الرئيسية » قضايا وآراء » عبدالله النيباري : محنة سوريا.. لا ضوء في نهاية النفق

عبدالله النيباري : محنة سوريا.. لا ضوء في نهاية النفق

عبدالله النيباريمنذ قيام النظام السوري باستخدام السلاح الكيماوي يوم 21 أغسطس 2013، انحصر الجدل في الوضع السوري على قضية الأسلحة الكيماوية، وأعلن أوباما وحلفاؤه- بريطانيا وفرنسا- عن اللجوء إلى التدخل العسكري، لعقاب بشار الأسد، وردعه عن تكرار جريمة استخدام هذه الأسلحة المحظورة دولياً، حتى في الحروب، وواجه الرئيس أوباما عقبات في تنفيذ إنذاره الذي أطلقه قبل سنة، بأن استخدام الأسلحة الكيماوية خط أحمر، وتجاوزه يستدعي اتخاذ إجراءات رادعة، بما في ذلك التدخل العسكري، وبدأ حشد الأساطيل الأميركية في شرق البحر الأبيض المتوسط، استعداداً لتنفيذ قرار الرئيس أوباما.

وبدأت العقبات تظهر، بإخفاق رئيس الوزراء البريطاني كاميرون في الحصول على موافقة البرلمان البريطاني، ثم احتمال عدم موافقة الكونغرس على خطة أوباما، على الرغم من تأكيده بأن الضربة العسكرية ستكون محدودة، مكاناً وزمناً، وتستهدف فقط شلّ قدرة بشار الأسد على تكرار استخدام السلاح الكيماوي، وبرزت معارضة الرأي العام الأميركي للتدخل العسكري، خوفاً من تكرار تجربة التدخل في أفغانستان والعراق.

المبادرة الروسية

وبعد انتهاء قمة العشرين في موسكو، جاءت المبادرة الروسية، باقتراح وضع أسلحة سوريا الكيماوية تحت الرقابة الدولية، تنتهي بحصرها، ونقلها إلى مكان آمن، تمهيداً لتدميرها.

وقد وافقت أميركا وحلفاؤها على الاقتراح الروسي، وعُقد على أثرها اجتماع جنيف بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف، الذي تمخضت عنه خطة لنزع السلاح الكيماوي السوري، ووضعه تحت الرقابة الدولية، بدءاً بتوقيع سوريا على معاهدة حظر استخدام الأسلحة الكيماوية، وفق خطوات محددة، وتوقيت ملزم، في حين أكد جون كيري أن قرار مجلس الأمن على هذه الاتفاقية، وفقاً للباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يسمح باتخاذ إجراءات، بما فيها القوة، في حال مخالفة سوريا لقرار مجلس الأمن، فيما أصرَّ وزير الخارجية الروسي على أنه في حال أي مخالفة يُعرض الأمر على مجلس الأمن، ليقرر ما يراه، وفقاً لاتفاق جنيف بين أميركا وروسيا، حيث تبدأ خطوات التنفيذ بإعلان سوريا بعد 30 يوماً من توقيعها على اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، عمَّا لديها من أسلحة كيماوية، ثم تتوالى الخطوات، بقدوم اللجنة الدولية للمراقبة والتدقيق في ما هو موجود من أسلحة كيماوية، وحصرها ونقلها إلى أماكن آمنة، تمهيداً لتدميرها داخل سوريا أو خارجها، على أن تنتهي هذه الخطوات في منتصف عام 2014، أي بعد تسعة أشهر.

تنفيذ هذه الخطة ليس بالأمر السهل، وفق ما تقول التقارير، فهي تتطلب تعاوناً إيجابياً من السلطات السورية، كما أن ظروف استمرار الحرب في الأراضي السورية قد يشكّل عوائق في وجه تنفيذها.

إذن، اتفاق جنيف يحصر المهمة في مسألة نزع السلاح الكيماوي، ولا يتطرَّق إلى جوهر الأزمة والحرب الدائرة بين نظام الأسد وقوى المعارضة، وهذا يعني استمرار مجازر النظام في القتل والتدمير الممنهج.

قمة الجبل

كارثة استخدام السلاح الكيماوي في أغسطس الماضي كانت قمة الجبل لتلك المجازر، ومنظر الضحايا عبر شاشات القنوات التلفزيونية استفز ضمائر العالم، وحرَّك القوى الدولية، لاتخاذ إجراءات رادعة تعثر تنفيذها.

الآن، صدر تقرير لجنة مراقبة الأسلحة الكيماوية، مؤكداً استخدام الغازات القاتلة، إلا أنه لم يحدد من نفذ الجريمة، ولكن ما جاء في التقرير عن استخدام صواريخ أرض- أرض تحمل قذائف الغاز، يؤكد أن الفاعل هو قوى النظام، الذي يملك هذه القدرات، لكن هذا لا ينهي الجدل حول تحديد من الفاعل.

السؤال الآن، هو: هل يمهد الاتفاق على تسليم النظام السوري للأسلحة الكيماوية لاستئناف التفاوض حول حل الأزمة السورية؟

بصيص أمل

هناك بصيص أمل أن هذا الاتفاق قد يمهد لبحث الحلول للأزمة في مؤتمر «جنيف 2»، المزمع انعقاده في أكتوبر، والمؤشرات على ذلك تصريح وزير الخارجية الروسي، بأن اتفاق جنيف يمهّد لاستئناف التفاوض، لحل الأزمة السورية، ويعزز ذلك خطاب بوتين، الذي نشره في صحيفة «نيويورك تايمز»، ما يؤكد ضرورة استخدام الدبلوماسية في إطار القانون الدولي، بدلاً من النزاع المسلح لإيجاد الحلول للأزمات الدولية.

وأثار بوتين في خطابه مخاوف من أن يتوسع النزاع في سوريا إلى دول الإقليم، وخصوصا مع مشاركة عناصر متطرفة، مثل القاعدة وجماعة دولة الشام والعراق، لافتاً إلى خطورة تكرار ما حدث في أفغانستان والعراق.

وفي هذا السياق، أشار الكاتب غسان شربل في افتتاحية جريدة الحياة 16 الجاري، إلى هواجس بوتين حول الوضع في سوريا، طرحها مع زواره من العرب، شرح فيها رأي بوتين مرئياته حول اليوم التالي، أي ما بعد ذهاب نظام الأسد، يقول شربل إن بوتين شرح موقف بلاده من الصراع الدموي في سوريا، وإنه يتفهم أن هناك في سوريا من يريد الانتقال من حكم حزب واحد أو شخص واحد أو عائلة واحدة إلى نظام آخر، وأن بوتين لم يشدد على حق بشار الأسد في الترشح عند انتهاء ولايته، بل شدد على إكمال ولايته في منتصف العام المقبل.

فهل يمكن أن نستنتج من خطاب بوتين في «نيويورك تايمز»، الذي يدعو فيه إلى التوافق، وما جاء عنه في مقالة غسان شربل وتصريح وزير خارجيته لافروف، من أنه لدى الروس رؤية للحل السياسي للأزمة السورية قد تطرح في اجتماع «جنيف 2» في أكتوبر المقبل.

يساعد في ذلك، الاتفاق على نزع السلاح الكيماوي لنظام الأسد في المهلة التي تنتهي مع نهاية ولايته، وخلال هذه الفترة لن يكون هناك تهديد بالتدخل العسكري، ربما يكون ذلك مبعث تفاؤل وبصيص أمل، لكن دونه زمن قد يطول، وفترة حبلى بالمآسي للشعب السوري.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *