الرئيسية » آخر الأخبار » بعد خيبات الأمل المتتالية.. الحديث عن التنمية لم يعد يجد آذانا صاغية

بعد خيبات الأمل المتتالية.. الحديث عن التنمية لم يعد يجد آذانا صاغية

ك

 التنمية الحقيقية غابت عن الكويت رغم الميزانيات الضخمة!
التنمية الحقيقية غابت عن الكويت رغم الميزانيات الضخمة!

تب محرر الشؤون الاقتصادية:
قبل خمسة أعوام من الآن، تقريباً، كان الحديث عن التنمية يجد آذاناً صاغية، بل الأكثر من ذلك، كان هذا الحديث يجد حماساً وقبولاً من قِبل الشريحة الأكبر من المجتمع، على أمل أن يصدق أخيرا، ونجد الكويت على الأقل مثل أقرانها من دول الخليج، تتمتع ببنية تحتية وخدمية، من طرق وجسور ومستشفيات ومراكز صحية ومدارس وجامعات ومراكز تدريب ومنشآت رياضية وحتى أماكن ترفيهية متميزة، وكذلك تتمتع باقتصاد متنوع يحميها من تقلبات أسعار النفط، ويوفر فرص العمل للشباب الطامح إلى مستقبل أفضل، لكن ما أسهل الحديث عن التنمية، وما أصعب التنفيذ على أرض الواقع، فمنذ تم الإعلان عن الخطة التنموية الأولى (2010/2014) وحتى انتهاء الفترة المقررة لها، والإعلان عن الخطة التنموية الثانية ( 2016/ 2020)، ونحن لا نرى إلا كلاماً وتصريحات إعلامية فقط، وضاعت الخطة، وضاع التنفيذ على أرض الواقع، ولم نحصد إلا الحسرة على الأموال التي انفقت، وبشكل أكبر من تصريحات المسؤولين، واستمرارهم في الحديث عن التنمية.

اليوم، وبعد كل هذه الخيبات، ما زالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل وزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية هند الصبيح تظن أن هناك مَن يصدقها في حديثها عن التنمية، فمنذ أيام قليلة خرجت بكلام جميل عن «التنمية»، ولكنه لا يختلف عن الكلام الذي كان يتردد على مسامعنا طوال الأعوام الخمسة الماضية، حيث قالت:
«البلد لا يحتمل مزيداً من تأخير التنمية.. القيادي الذي لا يستطيع تحقيق الأهداف والتطلعات والتطوير في الجهات الحكومية لا يستحق البقاء في منصبه.. الإعفاء من المنصب وخسارة فرد لمكانه أفضل من خسارة بلد».

وأضافت خلال ملتقى للحوار التنموي تحت عنوان التخطيط في الكويت بين الواقع والطموح «أن المرحلة المقبلة ستشهد إنهاء خدمات المزيد من القياديين، ممن يكون تقييمهم أدنى من المتوسط، وسيكون التقييم على أساس الخطة»، مبينة أن نسبة الإنجاز في الخطة ترتفع إلى أكثرمن 60 في المائة، وأن نسبة المشاريع التي لم يتم البدء فيها لا تتجاوز 4.5 في المائة والعجلة تدور.

أمر محير

هند الصبيح
هند الصبيح

حديث الصبيح هذا عن خطة التنمية محير، فلا أحد يعرف عن أي خطة تنمية تتحدث، وسواء كانت تقصد خطة التنمية التي انتهت في عام 2014، أو الخطة التنموية الجديدة، أو حتى الخطة السنوية، فإن كلامها غير صحيح، فالنسبة التي تتحدث عنها مبالغ فيها جداً، ولا وجود لها على أرض الواقع، ولا نلمسها في حياتنا اليومية، أو في تحسن مستوى الخدمات، فما زالت المستشفيات والمدارس والجامعات والطرقات على حالها، ولم نشهد خلال السنوات الخمس الماضية افتتاح مستشفى جديد، أو جامعة جديدة، أو طريق جديد، أو حتى ملعب جديد، والمشكلة الإسكانية ما زالت كما هي، ولم تتقلص الطلبات الإسكانية، بل على العكس، زادت هذه الطلبات، لتتجاوز الـ 120 ألف طلب إسكاني، بنهاية العام الماضي، ومن ثم، فإن كل مرافق الدولة ما زالت على حالها، ولا يوجد تغير يشير إلى أن هناك إنجازا في المشاريع أو الخدمات، ولو حتى بنسبة 10 في المائة، وليس 60 في المائة، كما تدعي!

أما في قضية تنويع مصادر الدخل لتقليل الاعتماد على النفط، فهذا الأمر لم تحرز الحكومة أي تقدم فيه، وما زال الاعتماد الكلي على النفط قائما، وهذا الأمر أصبح في الوقت الراهن مشكلة كبيرة مع التراجع الكبير الذي حدث في أسعاره.

نسب خاطئة

وفي هذا الشأن، أكد تقرير لشركة الشال للاستشارات الاقتصادية عن خطة التنمية المنقضية، أن نسب الإنجاز التي ذكرت حول خطة التنمية كانت خاطئة، سواء كانت تلك النسب 1 في المائة أو حولها، أو 100 في المائة أو حولها، لأن الخطأ كان في وسيلة القياس، أو المعيار، فالمقياس الصحيح ليس نسبة الإنفاق من ذلك المبلع المخصص لمشروعات الخطة، وليس بالتأكيد عدد المشروعات المنفذة من تلك المقدرة، ولا عدد التشريعات نسبة إلى تلك المقرر إقرارها، فتلك كلها وسائل، وليست أهدافا، فمعايير القياس الصحيحة هي عدد فرص العمل المحققة من تلك المقدرة، ونسبة ما تحقق من خفض لمساهمة القطاع العام في صناعة السلع والخدمات والتحسن في نوعيتها، ونسبة الخفض في اعتماد المالية العامة على النفط، والمكاسب التي حققها الاقتصاد في تنافسيته، كمركز مالي ومركز تجاري.
وقال التقرير» لذلك ومن دون أدنى شك بحدوث خطأ، وباستخدام المعايير الصحيحة، نجزم بأن ما أنجز من خطط التنمية حتى الآن كان دون الصفر أو سالباً، لأن وضع الاقتصاد المحلي مع نهاية كل خطة كان أسوأ منه في بدايتها، من حيث زاوية اتساع الفجوات الهيكلية، أو من زاوية تدهور تنافسية الاقتصاد المحلي، مقارنة بمنافسيه»

الخطة الجديدة

أما عن خطة التنمية الجديدة (2020/2015)، فقد أكد تقرير «الشال»، أنه لعلاج الخلل الهيكلي تدعو الخطة التنموية الجديدة إلى زيادة مساهمات القطاعات غير النفطية إلى 64 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مع نهاية الخطة، بدلاً من معدل 45 في المائة في بدايتها، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في توليد الناتج إلى 41 في المائة في نهاية الخطة، بدلاً من 33 في المائة حالياً، مبينا أنه كان من المفترض أن تقر الخطة الخمسية بقانون بدءاً من أبريل 2014، ولكنها من دون سبب أو عذر رُحلت إلى أبريل 2015، وصدر معها مجلد الخطة المرحلي للسنة المالية 2015/ 2016، لافتاً إلى أن أولى إشارات الجدية في التخطيط، هي الإيحاء بدقة شديدة في التنفيذ والالتزام، ولكن التأخير غير المبرر لعام كامل مؤشر غير مريح، وإذا أضيف إليه فشل رسمي ومعلن لكل ما سبق من خطط، يصبح التفاؤل حول مستقبل الخطة الحالية أمر اغير مبرر، ومن ثم، فإن التأخير لمدة عام كامل مؤشر على ضعف الالتزام فيها، كما أن عدم وجود عقاب للفشل، في حال فشل الخطة الحالية، سبب كاف للفشل.

أمر مخجل

بعد كل ذلك، فإنه من المخجل أن تستمر الوزيرة في الحديث عن التنمية، بعد أكثر من 5 سنوات على إهدار الأموال تحت شعار التنمية.. فعلى البرعم من الميزانيات الكبيرة التي صرفت، فإننا لم نرَ إلا الفشل في أغلب المشاريع، إضافة إلى البطء في تنفيذها، من دون معرفة الأسباب التي تكمن وراء ذلك، وقد يكون السبب الأكثر منطقية، هو افتقاد الحكومة وجود استراتيجية واضحة تخولها لإنجاز خطط التنمية.

كيف تعود الثقة؟

ذهبت غالبية التقارير الاقتصادية إلى أن هناك جملة من المتطلبات يجب على الحكومة تلبيتها، حتى يثق المواطن، مجددا، في جدية الكلام عن التنمية، منها تقديم تقارير واضحة تبين مدى الإنجاز الذي يتم في المشاريع التنموية، كذلك معرفة الحقيقة بالأرقام والمستندات، خصوصا في القضايا الرئيسة، التي تهم المواطنين، مثل: الإسكان والصحة والتعليم، والتي تعد من أولويات المواطن، فهذه القضايا، وعلى مدى سنوات أرهقت المواطن، والمواطن على الرغم من الأعباء المالية التي تحيط به، بدأ يلجأ إلى القطاع الخاص في الصحة والتعليم، نتيجة سوء الخدمات الحكومية في هذه المجالات، وهذا الأمر كبَّده أعباء مالية إضافية جديدة، هذا بالإضافة إلى الأعباء المالية التي يتكبَّدها نتيجة أزمة السكن وارتفاع الإيجارات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *