الرئيسية » شباب وطلبة » بعد قبول الطعن بعدم دستورية قانون منع الاختلاط جامعيون: انتصار للدستور والطالب وإعادة الاعتبار للديمقراطية

بعد قبول الطعن بعدم دستورية قانون منع الاختلاط جامعيون: انتصار للدستور والطالب وإعادة الاعتبار للديمقراطية

 إلغاء قانون منع الاختلاط انتصار لجوهر الدستور
إلغاء قانون منع الاختلاط انتصار لجوهر الدستور

كتبت حنين أحمد:
لاقى قرار المحكمة الدستورية، قبول الطعن بعدم دستورية قانون منع الاختلاط، المقدَّم من المحامي حسين العصفور، الذي طالب بإلغاء القانون، لعدم دستوريته، ردود فعل إيجابية، خصوصاً من قِبل الطلاب والطالبات، الذين أثنوا عليه، مطالبين بنسف القانون، كونه معيبا وغير دستوري ويعارض الحريات التي كفلها الدستور الكويتي.
«الطليعة» التقت مجموعة من الطلاب والطالبات، الذين اعتبروا القرار انتصاراً للدستور والطالب، وخرجت بهذه الحصيلة من الانطباعات:في البداية، أكد منسق عام قائمة الوسط الديمقراطي بجامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا، مشعل الوزان، أن قبول الطعن في قانون 24 لسنة 1996 الذي نصَّ في مادته الأولى على فصل التعليم بين الجنسين، أتى بسبب توافر شروط الطعن، ألا وهي الصفة والمصلحة، وقال:

«نحن اليوم لا نستطيع التنبؤ بما سيحدث بعد الاطلاع على الطعن المقدَّم، لكننا على يقين تام بأن هذا القانون قانون معيب، ولا يتماشى مع البلد المتقدم الديمقراطي والمتطور، الذي يكفل للفرد حرية الاختيار، وهذا القانون يسلب من الطالب حرية اختيار نوع تعليمه، بالإضافة إلى أضراره الأكاديمية والاقتصادية والاجتماعية، آملاً بسقوط هذا القانون الرجعي، الذي أثر سلباً في مسيرة الطلبة طوال هذه الأعوام السابقة، وبالتالي انعكس هذا التأثير على مجتمعنا وبلدنا العزيز».

 مشعل الوزان
مشعل الوزان

عدم ثقة

وعمَّا إذا كان يعتقد بأنه ستكون هناك قوانين أخرى مشابهة، رد قائلاً: «لا نأمل بذلك، ولو أننا لا نثق بهذا المجلس، ولا بهذه السلطة التي تستمر بسنّ قوانين معيبة، تسعى من خلالها إلى تنفيذ أجندات قمعية تجاه الشعب، من خلال عدة قوانين، آخرها قانون تكميم العمل الطلابي».

وأوضح الوزان أن طريق الانتصار طويل، ومسيرة النضال أطول، «لكننا لن نحيد عن عملنا، ولن تثنينا هذه السلطة عن تحقيق مطالبنا ومكاسبنا، التي نسعى من خلالها لإيجاد بلد ديمقراطي متطور وجامعة متقدمة، إنما هم يريدون عكس ذلك، بنهج واجب علينا جميعاً إيقافه، من أجل مصلحة وطننا».

فرض هيبة القانون

واعتبر محمد البلام، أن قبول المحكمة للطعن يُعد مؤشراً جيداً لإعادة تطبيق المواد الدستورية، بعد أن تم الاعتداء على بعض مواد الدستور في مثل هذه القوانين الضاربة والمخالفة لقوانين الدولة المدنية الدستورية، وأيضاً خطوة لإعادة فرض هيبة القانون.

وتمنى أن نرى قوانين أخرى تطبق وفق الدستور، «لأن ذلك يُعد خطوة إيجابية نحو كويت المستقبل»، معتبراً أن إسقاط القانون يُعد انتصاراً للدستور، وهو مفخرة للمؤسسة الطلابية، ويساهم برفع المستوى الأكاديمي، وهذا بالتأكيد يُعد انتصاراً للطالب أيضاً.

وبيَّن البلام أن العراقيل التي قد تواجه هذا القانون، هي من بعض التيارات الإسلامية، التي تظن أن القوانين بشكل عام ملكاً لها، ومحصورة في نطاق مفهومها، مع عدم النظر لقوانين الدولة المدنية.

محمد البلام
محمد البلام

إبطال القانون

ولفت حمد بوخلف إلى أن القرار يدل على أن المحكمة ستتخذ مجراها الفعلي نحو إبطال هذا القانون غير المنصف، والذي يتعارض مع المادتين 29 و30 من الدستور.
ورأى في القرار انتصاراً، فـ»نحن في القرن الواحد والعشرين وفي دولة مدنية، الناس لديها القدرة على التمييز والتعامل مع بعضها بعضا باحترام، ولدينا الوعي الكافي والأخلاقيات المكتسبة من بيوتنا ولله الحمد للتمييز بين الصح من الخطأ»، مشيراً إلى أن اختلاف الآراء لا يفسد للود قضية، «ولاسيما أننا نحترم بعضنا بعضا، ومَن يرد منع الاختلاط، فإننا نحترم إرادته، وهذه هي الديمقراطية التي نعرفها».

وبيَّنت دانة روح الدين، أن قبول المحكمة الدستورية طعن المحامي حسين العصفور، يدل على دستورية «قانون الاختلاط» بجامعة الكويت، وكذلك على جدية هذا الطعن من ناحية، وعلى اعتقاد المحكمة بعدم دستورية القانون من ناحية أخرى، وهذا بلا شك مؤشر على توجه المحمكة لإلغاء هذا القانون المطعون به أمامها.
وقالت «لا أتوقع أن تكون هناك قوانين أخرى قادمة تتجاوز مسألة منع الاختلاط».

ولفتت لطيفة الناجم إلى أن الجدل القائم حول قانون منع الاختلاط يبدأ من اسم القانون أولاً، حيث ثتير كلمة الاختلاط حفيظة الكثير من الناس، وتدخل هذه الكلمة في جانب حساس وهو الدين، ثم تصبح أكثر تعقيداً ما بين الحلال والحرام وآراء المذاهب الإسلامية المختلفة بهذه القضية، لكن لنفترض أن القانون أطلق باسم منع التعليم المشترك، فهل سيكون الرأي العام مشابهاً لما هو عليه اليوم؟ وأضافت: إن التعليم المشترك أمر صحي، يهيئ الطلبة للحياة العملية، ويعزز الاحترام والتعاون بين الجنسين، بالإضافة إلى مساهمته بتبادل وجهات نظر مختلفة في القاعات الدراسية، فضلا عن أن الوضع الحالي غير مهيأ لتطبيق قانون مثل هذا، في ظل قلة الأساتذة والشُعب ووجود جامعة واحدة.

حمد بوخلف
حمد بوخلف

قرار غير حكيم

وأكدت فاطمة العياف، أن قبول طعن المحامي حسين العصفور يدل على صحة كلامه، وعلى أن القانون فعلاً غير دستوري «ومن وجهة نظري الشخصية، أرى أن قانون منع الاختلاط سلبياته أكثر من إيجابياته: أولها أن فصل الطلاب عن الطالبات سيؤدي إلى تأخير الطلاب والطالبات، وعدم توافر المقررات التي تلبي حاجاتهم، والفصل سيخلق جواً من عدم التعاون والتفاهم بين الجنسين، ويعمل على خلق فجوة وصعوبة في التواصل والتعامل، ما يؤثر سلباً وقت حصولهم على الوظيفة، فما الفائدة من الفصل داخل الفصول وعدم الفصل خارجها؟، إذن هو قرار غير حكيم وفيه نواقص، وأنا لا أؤيده، وأعترض عليه بشدة، وقرارات مثل هذه واردة، مع أنني أتمنى عدم ظهور قوانين مشابهة، والعمل على تنفيذ قرارات تسهل على الطلاب حياته الدراسية، بدلا من تصعيبها، وهذا بالطبع يعد انتصاراً للطلاب».

معارضة صريحة

وقالت سارة الحساوي «يدل قبول الطعن على عدم اتزان القرار المؤخوذ من قبل، وانعدام الفائدة منه، وكثرة مضاره، والأهم من كل ذلك معارضته الصريحة للدستور الكويتي. وطبعاً إلغاء قانون منع الاختلاط يُعد انتصاراً للطلبة، ولكن لابد من وجود عراقيل في كل هيكل، سواء كان تعليمياً أم غيره، ولكننا نتمنى عدم وضع مثل هذه القوانين، التي تقف عائقاً أمام مستقبل الطلبة».

دانة روح الدين
دانة روح الدين

مخالف للحريات

وشددت فاطمة أشكناني على «أن قبول المحكمة الدستورية للطعن، بعدم دستورية قانون منع الاختلاط المقدَّم من المحامي حسين العصفور، كان أمراً شبه حتمي، حيث إن هذا القانون يعارض الدستور الكويتي، ويخالف الحريات المكلفة من قبل الدستور، وقد أثبت قرار المحكمة الدستورية أن مطالبات قائمة الوسط الديمقراطي في إلغاء هذا القرار الرجعي كانت على حق. وطبعاً نحن ننظر إلى هذه الخطوة، باعتبارها انتصاراً للطلبة، ونتمنى أن يكون هذا القرار الوحيد من نوعه، لتسير الحياة الجامعية للطلبة بشكل طبيعي».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *