الرئيسية » محليات » في الديوانية التي نظمتها «الطليعة» للحديث عن معاناتهم المعاقون: حقوقنا مسلوبة.. وأهم مواد القانون 8/2010 لم تنفذ

في الديوانية التي نظمتها «الطليعة» للحديث عن معاناتهم المعاقون: حقوقنا مسلوبة.. وأهم مواد القانون 8/2010 لم تنفذ

معاقين-اعاقة-زوي-الإحتياجات-الخاصةأدارت الديوانية عزة عثمان:
رغم أن قانون 2010/8، الخاص بالمعاقين، حمل في بنوده الكثير من الميزات المادية والمعنوية، ورغم فرحة المعاقين التي لا توصف به وقت صدوره، فإن فرحتهم سرعان ما تبددت، وعادوا إلى نقطة الصفر، وصُدموا، ليس من بنود القانون فحسب، بل من عدم تنفيذ القانون، معتبرين أنه قانون مع وقف التنفيذ، لحين إشعار آخر.

وعلى الرغم من انتظارهم 5 سنوات، لعل وعسى يشعر بهم المسؤولون، ويسعون لتنفيذ هذا القانون، إلا أن مشكلتهم «مكانك راوح»، وهو ما دفع المعاقين، من جميع الفئات، إلى التعاون مع جمعية متابعة قضايا المعاقين، لإطلاق حملة إعلامية جديدة، للمطالبة بحقوقهم المسلوبة، والسعي لإجراء بعض التعديلات على القانون، ليناسب كل الإعاقات.

«الطليعة»، ومن منطلق حرصها على متابعة القضايا الإنسانية والحقوقية، استضافت في ديوانيتها ممثلين عن عن جميع الإعاقات، وتنشر على حلقات معاناتهم ومشاكلهم ومطالبهم والمعوقات التي تواجههم، لإيصال صوتهم للمسؤولين، بعد أن طرقوا جميع الأبواب منذ 4 سنوات.● في البداية، سألت «الطليعة» خبير لغة الإشارة ورئيس قسم الحاسب الآلي في النادي الكويتي الرياضي للصم جابر الكندري عن معاناة ذوي الإعاقة السمعية: بالنسبة لقضايا الإعاقة السمعية، ما الجيد وغير الجيد في قانون 2010؟ وما أهم المشاكل التي تواجهكم وتحتاج إلى حلول عاجلة؟

ـ القانون صدر منذ 5 سنوات، وهناك بعض البنود التي تحققت، لكنها قليلة، وهناك بنود مهمة لم تتحقق، رغم مرور هذه المدة، ومن أبرزها عدم وجود مترجمين للصم في الوزارات والهيئات الحكومية والمستشفيات، رغم أن هذا البند من بنود القانون التي يجب تحقيقها فور صدوره.

 فيصل الشمري
فيصل الشمري

نظام التواصل المرئي

• ولماذا لم توفر الحكومة المترجمين خلال السنوات الخمس الماضية؟
ـ لأن تعليم المترجمين يحتاج إلى فترة، لذا وجدنا أنه من الأفضل الآن إحضار نظام التواصل المرئي، لأن هذا النظام هو الأحدث في العالم، وأسهل بالنسبة للصم، ويمكن توفيره في أي مكان، وفي أي وقت، وهو نظام مريح جدا بالنسبة لي كشخص أصم، حيث لا أحتاج إلى وجود مترجم، أينما ذهبت، وهو عبارة عن شاشة صغيرة، وبمجرد دخول الأصم إلى أي مكان يمكن التواصل مع المترجم وهو في مكانه، عن طريق هذا الجهاز المرئي، كما أنه يترجم فوريا من خلال شاشة الجهاز، وهذا النظام غير موجود في القانون، لكنه متوافر حاليا في كل الدول المتقدمة، لسهولته، خصوصاً أن إعداد المترجمين يحتاج إلى وقت طويل جدا.

• وهل تقدَّمتم في جمعية الصم بطلب لتطبيق هذا النظام في الكويت؟
ـ نعم، تقدَّمنا بطلبات لهيئة المعاقين، لجلب هذا النظام، لكننا حتى الآن لم نتلقَ أي رد إيجابي.
• ربما لأنه مكلف ماديا بشكل كبير؟

 أفراح العازمي
أفراح العازمي

ـ القضية ليست قضية مادية، نحن «ديرة خير»، ونحتاج فقط لإقناع المسؤولين بهذا النظام، ونحن تقدَّمنا بطلبات كثيرة، وضحنا فيها كل مزايا هذا النظام، ولكن للأسف، هي محفوظة في الأدراج، ولا نجد موافقة، وتقدمنا بطلب لمجلس الأمة، بإضافة بند النظام المرئي ضمن بنود القانون التي نريد تعديلها، على أن نلغي بند توافر المترجمين، لأن لغة الإشارة عند تعليمها لا توجد مادة بالقانون تنص على ضرورة وجودنا مع مَن يتعلمها، لأنها خاصة بنا، إلا أن ما يحدث أن الدورات تُعطى لمتعلمي لغة الإشارة، وهذا غير صحيح.

• إذا كان النظام المرئي ناجحاً بهذا الشكل، فلماذا لم تطلبوه ضمن بنود قانون 2010 قبل اعتماده؟
ـ وقتها، لم يكن هذا النظام موجودا، وظهر بعد إصدار القانون بفترة بسيطة، وعندما اطلعنا عليه، وجدنا مزاياه كثيرة بالنسبة لنا، وأفضل بكثير من وجود المترجمين، غير أنه سريع، كما أن المترجمين في الخارج لديهم شهادة تخصص.. أما المترجمون عندنا، فلم يحصلوا على شهادة تخصص، وإنما على دورات بسيطة فقط، كما أنه لا يوجد لدينا قانون يحمينا من المترجمين أنفسهم، فالمترجم قد يكذب أثناء الترجمة، ويمكن ألا يحافظ على سرية وخصوصية ما يتعلق بالأصم، وعلى الأخص ما يتعلق بالمشاكل العائلية، كالطلاق، وغير ذلك من الأمور العائلية، لكن النظام المرئي يضمن الأمانة التامة والسرية في الوقت نفسه، ومن السهل في هذا النظام إيجاد شبكة على التلفون بين الأصم والمترجم، ومن الأشياء التي طلبنا إضافتها على بنود القانون، استخدام لغة الإشارة الكويتية، لأن اللغة التي يشملها القانون لغة الإشارة العربية، وهي لا تناسبنا، ويحدث تعارض في الفهم خلال استخدامها.

 أحمد العازمي
أحمد العازمي

دور النواب

• وماذا عن دور النواب في التعديلات التي قدمتموها على القانون؟

ـ نقدم لهم كل عام طلباتنا، ومنذ 3 سنوات ونحن نقدم لهم طلب تطبيق النظام المرئي وإضافته للقانون، لكننا لم نلمس أي دور إيجابي.
• بالنسبة للأجهزة التعويضية الخاصة بالصم، هل جميعها متوافرة لكم؟ وهل هناك سهولة في الحصول عليها، خصوصا أن الناحية المادية في القانون بشكل عام متوافرة بشكل ممتاز؟

ـ هناك أجهزة تعويضية مهمة جدا بالنسبة لنا نطالب بها، ولكنها غير متوافرة، مثل الأجهزة الخاصة بجرس الباب، لأن الأصم لا يسمع، وهناك جهاز مثل ساعة بهزاز يلبسها الأصم عندما يدق الجرس يتحرَّك الهزاز، ومنه يعرف أن الجرس يدق، وهناك جهاز آخر خاص بالطفل الرضيع، خصوصا إذا كانت الأم صماء والأب أصم، فإذا استيقظ الطفل من نومه وبكى لن ينتبها إليه، وهناك جهاز ينبه الأم عند استيقاظ الطفل، وهذه الأجهزة موجودة في السويد، وعرضناها على مدير الهيئة السابق والحالي، ولكن لا مجيب، ونحن لا نريد كلاماً معسولاً، بل تنفيذ مطالبنا، ولا يمكن لنا الانتظار سنوات طويلة لتحقيق هذه المطالب.

جابر الكندري
جابر الكندري

فريق مبتوري الأطراف

من جهتها، تحدثت رئيسة فريق مبتوري الأطراف أفراح العازمي عن معاناة هذه الفئة، فقالت:
أول عائق بالنسبة لهم عدم تطبيق المادتين 71 و72 من القانون، وهذه مسؤولية الهيئة، التي يجب أن تجتمع مع مجلس الوزراء، لفرض تطبيق القانون كاملا على الوزراء، معتبرة أن التقصير من الهيئة.

وعن أهم المشاكل التي واجهتها في تطبيق القانون، باعتبارها زوجة معاق من مبتوري الأطراف، قالت العازمي: في المادة 39 من القانون، مشيرة إلى أنها مرَّت على 5 لجان طبية، وهذه اللجان الخمس فيها دكتور واحد فقط هو المتحكم فيها، وقد اعتاد على أن يستفز المعاقين عندما دخولهم إليه، وكأنه «ما في البلد غيره»، وعلى الرغم من أنه من فئة المعاقين، فإنه يستفزهم، ولا يشعر بهم.

وأضافت: من المشكلات التي تواجهها عدم توافر الجهاز التعويضي والعلاج الطبيعي لمبتوري الأطراف، كما أن هناك أدوية تؤدي للإدمان الطبي، ولا يوجد التزام بالمعايير الدولية بالنسبة لتلك الفئة، فالمبتورة رجله يختلف تماما عن المبتورة يده، وكل عضو له معايير دولية يُعامل على أساسها، ولكننا في الكويت لا تناسبنا تلك المعايير، لأنها لا تتوافق مع طبيعة الكويت ومبانيها، التي لا تتوافق مع المعايير الدولية، لذلك من المفترض أن يلتزموا بمعايير الكويت لا المعايير الدولية، ولكنهم يتمسكون بالمعايير الدولية فقط.
ولفتت إلى أن مركز الأطراف الصناعية يفتقر إلى الكوادر الطبية الشاملة، ولا يوجد هناك دكتور عظام ولا تجميل، متسائلة: كيف يكون شخصا مبتورا ويمر على أكثر من مستشفى أو مركز طبي، للحصول على الخدمات التي تلزمه؟ وماذا ينقصنا لنوفر مركز أطراف صناعية يشمل كل الخدمات؟، مضيفة أن مبتوري الأطراف يتمنون من مبدأ الشفافية أن يشاهدوا تخصصات الأطباء الذين يعملون في مركز الأطراف الصناعية، وأن توضع تلك المستندات عند لجنة المعاقين في مجلس الأمة.

بين هيئة الإعاقة ووزارة الصحة

من جانبه، قال فهد المطيري، وهو من مبتوري الأطراف: أتمنى من الهيئة حل مشكلتنا، والتي تدور بين هيئة الإعاقة ووزارة الصحة، ومن أهم المطالب أن المبتور يريد كرسيا متحركا خاصا به، وهذا ما عرفناه في ألمانيا، خصوصا أن المبتور يحتاج إلى توازن معيَّن وفق العضو المبتور والجهة، كما أننا نعاني عدم توافر الأطراف الصناعية، فالأطراف المتطورة ثمنها بالنسبة للأرجل يبدأ من 10 إلى 40 ألفاً، والأيدي من 15 ألف دينار وما فوق.

ويضيف المطيري أن الأطراف الصناعية، التي تم جلبها من الخارج، إذا تعطلت لا توجد لها صيانة في الكويت، أما الموجودة في الكويت، فهي سيئة جداً، وتسبب فطريات، كما لا تو جد رقابة على مركز الأطراف الصناعية.

العلاج في الخارج

بدوره، تحدث أحمد جبران العازمي عن معاناة مبتوري الأطراف في قضية العلاج في الخارج، فيقول: المادة السابعة من الفصل الثاني في القانون تنص على العلاج في الخارج عند الضرورة، فهل من المعقول أن ينتظر المبتور ثمانية أشهر حتى يحصل على الموافقة على العلاج في الخارج؟، فضلا عن معاناتنا داخل الكويت، فإذا ذهبنا لمراجعة المستشفيات بعد الظهر، بسبب وجود التهابات، يطلبون منا الحضور صباحا، لعدم وجود استشاري، فهل يستطيع المبتور أن يتحمَّل آلام الالتهابات الناتجة عن العضو المبتور إلى صباح اليوم التالي؟ ولماذا لا يوفرون استشارياً للحالات الطارئة بعد الظهر؟

ويضيف أن هيئة المعاقين تدفع للشخص بطيء التعلم ثمانية آلاف دينار سنويا، رغم أننا عندنا مدارس كثيرة جداً، ومن المفترض أن تستقبلهم بالمجان، فلماذا لا يعطون للشخص المبتور صاحب الطرف الصناعي مبلغاً معيناً للصيانة، خصوصا أنه لا يوجد فنيو صيانة في الكويت؟

وطالب العازمي بمركز أطراف يشمل جميع الإعاقات، لأن الشخص المبتور يتم استفزازه من اللجان ومساومته، ليختار الأرخص، وليس الأنسب، مشيراً إلى أن أحد الأشخاص المبتورين تعطَّل طرفه الصناعي، واحتاج لتعديل برغي، وعندما قدم طلبا، جاءه الرد الصادم، وهو أن يذهب للشويخ الصناعية أو الفحيحيل، ليعمل خراطة للبرغي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *