الرئيسية » عربي ودولي » أي فكر هذا الذي يستفحل بأمتنا ويودي بشبابها إلى التهلكة؟!

أي فكر هذا الذي يستفحل بأمتنا ويودي بشبابها إلى التهلكة؟!

محمد الغربللي:

يونس عبدالقادر مدني من عرب إسرائيل، كما يُطلق عليهم، يعيش بمدينة الطيبة في الجليل، ويعمل مقاول بناء، متزوج ولديه ولدان.. بالطبع هو لا يشاهد الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، أو أحياناً في مدن وقرى الجليل، بل يعايشها يومياً، بالمشاهدة أو متابعة الأخبار أو عبر التلفزيون، من واقع عمره شاهد على شاشة التلفزيون مقتل محمد الدرة المأساوي، كما شاهد أيضاً الحرب على غزة ومئات القتلى والجرحى وهدم المنازل وتشريد السكان والتجويع والحصار، وقد تكون هذه المشاهدات وما ينقل إعلامياً أو ما يتم إخفاؤه من حوادث يومية قوته اليومي.

ترك يونس هذه المشاهدات، ولم يلتفت إليها أو يعرها أي اعتبار، وغادر مدينته، متوجهاً إلى سوريا في مطلع هذا العام، وانضم إلى «داعش»، وكان من بين الذين هاجموا مدينة تدمر السورية وقتل هناك.

ترك أعداءه ومغتصبي أرضه أمامه، متوجهاً إلى أعمدة تدمر السورية!
بالطبع هناك مَن رتَّب له السفر من إسرائيل إلى دولة ما تقبل بالجوازات الإسرائيلية، ومنها توجَّه إلى سوريا، في حربها الشرسة ضد الجماعات الإرهابية.
أي فكر هذا الذي يزيل ويمحي المشاهد اليومية من الاضطهاد والظلم والقتل الفردي والجماعي؟!
أي عقلية مريضة تقود المرء إلى هذه الساحات، وتجعله يقتل هناك، بعيداً عن الوطن والعائلة والأولاد؟!
أي مرض حلَّ بالعقل العربي أكثر من ذلك؟!

إرهابي القطيف

حكاية أخرى لا تقل مأساوية عن مأساة يونس، قصة ذاك الشاب الذي يُكنى «أبي علي الزهراني»، نظراته تتسم بقدر من البراءة، يدخل أحد المساجد في القطيف، ولا نعلم إن كان الناس فيه ساجدون أم راكعون أم يستمعون لما يُتلى عليهم من سور القرآن في صلاة الجمعة، غابت صورة الإنسانية عنه، وأظلمت بصيرته وغشي بصره.. يداه على حبل المتفجرات الذي يحيط وسطه، وما هي إلا لحظات، لا يمكن الشعور بها، إلا ويجد نفسه في جنات النعيم، تحيط به حور العين من كل الجهات، وما عليه إلا شد الحبل، حتى يكون هناك جسداً وروحاً.. هذا ما ترسَّخ في عقله طوال سنوات أو أشهر، هو وغيره ممن قاموا بأفعال مماثلة، من باكستان حتى أميركا، مروراً بأوروبا ومدن عربية متعددة، ليس بأحسن منه، وسبقوه إلى تلك الرحلة، كيف لا وهناك وسائل إعلامية تعزز هذا الفكر، بآرائها أو بإرادة الغير ومساعيهم؟!.. أمة خربة في عقولها، ومجنونة بتصرفاتها القاتلة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *