الرئيسية » قضايا وآراء » يوسف شمساه : ديمقراطية بريطانيا وسجون الكويت‎

يوسف شمساه : ديمقراطية بريطانيا وسجون الكويت‎

يوسف عباس شمساه
يوسف عباس شمساه

الحديث عن نشأة الديمقراطية، وصور تطبيقها، يجعل الرياح تسير بك إلى بريطانيا، من دون أن تشتهي سفن أفكارك ونواياك، كذلك يُعد السرد العملي لمراحل تطور ونمو الديمقراطية غير مكتمل وناقص، إن لم تأخذ بعين الاعتبار والمثال الحالة البريطانية، حيث إن الروح الديمقراطية ببريطانيا تعود جذورها إلى القرن الرابع عشر، حينما شكل أول برلمان هناك،  مرورا بعمليات صقل مأساوية نزفت من خلالها الكثير من الدماء وخسرت العديد من الأرواح، لتصل إلى ما هي عليها الآن، من صورة أشبه بالمثالية، فلم تصل إلى سن الرشد بسهولة وصول نائب كويتي لكرسي البرلمان.

ومع انقضاء فترة برلمان المملكة المتحدة، انتهى الشعب البريطاني يوم الخميس الفائت من اختيار وانتخاب ممثليه.. وكحال صناديق الاقتراع في تصديرها للمفاجآت الصادمة، كشفت بريطانيا عن ورقتها التي أذهلت الجميع، بإعلانها عن فوز ماري بلاك، التي تبلغ من العمر 20 عاما بمقعد في البرلمان، وهي حتى لم تنهِ تحصيلها الجامعي بعد.. هذا الأمر الذي يحتم علينا أخذ وقت مستقطع من الوهم الديمقراطي الذي نعيشه ونتأمل بتفكر بهذا الحدث، ونحاول الحصول على أجوبة للأسئلة التي تتوارد في ذهن كل مواطن لحظة قراءة هذا الخبر.

هل فعلا الكويت تعيش في نظام ديمقراطي حقيقي؟ هل لديها فهم متكامل لمعنى الديمقراطية؟ هل البرلمان الكويتي الذي يعد صورة من صور الديمقراطية  وإحدى أدواتها يمثل الحياة الديمقراطية ويخدم مصالحها؟ أم يعمل على تمزيق كل خيط موصول بها؟ والأهم من هذا كله، هل توافد المواطنين لانتخاب ممثليهم سبب كافٍ لاعتبار الدولة ديمقراطية؟

للأسف الشديد، النظر للواقع المحلي كفيل لدحض كل هذه الادعاءات، التي تسيء للديمقراطية بالمقام الأول، ولنا في المقام الثاني، فالكويت بشهادة مناضليها عاشت تحت كنف الديمقراطية فترة وجيزة جدا لم تعد موجودة الآن، وما نشهده الآن وَهمٌ مصطنع عنوانه الديمقراطية والحرية، وفحواه التسلط وقتل كل جميل متعلق بالحرية والعدل والمساواة.

فلا أعلم أين تعلم من قام باقتراح قانون «تنظيم الاتحادات الطلابية»، الذي وردت به كلمة سجن وعقاب أكثر من الحرية والعدالة، واقترح منع الطلبة من ممارسة حقهم في التحدث والدخول بالأمور السياسية، وكأنهم ليسوا مواطنين، وفرض عقوبات على كل طالب يتدخل بالشؤون السياسية بالسجن 5 سنوات وغرامة لا يستطيع تحملها إلا من مثل الأمة في مجلس 2009، أساسيات الديمقراطية وأدواتها؟ فوضعنا الحالي، مقارنة بما حدث في بريطانيا، من فوز شابة في عقدها الثاني من عمرها لتمثيل المملكة، لا يبشر بخير أبدا.

ختاما، النظرة الكويتية للديمقراطية، التي يمتاز بها نواب الأمة، والتي تتمثل بسل السيف من غمده لقتل الشعب الذي يمارس حقوقه بشكل لا يتماشى مع هواهم، يجب أن تعدم وتدفن، كذلك يجب عليهم أن يتركوا «عنجهيتهم» التي لم يكن ليحصلوا عليها لولاهم، ويعملوا على خلق مناخا يسوده الحرية الديمقراطية، لا السجن والعقاب والقمع والضرب، وأن ينظروا إلى الدول الديمقراطية العريقة، ليتعلموا منها تعزيز حق المواطن، وتوسيع مدى الديمقراطية في الكويت، لا تكبير سجن العقاب وزيادة غرف المحاكمة

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *