الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : الطائفية في مواقع التواصل

سعاد فهد المعجل : الطائفية في مواقع التواصل

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

الإسلام في الكويت هو الدين السائد والرسمي، وفق المادة الثانية من الدستور، لكن ذلك لم يمنع من أن تحوي الكويت تعددية دينية وطائفية، عبر تاريخها، فهناك ما يقارب الـ 200 مسيحي كويتي، بل كان هناك يهود كويتيون، مثل داوود الكويتي وصالح الكويتي ويدعى «شلومو الكفيتي» الآن، باعتباره مقيما في إسرائيل.
كان ذلك قبل صدور الدستور، وقبل أن تتحول الكويت إلى دولة مؤسسات، تضع احترام العقيدة في سلم الأولويات.

اليوم، وبعد أن أصبح بث ونشر الأخبار من حق واختصاص الكل، بعد أن كان حقاً لوكالات الأنباء وأجهزة الإعلام، بدأت بعض الجهات في بث نبرة طائفية بدت غريبة ومستهجنة في المجتمع الكويتي، الذي عاش شيعته وسُنته في سلام، واستشهد الشيعي والسُني والبدوي والحضري، دفاعاً عن الوطن، إبان احتلال جيش صدام للكويت.

أخيرا، استعرضت «واشنطن بوست» أوضاع المنطقة، وأشارت بشكل خاص إلى الحالة الكويتية، حيث ذكرت أن الكويت بعيدة عن الطائفية الممارسة في دول الخليج، وأن النظام الريعي الذي تنتهجه الحكومة لا يفرق بين مواطنيها في الرعاية الصحية والتعليم المجانيين، وإن حرية الممارسة الدينية مكفولة.

اليوم، وبكل أسف، هناك مَن يحاول أن يعبث بمثل هذه الخصوصية الكويتية، سواء من خلال بث رسائل أو نكت طائفية، أو من خلال فرض مفردات غريبة على المجتمع الكويتي، كالروافض والمجوس والصابئة، بل وأصبح هناك مَن يستنكر على الإخوة الشيعة احتفالاتهم الدينية، على الرغم من أننا – ككويتيين – قد نشأنا ونحن نشاركهم مواسمهم الدينية، ونتبادل معهم أطباق ومأكولات عاشوراء كل عام!

يُقال إن الفتنة الطائفية تنشأ من صغار القوم، ليس سناً، وإنما عقلاً ووعياً، وإذا كان الجذر التاريخي للانقسام الطائفي سياسياً في أصله، إلا أن لممارسات الأفراد كذلك دورا لا يقل أهمية، وخاصة في زمن «الواتس آب» و«تويتر» وغيرهما من أدوات التواصل.

وإذا كنا حقاً مدركين لخطر الطائفية، ومحبين لهذه الأرض، فلنبدأ أولاً بأنفسنا وبكلماتنا، بل وبأحرفنا، لأنها جميعها أدوات قد تشعل يوماً من حيث ندري أو لا ندري ناراً ستأكلنا جميعاً!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *