الرئيسية » عربي ودولي » 67 عاما على «النكبة».. مأزق تاريخي يعيد قضية فلسطين إلى المربع الأول

67 عاما على «النكبة».. مأزق تاريخي يعيد قضية فلسطين إلى المربع الأول

المأساة الفلسطينية مستمرة
المأساة الفلسطينية مستمرة

كتب محرر الشؤون العربية:
أحيا الفلسطينيون داخل الأراضي المحتلة، وفي الشتات، ذكرى مرور 67 عاماً على «النكبة»، التي تصادف يوم 15 مايو من كل عام.. وتأتي الذكرى هذا العام والشعوب العربية غارقة في نكبات تاريخية، لا تقل مأساوية عما عاناه الفلسطينيون من مجازر وتهجير في عام 1948.

ويستذكر الفلسطينيون ما تعرَّضوا له من إرهاب دولة منظم مارسه الاحتلال، وما ارتكبته عصاباته المسلحة من جرائم حرب بشعة، وما نفذته من عمليات تطهير عرقي، بهدف إرهابهم، وإرغامهم على مغادرة أراضيهم، واغتصاب أرضهم وممتلكاتهم بأبشع أشكال الاحتلال العسكري والاستيطاني في التاريخ المعاصر، ما أسفر عن تشريد الغالبية الساحقة من أبناء الشعب الفلسطيني في أصقاع الأرض، عانوا فيها أشد أنواع العذاب النفسي والجسدي.

هجرة داخل الهجرة

لم تكن النكبة والتهجير، الذي عاناه الفلسطينيون، محطة وحيدة في رحلة هجرتهم، التي لاحقتهم إلى الدول التي لجأوا إليها، ففي منتصف الخمسينات، رحَّلت العراق والسعودية وليبيا عُمالاً فلسطينيين أضربوا عن العمل، وفي عام 1991 تعرَّض الفلسطينيون لموجة واسعة من الترحيل في الكويت، بلغ نحو 200 ألف فلسطيني، بعد الوقوف الخاطئ لياسر عرفات مع صدام حسين في غزوه للكويت، وفرَّ 200 ألف آخرون خلال الغزو.. أما في عام 1993، وفي رد فعل على اتفاق أوسلو، الذي وقّع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، رحَّلت ليبيا عشرات آلاف الفلسطينيين، الذين كان يقيمون منذ فترة طويلة في البلاد، بينما فرَّ في عام 2003 أكثر من 21 ألف فلسطيني من العراق، إثر الغزو الأميركي له، بعد عملية ملاحقة واضطهاد ممنهجين تعرض لهما الفلسطينيون هناك.

وفي عام 2007 نزح نحو 32 ألف فلسطيني من مخيم نهر البارد – شمال لبنان، بعدما شنَّ الجيش اللبناني هجوماً ضد «تنظيم فتح الإسلام»، ما أدَّى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى وتدمير المخيم.

اختلفت الحال، قليلاً، في سوريا، التي كانت من أولى الدول التي لجأ إليها الفلسطينيون إبان النكبة، وقدّر عدد اللاجئين إليها في ذلك الوقت بتسعين ألف شخص، جاء معظمهم من الشمال الفلسطيني، ووصل عددهم في عام 2008 إلى 520 ألفاً، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
ومع بداية الأزمة السورية، لم تتمكن الفصائل والحكومة السورية من تحييد المخيمات، وتعرَّضت لما تتعرَّض له مناطق الصراع السورية، الأمر الذي دعا بعض الفلسطينيين إلى هجرة جديدة ورحلة نزوح أخرى، هربا من الموت، فيما اختار آخرون البقاء في المخيمات تحت القصف.
.. وماذا بعد؟
اليوم، يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام واقع وأسئلة مصيرية بالغة التعقيد، في ظل انسداد سياسي داخلي يكرّس الانقسام، وتوحش للاحتلال والاستيطان أدَّى إلى تفتيت جغرافي، يبدو معه حل الدولتين مجرَّد حلم عسير التحقق، ومحيط إقليمي يغلي بصراعات أفقدتهم عمقهم الاستراتيجي، بل وكثيراً من الدعم الشعبي، فضلا عن الحكومي العربي.

ويبدو الأمر أشد سوداوية بالنسبة للفلسطينيين اليوم، في ظل غياب مشروع وطني يجمع الفصائل، ولاسيما بعد وصول المفاوضات إلى نهاية الطريق المسدود، وغموض مستقبل خيار المقاومة مع التكهنات حول اتجاه إلى «هدنة طويلة» مع الاحتلال.

مأزق تاريخي

إنه مأزق تاريخي يستلزم العودة إلى المربع الأول، وإعادة طرح القضية الفلسطينية، بالاستناد حصريا إلى جوهرها الحقيقي: شعب أعزل تحت احتلال عسكري يمارس التفرقة العنصرية والدينية، وينبني على هذا تلقائياً إعادة الاعتبار إلى الثوابت الفلسطينية التي توارت عن خطاب البعض، مثل حق العودة إلى فلسطين التاريخية، وإنهاء الاحتلال في جميع الأراضي التي احتلت في عام 1967، وأولها القدس الشرقية.

أما الاتفاقات والمبادرات السياسية، التي يرى كثيرون أنها خدمت المصالح الإسرائيلية، وأسهمت عملياً في تصفية القضية الفلسطينية، وأصبحت عبئاً على الشعب الفلسطيني، بعد أن فشلت حتى في توفير كسرة الخبز، فقد حان الوقت للإعلان عن إلغائها، أو على الأقل إعادة النظر في مآلاتها، خصوصا أنها ظلت توفر غطاءً سياسياً وأخلاقياً وحيداً لاستمرار الاحتلال العسكري الإسرائيلي، في الوقت الذي تعيد فيه دول غربية النظر في مواقفها تجاه إسرائيل عبر الاعتراف طوعا بدولة فلسطينية غير قائمة في الواقع.

فصل جديد

إن أسوأ ما يمكن أن تفعله القيادة الفلسطينية، هو أن تسمح باستمرار هذه الأوضاع المأساوية، بينما تشكلت في إسرائيل حكومة تعد الأشد تطرفاً في تاريخها، ويتشكل نصفها.. إما من المستوطنين وإما أشد المؤيدين للاستيطان، ولا همَّ لها إلا قضم ما تبقى من أراض في القدس والضفة، استكمالا لفصول النكبة.

قتل وتهجير وتدمير

في نظرة سريعة على الواقع الديموغرافي بعد 67 عاماً على النكبة، فقد تضاعف عدد الفلسطينيين 8.6 مرات، ليقدر عددهم نهاية عام 2014 بنحو 12.1 مليون نسمة، بينهم 6.1 ملايين يعيشون في فلسطين التاريخية، منهم 4.6 في المائة يعيشون في الضفة وغزة.

وتظهر المعطيات، أن نسبة اللاجئين الفلسطينيين في فلسطين تشكل 43.1 في المائة من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين نهاية عام 2014، في حين بلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث في الأول من يوليو 2014 نحو 5.49 ملايين لاجئ.

ووفق المعطيات ذاتها، يعيش نحو 29 في المائة من اللاجئين الفلسطينيين في 58 مخيماً في الداخل والشتات، لكنها توضح أن هؤلاء يشكلون الحد الأدنى لعدد اللاجئين، لوجود لاجئين غير مسجلين، ولاجئين تم تشريدهم من الفلسطينيين بعد عام 1949، حتى قبيل حرب يونيو 1967، وآخرين رحلوا أو تم ترحيلهم عام 1967.
وبينما قدر عدد السكان الفلسطينيين، الذين لم يغادروا وقت النكبة عام 1948، بنحو 154 ألفاً، يقدر عددهم اليوم بنحو 1.5 مليون نسمة، في حين تظهر المعطيات أن قطاع غزة تحوَّل إلى أكثر بقاع العالم اكتظاظاً بالسكان (4904 أفراد لكل كيلومتر مربع، مقابل 500 فرد لكل كيلومتر مربع).

وأشارت المعطيات إلى تدمير نحو 9 آلاف وحدة سكنية كلياً، و47 ألف وحدة جزئياً، إضافة إلى تدمير 327 مدرسة كلياً، و6 جامعات جزئياً، و71 مسجداً كلياً وجزئياً، و20 مبنى حكومياً، و29 مستشفى ومركز رعاية صحية أولية، في عدوان الصيف الماضي على قطاع غزة.

في ملف الأسرى، تشير بيانات هيئة شؤون الأسرى والمحررين إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت منذ عام 1967 وحتى منتصف أبريل 2015 نحو 850 ألف فلسطيني، في وقت قدر عدد المعتقلين في السجون ومراكز التوقيف الإسرائيلية حالياً بحوالي 6500 أسير.

أما في ملف الشهداء، فقد استشهد 10062 فلسطينياً منذ انتفاضة الأقصى يوم 29 سبتمبر 2000، وحتى نهاية 2014، وكان عام 2014 الأكثر دموية، حيث سقط 2240 شهيداً، بينهم 2181 شهيداً في العدوان الأخير على غزة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *