الرئيسية » إقتصاد » الكويت في المرتبة الأخيرة خليجياً والـ 93 عالمياً في تطوير إمكانات الفرد

الكويت في المرتبة الأخيرة خليجياً والـ 93 عالمياً في تطوير إمكانات الفرد

 التنمية تستهدف الفرد في المقام الأول.. وليس الإنشاءات
التنمية تستهدف الفرد في المقام الأول.. وليس الإنشاءات

التنمية البشرية، هي عملية توسيع القدرات التعليمية والخبرات للشعوب، والمستهدف بهذا، هو أن يصل الإنسان بمجهوده ومجهود ذويه إلى مستوى مرتفع من الإنتاج والدخل، وبحياة صحية بجانب تنمية القدرات الإنسانية، من خلال توفير فرص ملائمة للتعليم وزيادة الخبرات.

وقد جاء على رأس الأهداف الرئيسة لجميع الخطط التنموية التي أقرَّتها الحكومات الكويتية المتعاقبة بداية من الخطة التنموية الخمسية (2010/ 2014)، ومروراً بالخطة التنموية الجديدة (2015/2020) تطوير الإمكانات البشرية، وتطوير إمكانات الأفراد، بما يحقق التنمية البشرية. ولكن على الرغم من هذه الأهمية الكبيرة لتطوير امكانات الأفراد، نجد أن خطط التنمية التي أقرَّتها الكويت كان تركيزها الأكبر على «تنمية الحجر، لا تنمية البشر»، وفشلت هذه الخطط في تطوير إمكانات وقدرات الأفراد والشباب، وبقيت الحال كما هي عليها في السابق.

الكويت الأخيرة

فوفق أحدث التقارير الاقتصادية الصادرة الأسبوع الماضي، احتلت الكويت المرتبة الأخيرة خليجياً والـ 93 عالمياً في تطوير إمكانات الفرد ضمن «مؤشر رأس المال البشري»، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يشمل 124 دولة، تغطي 46 مؤشراً، مسجلة 59.3 في المائة.

وتصدَّرت دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول الخليجية، وجاءت في المركز الـ 54 عالمياً، مسجلة 69.3 في المائة، في حين حلَّت قطر في المرتبة الثالثة خليجياً والـ 56 عالمياً بـ 69 في المائة.. أما السعودية، فحلَّت بالمرتبة ما قبل الأخيرة خليجياً والـ 58 عالمياً، مسجلة 61.3 في المائة.

وتضمن التقرير دولاً عربية أخرى، فحلت الأردن في المركز الـ 76، ومصر في المركز الـ 84، والمغرب 95، وتونس 98، بينما حلت الجزائر في المركز 114، وموريتانيا 122، واليمن 124 في المركز الأخير. وعلى الصعيد العالمي، تصدرت فنلندا التصنيف العالمي في عام 2015، وسجلت 86 في المائة، واحتلت النرويج المركز الثاني، وسويسرا المركز الثالث.

مؤشرات

ولفت التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي أكثر المناطق تبايناً ضمن المؤشر، إذ إنها تشمل ثلاثة مستويات من الداخل، تتراوح بين الفئات العمرية التي تتماشى مع متوسط الاقتصادات الأوروبية ذات الدخل المرتفع، وأخرى مع البلدان ذات الأداء الأسوأ بمنطقة جنوب الصحراء الأفريقية.. ففي الكويت والسعودية، يعد نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أعلى بنحو خمس مرات من دول أخرى حققت مراتب مماثلة ضمن المؤشر على غرار المغرب ومصر، ما يشير إلى أن الأداء الاقتصادي وحده يعد معياراً غير كافٍ لقياس قدرة الدول على الاستفادة من رأس المال البشري بنجاح.

ويقيم «مؤشر رأس المال البشري» مستويات التعليم والمهارات وفرص العمل المتاحة في خمس مجموعات عمرية مختلفة، بدءاً من أقل من 15 عاماً، ووصولاً إلى أكبر من 65 عاماً، كما يقيم نتائج الاستثمارات السابقة والحالية في رأس المال البشري، ويقدم رؤية معمقة لما ستبدو عليه قاعدة المواهب في دولة مافي المستقبل.

والمؤكد أن خطط التنمية في الكويت لم تكن سوى إطار عام لأهداف فضفاضة وغير واقعية مع مجموعة من الأعمال الإنشائية المتعلقة بالبنية التحتية، بالإضافة إلى تجميع الأعمال الروتينية للوزارات والهيئات الحكومية، ووضعها في ملف واحد، أطلق عليه خطة تنمية، فلم تهتم هذه الخطط بتنمية إمكانات الأفراد، كما أن هذه الخطط غاب عنها أهم عنصر، وهو عدم توافر الإرادة لتنفيذ خطط تنمية مستدامة حقيقية، ومحاربة الفساد، والقيام بإصلاحات اقتصادية وإدارية جذرية ينتج عنها وجود أجهزة إدارية متطورة تقودها قوى بشرية مؤهلة يتم اختيارها بناءً على كفاءتها، لا على درجة قربها من متخذي القرار، وولائها الشخصي لهم.

فشل ذريع

إن الفشل الذريع في مجال التنمية البشرية وتطوير قدرات الأفراد في ما سمي بالخطط التنموية، جاء الاعتراف به من الحكومة نفسها، حيث أكد تقرير الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية فشل خطة التنمية في جانب التنمية البشرية، وعدم تحقيقها نسب المستهدفات المرجوة منها، إذ لم تحقق أياً من المستهدفات البشرية العمالة والتعليم ومستهدفات البحث العلمي والصحة والإسكان، وفي المجال الاقتصادي، فقد تمحور ذلك بالقصور في تحقيق مستهدفات تنويع الاقتصاد، وتوسيع دور القطاع الخاص، وفشل في تقليل الضغوط عن المالية العامة، وتقليل تصاعد الإنفاق الجاري على حساب الإنفاق الرأسمالي.

ومع كل هذا الفشل الذريع للخطة التنموية، الذي أكدته غالبية التقارير الاقتصادية والاحصائيات، ومع بقاء الظروف ذاتها التي مرَّت بها الخطة السابقة وآلية تنفيذها، فإنه لا يوجد أي سبب يجعل الفرد يتوقع أن الخطة الجديدة ستختلف عن سابقتها في تطوير إمكانات الأفراد، سواء من ناحية المضمون أو النتيجة المتوقعة، فالاهتمام الأول بـ «الحجر وليس البشر»، وهذا معناه المزيد من الهدر في الوقت والجهد والمال العام في إعادة تجارب أثبتت فشلها التام.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *