الرئيسية » قضايا وآراء » عبد العزيز الجناحي : «أسمر» واشنطن.. شكراً لك!

عبد العزيز الجناحي : «أسمر» واشنطن.. شكراً لك!

عبدالعزيز الجناحي
عبدالعزيز الجناحي

لا يمكن لأحاديثنا ونقاشاتنا اليومية في مجتمعنا الخليجي أن تخلو من تشبيه بعضنا بعضا بالحيوانات، فإذا أحسن الابن عمله، أشاد به والده، وقال: «والله إنك سبع»، وإذا لبَّى أحدهم طلب صديقه، أثنى عليه فقال: «كفو يا طير شلوى»، وعلى النقيض، ستجد فلانا يوبّخ ويشتم غيره فيقول: «استانست الحين يا حمار؟»، إلا أن الحمار هذا الذي نستصغره ونستهين به في ديارنا، هو الذي يفخر به الديمقراطيون في أميركا، ليكون شعاراً لحزبهم هناك.

قصة اختيار هذا الشعار جاءت في بدايات القرن التاسع عشر، عندما سخر الجمهوريون من الحملة الانتخابية للمرشح الديمقراطي للرئاسة (آندرو جاكسون)، فما كان منهم إلا أن أسموه بـ «آندرو جاكاس»، التي تعني «آندرو الحمار».. ولأن جاكسون كان عنيدا و«قفل»، قام بإلصاق صورة لحمار على ظهره، لتكون حينها شعاراً لحملته الانتخابية، واستمر إلى يومنا هذا صراع الفيل (الجمهوريين) والحمار (الديمقراطيين)، وكان آخر من مثَّل «الحمير» هو الرئيس الأسمر أوباما.

ولأننا في دول الخليج نعاني مرضا مزمنا، اسمه الخمول، تجدنا دائماً ما نُلقي همومنا على ظهر الحمير أربع سنوات، فإذا ارتخت الهموم وكادت تسقط، نبعث محللينا وكُتابنا السياسيين إلى القنوات العالمية، ليصفوا من لم يهتم بـ «همومنا»، بأنه متخاذل، وينهون تحليلاتهم (المستهلكة)، بعذر أقبح من ذنب، مفاده أن الحمار لا يحب العرب، فنرجو الله أن يبعث لنا فيلاً العام المقبل.

مخجل أن يشترك أغلب المحللين السياسيين الخليجيين الذين ظهروا الأسبوع الماضي على شاشات التلفزة العالمية، للحديث عن نتائج «كامب ديفيد» المخيبة في عبارة أزعجتني، تقول: «الديمقراطيون لا يهتمون بالشأن العربي، ونتمنى وصول الجمهوريين للرئاسة في العام المقبل، كونهم أكثر قرباً إلينا».

المشكلة التي ما زلنا نعانيها هنا، أننا لا نريد أن نفهم تاريخ السياسة الأميركية، الذي يقول إن الفيل هو حمار، والحمار هو فيل، فإذا كان أوباما (الديمقراطي) هو الذي خذل شعوب الخليج بنتائج قمة «كامب ديفيد» الأسبوع الماضي، وفق ما أشار إليه المحللون، فمن الذي خذل الأمة العراقية وشرَّد شعبا بأكمله في بلد كان اسمه العراق؟ ألم يكن «الفيل» بوش؟

المهم بعد هذا كله، أن قادة الخليج باتوا هم أصحاب المبادرات والمناورات، ووضعوا خلف ظهورهم زمن الرهان على دعم أميركا، التي لا تزال «تلوك في برسيمنا»، لكنها أصبحت تلوكه وهي على مرأى من عواصف نحن نصنعها، كتلك التي أسموها «عاصفة الحزم»، لذلك، أعتقد أن إعداد تخطيط قادة الخليجي وسط مزرعة في الوفرة، أو على رأس «طعس» في النعيرية، بحضور «الأشقاء» من دون «الأصدقاء» وسط هدير «البعارين»، ستكون نتائجه أفضل من تلك التي تكون في منتجعات غربية ويعلو فيها نهيق الحمير.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *