن التقرير أنه في زمن رواج سوق النفط بلغت سرعة التخريب أقصاها، ولكنها مكنت الحكومة من تغطية خطاياها بوفرة الموارد، وكرم العطايا، موضحاً أنه في الفترة الأخيرة أصاب قطاع النفط – الضعيف أصلاً- أزمات متلاحقة أضعفته كثيراً، بحيث بات لا يحتمل العديد منها، منوها إلى أن أولى أزمات القطاع، والتي ستستمر على المديين المتوسط والطويل، هي تراجع الأسعار وفقدانها نحو 45 في المائة من قيمتها.

أما الأزمة الثانية، فهي خلاف الحلفاء والأشقاء الذي أوقف تدفق نفط المنطقة المقسومة في الحقول المغمورة منذ 7 شهور، واليابسة منذ أسبوعين، والخلاف سياسي سيادي، وليس صيانة وبيئة، كما هو معلن، وتداعياته المستقبلية أسوأ من فقدان حصة من الإنتاج، حتى في ظروف السوق الصعبة الحالية، مشيراً إلى أنه في ظل مثل هذه الظروف يحتاج الأمر إلى التكاتف السياسي والفني لدعم الثقة في قطاع النفط وتفرغه لمواجهة التداعيات المحتملة للأزمتين المذكورتين، ولكن ما حدث هو العكس، بارتكاب الحكومة خطأ جسيما وأزمة ثالثة من زاويتي المبدأ والتوقيت، بعدما تبنت محاولة انقلاب داخل القطاع سوف تفتته أكثر مما هو مفتت، وتمعن في «غمسه» بصراعاتها السياسية العقيمة، لمجرد أنها حكومة هشة لا تحتمل استقالة وزير آخر، بعد فقدانها 4 وزراء.

الحكومة تشتري بقاءها

اعتبر تقرير «الشال»، أن الحكومة تشتري استمرارها، ولو ليوم إضافي واحد بأي ثمن، حتى لو كان تخريب شريان الحياة للبلد، فالحكومات الثابتة لا تترك بعدها شيئا يمكن إصلاحه، مشيراً إلى أن الطموح لم يعد أن تحقق الحكومة أهداف التنمية، فقد عجزت عن إنشاء هيئة أسواق المال، وعجزت عن إنشاء مطار، أو حتى نظافة حماماته، أو إنشاء جامعة أو مستشفى، أو حتى إدارة شركة الخطوط الجوية وغيرها، وهو أمر مؤلم، ولكنها الحقيقة، وفي غياب أي إنجاز أصبح أيضا مجرد الأمل في وقف تدهور ما تبقى من الخدمات طموحا غير مبرر، ولكن أن يصل الأمر إلى تسارع تخريب القطاع الأهم، فمن المؤكد أنه أمر غير محتمل، فالمبدأ السائد أصبح «من صادها عشَّى عياله».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *