الرئيسية » ثقافة » في محاضرة ثقافية بـ «المنبر» حول «التطور الاقتصادي والاجتماعي في الكويت» النفيسي: معرفة أحداث الماضي تجعلنا ندرك المحطات السياسية الحالية

في محاضرة ثقافية بـ «المنبر» حول «التطور الاقتصادي والاجتماعي في الكويت» النفيسي: معرفة أحداث الماضي تجعلنا ندرك المحطات السياسية الحالية

● من اليمين: يعقوب الظفيري  وعلي العوضي وأحمد العودة وحبيب السنافي
● من اليمين: يعقوب الظفيري وعلي العوضي وأحمد العودة وحبيب السنافي

كتب محرر الشؤون المحلية:
ضمن النشاط الثقافي العام للمنبر الديمقراطي، أقام مركز الروضة بديوان الفرحان ندوة تثقيفية بعنوان «التطور الاقتصادي والاجتماعي منذ بداية القرن الماضي وحتى الآن»، قدَّمها النائب السابق ورئيس مجلس إدارة جريدة الطليعة أحمد النفيسي.

وحضر الندوة أعضاء المنبر، يتقدَّمهم الأمين العام بندر الخيران، والأمين المساعد الزميل علي العوضي، والأمين العام السابق ناصر الشايجي، إلى جانب النائب السابق خالد الوسمي، وعدد من الكوادر الشبابية وأعضاء ومقرري ورؤساء اللجان العامة.

وقال النفيسي إن الفترة منذ بداية القرن السابق وحتى الآن كانت مليئة بالأحداث والحقائق الغنية، ولا يمكن لأي شخص أن يدرك المحطات السياسية الحالية ويتعمَّق فيها، من دون معرفة ما حدث في الماضي، ومتابعة الفواصل التاريخية المحورية في الفترات السابقة.

معاناة البحارة والبسطاء

وأضاف أنه من الأجدر تقسيم تلك الفترة إلى ندوتين، مفسراً ذلك، بأن تلك الحقبة غنية بالأحداث، وعلينا أن نعطي لكل حدث حقه في السرد والتحليل، ولاسيما الأحداث المركبة، التي أحيطت بها ظروف وتحالفات إقليمية، فضلا عن الحياة الاجتماعية للمواطن الكويتي، أو التي علينا أن نقترب منها بعمق، ونتعرَّف على معاناتهم، ولاسيما معاناة البحارة والبسطاء منهم.

وقال النفيسي: إذا أردنا فهم المأزق الحالي، فعلينا أن نقف على تطورات الأحداث السابقة، فما يحدث حاليا نابع من تلك التطورات، مؤكداً أن أغلب قضايا المشاهد السابقة كانت جذورها بسبب نتائج وأحداث المجالس التشريعية.

وأشار إلى أن من تطرَّق إلى تلك الفترة، من سياسيين وغيرهم من باحثين وآخرين، لم يظهروا بشكل دقيق معاناة المواطن في تلك الفترة وحياة البحارة، الذين أجبرتهم الظروف، في ما بعد، على التوقف عن الصيد، مضيفاً أن من حق الشباب أن يدرك أن الزمن دوَّار، وقد نعود إلى تلك المراحل بشكل أو بآخر، إذا لم نتدارك الأمر، ونجد المخارج الآمنة للأزمات والحلول والرؤى المستحقة للتقدم والتنمية بكل أبعادها.

فترة حكم الشيخ مبارك بن صباح

 أحمد النفيسي
أحمد النفيسي

واستعرض النفيسي فترة حُكم الشيخ مبارك الصباح، بداية من توليه الحكم وعلاقاته بالقبائل والمعاهدات التي أبرمها، وخلافاته مع الأطراف الإقليمية والدولة العثمانية، واصفاً تلك الفترة بأنها كانت فترة مليئة بالمشاكل والحروب، ودخلت البلاد في معارك متتالية، أثرت في حياة المواطن العادي، وكان للمعارك الست، التي خاضتها البلاد، وأهمها معركتا هدية والصريف، انعكاس على الوضع الاجتماعي في الكويت.

ووصف تلك الفترة في حياة الكويتيين بغير السهلة، وعلى الرغم من ذلك لم تتوقف تلك الحروب التي كان لها ثمن باهظ على الشعب الكويتي، حيث فرضت عليه ضرائب جديدة، من تجار وغيرهم، وبسببها أعلنت التعبئة العامة وصاحب تلك الفترة هجرة للتجار خارج البلاد.

وعرج النفيسي على العلاقة مع البريطانيين والعثمانيين في تلك الفترة، وتحالفات القبائل الكبرى، ورفض الشعب وقتها المحاربة ضد الخلافة العثمانية، منوها إلى الأدوار البارزة التي قامت بها شخصيات تاريخية في تلك الفترة، من شيوخ قبائل ومواطنين عاديين وأشخاص آخرين، قدموا إلى شبه الجزيرة العربية.

مراحل تاريخية أخرى

واستعرض مراحل تاريخية أخرى، بدأها بحياة الشيخ جابر المبارك، وابنه سالم الجابر، وما حدث في عهده من حصار بري اقتصادي على الكويت ومعارك، أشهرها معركة الجهراء، قائلاً: إن الشيخ سالم أبدى فيها شجاعة غير عادية، وفقا لشهادات أشخاص شهدوا تلك المعركة، ووثقوها في كتبهم، مبيناً أن فترة حُكم الشيخ أحمد الجابر، التي أسست في وقتها المؤسسة الملكية والنادي الأهلي، اتسمت بالتحركات العربية ضد الاستيطان، وزاد فيها الوعي الوطني لمقاومة الإنكليز والتحرر الوطني، وظهرت شخصيات وأحداث مفصلية، كغاندي في الهند وثورة 1919 في مصر.

وأضاف النفيسي أن تلك الفترة استقطبت المؤرخين، ودوَّن البريطانيون مذكراتهم عن الأوضاع البائسة التي عاشها المواطن الكويتي في فترة الثلاثينات، وما صاحبها من فشل موسم التجارة والصيد، وتراكم الديون، والحصار الذي فرض في تلك الفترة، وما تبعه من إسقاط الديون التي تراكمت على البحارة، لكي يعودوا إلى نشاطهم، مؤكدا أن تلك الأجواء الاقتصادية أثرت في السكان، من بدو وحضر، ولاسيما أن نسبة البحارة البدو كانت تمثل 30 في المائة من بحارة الكويت وقتها، مؤكداً أن المآسي التي شهدتها تلك الفترة ووصول البلاد إلى وجود مجاعة لم يذكرها أحد، علما أن قوت المواطن اليومي في تلك الفترة كان عبارة عن القليل من لبن الإبل.

مدينة الخليج الأولى

وتطرَّق إلى فترة الثلاثينات، وما رافقها من أحداث ومطالب بإنشاء برلمان، وتطوُّر سياسي لمشاركة الشعب في القرار السياسي، مؤكداً أن تلك الفترة، خلال حُكم الشيخ أحمد الجابر، شهدت تأسيس البلدية، بمجلس إدارتها، والتي نقلت الكويت وشوارعها إلى وضع أفضل بكثير، لتكون مدينة الخليج الأولى، مضيفاً أن تلك الفترة شهدت، أيضاً، إنشاء مجلس المعارف، الذي كان له دور كبير في إصلاح التعليم، وجلب مدرسين من الخارج، لتعقبها مطالب بإنشاء مجلس منتخب وظهور شخصيات وطنية، كمحمد البراك، الذي كان من أشد المطالبين بالحكم الديمقراطي.

إنجازات مجلس 38

واعتبر النفيسي أن مجلس 38، الذي أُجريت انتخاباته بعد الموافقة من قِبل الشيخ أحمد الجابر، حقق إنجازات كبيرة في فترة قصيرة، بسبب امتلاك أعضائه برنامجاً لمعالجة كل قضايا المواطن الكويتي، وبسببه تم حلُّ العديد من المشاكل التي عانى منها كثيرا الشعب الكويتي في الفترات السابقة، مؤكداً أن تلك الفترة شهدت اصطداما سياسيا كبيرا، بسبب كبر وحجم صلاحيات المجلس في تصرفاته وسلطاته، أيضاً، ومحاولة أعضائه الاستحواذ على كل السلطات، لتكون تحت إمرة المجلس، الأمر الذي أدَّى في نهاية الأمر إلى الشكل الذي يعرفه الجميع.

واختتم النفيسي حديثه بإنجازات مجلس 1938، مشيراً إلى هذا المجلس يكتب له أنه ألغى ضرائب التصدير وأسقط ضريبة 10 في المائة على سكان القرى عند شرائهم من المدينة، كما ألغى أيضاً ضريبة الغوص والرسوم الجمركية على الخضار والفواكه واحتكار بناء المحال، والسماح ببناء المخابز والدكاكين الأخرى، ومنع أخذ الأسماك واللحوم بالحصص التي كانت متبعة قبل ذلك من دون مقابل مادي، مضيفا أن هذا المجلس منع بيع الجلود بأسعار متدنية، وألغى كل أنواع الاحتكارات، ومنها تصنيع المياه الغازية، وإجبار الناس على العمل بالسخرة، ومنع ذبح الخرفان الصغيرة، للحفاظ على الثروة الحيوانية، كما حارب الفساد، وأوعز ببناء المدارس وإصلاح التعليم والقضاء وجهاز الشرطة، وألغى محاكم الشرطة وأقال الفاسدين، ووظف أصحاب المؤهلات، ودفع لتطوير الحياة المدنية، وسمح بتشغيل الراديو في الأماكن العامة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *