الرئيسية » الأخيرة » الممنوعات على عضو مجلس العموم البريطاني.. والحال في مجلسنا

الممنوعات على عضو مجلس العموم البريطاني.. والحال في مجلسنا

في بريطانيا، الشعب ينتخب نوابه لمجلس العموم، أما مجلس اللوردات، فالأعضاء هم المؤسسون للدولة البريطانية، الذين كانوا حُكاماً لمناطقهم، والعضوية تنتقل من الأب للابن، إلا إذا شاء العضو بيع مكانه لشخص آخر، مثلما فعل أخيراً أحد الأعضاء مع أحد الأثرياء الكويتيين!

يقول أنتوني سامبسون في كتابه المشهور «تشريح بريطانيا» عام 1962 (Anatomy of Britain): «إن هذه العائلات هي التي تحكم بريطانيا، وهي تشكل حزباً واحداً، وبينها علاقة مصاهرة، ولها نواديها الخاصة، التي تطبخ فيها القرارات المهمة، وهي تتحكم بمفاصل الدولة، فالأبناء يتوزعون على الكنيسة والمؤسسة العسكرية والسياسة، أي مثلث السلطة في بريطانيا».

ويقول المؤلف في كتابه الذي صدر عام 2005 بعنوان «مَن يحكم بريطانيا»: «إن قوى أخرى برزت، مثل الجامعات العريقة، والمؤسسات البحثية الأخرى».

ولم يمهل القدر الكاتب ليرى النقلة الكبيرة الأخرى، التي حققت إنجازات فاقت الخيال، عندما أجبر الجيل الجديد ملكة بريطانيا على تنكيس علمها، حزناً على موت ديانا، رمز الثورة الشبابية على التقاليد الموروثة التي عفى عليها الزمن، وجاء بلير مترجماً لهذا التحول، فدخلت المرأة بكثافة في المجلس، واقتحمت شرائح المجتمع الأخرى أبواب مجلس اللوردات، الذي كان محتكراً قروناً عديدة للطبقة الأرستقراطية وحدها.

وثبتت أهمية مجلس العموم، بعد تهميشه قروناً عدة كمجلس لـ «الهيلق»، يستطيع الحاكم أن يقتحمه، ليعتدي على أي نائب يتعرَّض له، ولم يتورَّع أحدهم عن قتل رئيس المجلس.

وفي الاجتماعات المشتركة بين المجلسين، كانت الجلسة تنعقد في قاعة مجلس اللوردات، فيتصدر القاعة أعضاؤه ووجهاء البلد، وفي المؤخرة يحشر أعضاء مجلس العموم، وغالبيتهم يبقون واقفين طوال الجلسة، فلا مقاعد كافية لهم!

جريدة «Indpendet» البريطانية، قامت مشكورة، بنشر هذه التفاصيل في عددها الصادر في 14 مايو الماضي، وضمنتها التعليمات الواجب اتباعها لمن يريد دخول مجلس العموم البريطاني، وهي:
– لا تذكر اسم أي عضو في المجلس.
– لا تتكلم مع أي أحد، إلا رئيس المجلس.
– ممنوع التصوير.
– لا تستعمل كلمة كذاب.
– لا تستعمل كلمة متعصب في وصف أي عضو.
– لا تستعمل أي كلمة تعد مهينة بحق أي شخص.
– لا تلبس أي درع حربية في المجلس.
– لا تتكلم بلغة أهل «ويلز».

ويقول أحد الأصدقاء الإنكليز إن السبب قد يعود إلى الحرب، التي انتصر فيها الإنكليز على أهل ويلز، وضمها إلى المملكة، حين منعوا السكان من استعمال لغتهم الأصلية، لدمجهم في المملكة المتحدة.

كم من هذه التوصيات تصلح لنا، عندما تأتي الفرصة لانتخابات حقيقية ونزيهة يطبق فيها قانون الانتخاب الحالي المركون على الرف، خصوصاً المواد المتعلقة بالعقوبات المشددة، بما فيها السجن، في حال ارتكاب المخالفات التي يحددها القانون؟

لذلك، يجب ألا نستغرب وجود توجيهات معينة للنواب «الهيلق»، أعضاء مجلس العموم، لكي يتعلموا «الذرابة» في ممارسة دورهم كممثلين للشعب البريطاني، وهي التوجيهات التي قامت جريدة «Indpendet» بنشرها، ليستفيد منها هؤلاء الدخلاء، وفق عُرف الأسياد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *