الرئيسية » أحمد الجاسم » أحمد الجاسم : اليمن المنكوب

أحمد الجاسم : اليمن المنكوب

أحمد الجاسم
أحمد الجاسم

لم يعد اليمن سعيداً، كما هو موسوم سابقاً، فمع انحصار عاصفة «الحزم»، وبدء «إعادة الأمل»، لا تبدو الأزمة اليمنية أقرب للفرج، بعد مضي أكثر من شهر من الغارات الجوية، فالوضع الإنساني ازداد سوءاً، في ظل استمرار الحرب، ومهما قيل عن دوافعها، في تحقيق الأمن الخليجي، وإعادة الشرعية من المغتصبين وقطع الذراع الإيرانية، إلا أن الحرب، وأي حرب، تعني الدمار والخراب والضحايا، فاليمن وطن بائس مزقته الحروب الأهلية، والصراع بين شقيه؛ الجنوبي والشمالي، إضافة للصراع القبلي المناطقي والفقر، وانتشار السلاح وجماعة القاعدة، والفساد الإداري الذي أنتجته سلطة علي عبدالله صالح الفاسدة، التي نهبت مقدَّرات الدولة وأموال الشعب، فزادتهم إفقاراً، وحتى الثورة التي صنعتها الجماهير اليمنية في يناير 2011، واشتركت فيها جميع المكونات الاجتماعية، بما فيها العنصر النسائي، ومع ذلك لم تحقق للشعب أحلامه، نتيجة لظروف دولية وإقليمية لسنا بصددها الآن.

إن الانقسام السياسي في عالمنا العربي أصبح حاداً، وعلى مستوى الحزب الواحد، في كل قضية تُطرح للنقاش، فحين ترفض الحرب، فأنت تضع نفسك أمام دعاتها في صف الحوثيين وصالح والأجندة الإيرانية بالمنطقة، حتى لو أدنت ووبخت حركة «الحوثيين»، على رجعيتهم وتخلفهم، واستيلائهم على السلطة الشرعية بقوة السلاح، وتحالفهم مع علي عبدالله صالح، وزحفهم على مناطق الجنوب من عدن إلى أخواتها، وحتى لو استشهدت بتقارير المنظمات الحقوقية غير التابعة لهذا الطرف أو ذاك.

فقد طالعتنا تقارير منظمة «هيومن رايتس ووتش» عن استخدام التحالف «العشري» لأسلحة محرمة دولياً، كالذخائر العنقودية التي أُلقيت على محافظة صعدة في شمال اليمن، وكذلك حذرت منظمة الأمم المتحدة من أن اليمن يواجه نقصاً حاداً في الوقود، قد يؤدي إلى شلل تام، في ظل استمرار القتال، من تعطل قطاع الصحة، من مستشفيات ومستوصفات، وتوقف قطاع الخدمات، من محطات المياه والكهرباء، التي تشكل عصب الحياة للبشر، فضلا عما يفرضه الحصار على الأزمة اليمنية من تفاقم، في ظل تناقص الدواء ومنع دخول اللجان الإغاثية لإنقاذ حياة الجرحى (يراجع في ذلك تقارير الموقع الإلكتروني لمحطة BBC في 3 من مايو).

إن هذا الوضع الإنساني الكارثي يجعلنا نرفع الصوت عالياً، لإيقاف الحرب الداخلية والخارجية، (التي تجري بين الجماعات المسلحة التابعة للفرقاء المتصارعين من جماعة الحوثيين وأنصار عبد ربه منصور وجماعة الإصلاح ومقاتلي الحراك الجنوبي، والخارجية التي يشنها التحالف العشري)، والبحث عن حلول سياسية أقل تكلفة مما يحدث، شبيه باتفاق الطائف، الذي أوقف الحرب الأهلية اللبنانية، كأن تبادر دول عربية غير منخرطة بالصراع، مثل عُمان والجزائر، لاجتماع يمني يضم جميع الفرقاء السياسيين، تُسقط فيه الشرعيتين الثورية والسياسية، المتمثلة بسلطة الحوثيين، والدستورية، التي يمثلها الرئيس عبد ربه منصور، والدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة، وتحت إشراف الأمم المتحدة، لاختيار رئيس جديد، وتشكيل حكومة وطنية مدنية جديدة تضم جميع مكونات الشعب اليمني، ويكون الجيش تحت امرتها، حفاظاً على ما تبقى من وحدة اليمن، الذي تشظى سلمه الأهلي

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *