الرئيسية » فوزية أبل » فوزية ابل : تجفيف منابع التطرف

فوزية ابل : تجفيف منابع التطرف

فوزية أبل
فوزية أبل

انتشار نهج التطرف والفكر المتشدد، وبروز التنظيمات الجهادية، لا يزال يؤرق الساحة العربية، وحتى على نطاق واسع في العالم الإسلامي.
ودول الخليج العربي ليست بمنأى عن المخاطر الناجمة عن هذا النمط في التفكير والممارسة، وهذا الحرص على المشاركة في أحداث دامية لا يخدم المجتمعات ولا استقرار الدول.

في الكويت، بالذات، هناك مشاركون في أعمال قتالية في سوريا والعراق. صحيح أنهم ليسوا بالآلاف، وإنما بالعشرات، لكن هذا لا يقلل من مستوى المخاطر. قبل ذلك، شارك كثيرون في معارك الشيشان والبوسنة والهرسك وأفغانستان وجوارها.. وبعدها جرى ويجري «تخريج» قادة من هذه التنظيمات المتشددة والجماعات المتطرفة.

لكن الظروف الحالية، المرتبطة بأحداث سوريا والعراق واليمن وغيرها، مختلفة عما كان يجري في أنحاء من أوروبا وآسيا، فالذين عادوا من أفغانستان والبوسنة وغيرهما لم تكن ظروفهم مثل تلك التي تميّز ظروف العائدين حالياً من معارك العراق وسوريا، والذين يعتبرون أنفسهم جزءاً من تضحيات الربيع العربي، لكن تصرفاتهم، على أرض الواقع، تسهم بتخريب الثورات، ولاسيما في سوريا، وتقدم دعما فعليا لنظام بشار الأسد من جهة، ولتنظيم داعش وأعوانه من جهة أخرى، فيما الأحداث في العراق، بالذات، يأخذ بعضها طابعا مذهبيا أو انتقامات شخصية ومناطقية.

يكفي أن نشير إلى أنه قبل ثلاثة عقود لم تكن هناك وسائل تواصل اجتماعي على النحو المتوافر حاليا، كما أن أحداث أفغانستان، مثلاً، وعلى الرغم من خطورة تنظيم القاعدة الإرهابي، لم تكن تهدف إلى إقامة ما يسمى بالإمارة الإسلامية على امتداد عشرات الدول.

ففي هذا السياق، لابد من مواجهة شاملة لكل الأفكار الضالة التي تساهم بهذا الشكل أو ذاك في تسميم عقول الشباب، والتصدي لكل وسائل الدعاية المتطرفة، وكل مَن يخرق سفينة التوافق الوطني بين مكونات المجتمع، وتجفيف المنابع، فكرياً وتربوياً وثقافياً ومالياً، وتجفيف منابع تمويل الإرهاب.. فمكافحة الإرهاب والتطرف والتكفير والطائفية والعنف والغلو والفكر المتشدد والمنحرف تبدأ بالإصلاح ومحاربة الفساد، بكل أشكاله، إلى جانب تطوير أنماط التربية والتعليم، وتوسيع دائرة الاهتمام بالحياة الاجتماعية والمعيشية، لتلائم مقومات الدولة الحديثة المتحضرة، وإشاعة فكر التسامح وتقبل التنوع والاختلاف، والإيمان بالحياة الديمقراطية والرأي الآخر، إذا أردنا الانطلاق إلى غد مشرق.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *