الرئيسية » قضايا وآراء » ناصر العطار : قيمة العربي في قوة القادسية

ناصر العطار : قيمة العربي في قوة القادسية

ناصر العطار
ناصر العطار

في عام 1992، أُقيمت دورة كأس الخليج الحادية عشرة في قطر، وقد حرس مرمى منتخب الكويت الوطني في تلك البطولة الراحل سمير سعيد، الذي غادر قطر والدورة، ولم يستكمل المدة الباقية للبطولة، بعد المباراة الثالثة لمنتخب الكويت، التي خاضها ضد منتخب قطر، وخسرها منتخب الكويت بأربعة أهداف للاشيء.
وإذا لم تخني الذاكرة، فإن سمير، الذي تألق في المباراتين الأولى والثانية، غضب من التبديل الذي قام به المدرب، وطال خط الدفاع، وقد رأى سمير، من وجهة نظره، أن التبديل كان سببا رئيسا في الخسارة القاسية التي تعرَّض لها المنتخب الوطني، فعاد إلى الكويت بعد المباراة مباشرة.

سمير سعيد تعرَّض لهجوم شرس من بعض الصحافيين الرياضيين في الصحافة الكويتية، الذين حرَّفوا بعض تصريحاته أثناء البطولة حول مشاركة بعض المنتخبات الإقليمية في كأس الخليج، وشككوا في وطنيته وإخلاصه للبلد.. ووسط كل هذه الضغوط التي حاصرت الراحل الغيور على مرماه دعاه عبدالمحسن الفارس، رئيس نادي القادسية الأسبق، لعقد مؤتمر صحافي داخل أروقة نادي القادسية، للرد على الهجوم، وتوضيح حقيقة ما صرَّح به، وأرى جازما أن القصد من وراء الدعوة «القدساوية» يكمن في توصيل رسالة عامة، بأن انتماء سمير سعيد، ابن الكويت، يجب ألا يشكك فيه، وأن نادي القادسية، وهو الغريم التقليدي للنادي العربي، ساهم برفع الظلم عن ابن النادي العربي، ويكون بهذا الموقف النبيل قد حارب نادي القادسية العنصرية، وعزز الشعور الوطني داخل كل النفوس.

إن احترام القادسية والعربي لمقام بعضهما، وتعاونهما، يرسخ من قوة التنافس بينهما، لأن القيمة الكبرى لكل طرف منهما تكمن في قوة الآخر، وبالتالي يمتد تنافسهما الشريف لكافة الأندية، وتنعكس قوة هذا التنافس على المنتخبات الوطنية في كل الألعاب الرياضية.

إن احترام القادسية والعربي لبعضهما يعكس احترام الشعب الكويتي لنفسه، لما لهذين الناديين من تأثير على نفوس الكويتيين جميعا.

لا يبارح ذاكرتي موقف نادي القادسية ومجلس إدارته، برئاسة القدير عبدالمحسن الفارس، وزاد من حضوره الطاغي في مخيلتي الأجواء التي صاحبت مباراة القادسية والعربي في الدوري العام، التي أقيمت أخيرا، حيث حضر التشكيك بالذمم والاستهزاء في المقام والاتهام بالكذب والعنصرية والتصرفات غير اللائقة بين الطرفين.
وحتى أكون في حديثي صريحا، فمع كل احترامي للمسؤولين في النادي العربي، إلا أن تصريحات البعض منهم مردود عليها، فهل يصح أن يتم توجيه اتهام مبطن من بعضهم لفريق القادسية بالتخاذل أمام الكويت، للإضرار بالعربي، حتى قبل أن تقام مباراة القادسية والكويت؟! وهل يصح أن يتم التقليل من مكانة جمهور القادسية، والقول بأن المدرج الصغير الواقع على يمين منصة الاستاد يكفيه، بحجة أن الجمهور القدساوي لم يعد يحضر للملاعب، أو بذريعة أن إدارة القادسية لم تساوِ بين جمهور الناديين في المدرجات، حين أُقيمت مباراة القسم الأول على ملعب القادسية؟! وهل يصح أن يغضب أحد مسؤولي فريق العربي، لمجرد فيديو يظهر فيه بعض لاعبي القادسية قبل المباراة يرددون هتافات عادية، فيتهجم عليهم بالشتائم والدعوات أثناء المباراة؟!

هذه التصرفات والتصريحات لم تمس القادسية فقط، بل عادت بالسلب على فريق العربي، الذي ساندته الجماهير بحضورها وابتكاراتها التشجيعية أكدت اهتمام الكويتيين بالرياضة، رغم أنها محتكرة لمنظومة إدارية ذات أهداف فاسدة منذ نهاية السبعينات، فرحَّب الناس، من الأحمدي إلى الجهراء، بجماهير «القلعة الخضراء»، وبدأت المدرجات تنبض بالحماس.

إن جماهير العربي هي التي لفتت الأنظار للدوري العام مرة أخرى، بعد أن فقد بريقه الشعبي في السنوات الأخيرة، وأصبح حلبة صراع شخصي بين رئيسي ناديين تقاسموا المصالح، وأشعلوا بصراعهما فتنة رياضية، وها نحن مجددا نخسر، كجماهير، روحنا الرياضية وتفاعلنا الإيجابي، بسبب تكسبات بعض الإداريين وتعصبهم.
إن لاعبي القادسية، وأكتبها بقناعة، لم يتخاذلوا، ولعبوا مبارياتهم وفق إمكانياتهم وظروفهم، فلم يختلف كثيرا مستواهم أمام الكويت وثم العربي، من الرعونة الفكرية، ألا يفرق البعض بين القادسية، ككيان وجمهور ولاعبين، وبين متنفذين في بعض مجالس إداراته، الذين حوَّلوه لشركة خاصة، وجسر عبور نحو تحقيق مصالحهم الخاصة؟

ليس من مصلحة العربي أن يضعف القادسية، وأن تحاصره دائرة مغلقة على أسماء معينة من المتنفذين وأنصارهم، والعكس صحيح.. الدوائر المغلقة سعت إلى تقزيم أسماء الأندية، في مقابل تضخيم أسماء أصحاب المصالح والنفوذ، والإيحاء بأن شمس البطولات لا تشرق، إلا بفضل جهودهم، من دون سواهم، وأظن أن هذا أمر شبه واضح أمام الجميع، ويعانيه أكثر من نادٍ، ما سبب اختلال معادلة التنافس الشريف بين الأندية، وأولها العربي والقادسية، لأن الذي يسعى لتضخيم ذاته سيسعى في الوقت نفسه لشخصنة التنافس الرياضي وتقزيم الآخرين.

إن تصريحات وتصرفات بعض المسؤولين العرباوية قبل المباراة جاءت في نفس سياق الإخلال بالمعادلة المعروفة، فاستصغرت اسم «القادسية» وجمهوره، وشككت بذمة بعض لاعبيه، ما أنتج شحنا لم يكن له أي داعٍ، في بلد ينتظر أن تمتد له أيادي شبابه وشاباته، للخروج به من مستنقعات الفتنة والإهمال والاستفراد والانتقام.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *