الرئيسية » آخر الأخبار » إيران بعد خامنئي.. توريث «ولاية الفقيه» أم سيطرة مطلقة للحرس الثوري؟

إيران بعد خامنئي.. توريث «ولاية الفقيه» أم سيطرة مطلقة للحرس الثوري؟

● خامنئي
خامنئي

كتب محرر الشؤون الدولية:
كثيرة هي المعطيات، التي تجعل من السؤال حول خليفة مرشد الثورة الإسلامية، آية الله علي خامنئي، وجيهاً وملحاً، في هذا التوقيت بالذات، فلطالما تواردت أنباء خلال الأشهر القليلة الماضية عن صعوبة أوضاعه الصحية، لدرجة أن الجمهورية الإسلامية لم تُخفِ أنباء خضوعه لعملية جراحية، ترافقت مع شائعات بوفاته تناقلتها وسائل إعلام إسرائيلية على وجه الخصوص، سارعت وكالات الأنباء الإيرانية إلى تكذيبها، ببث تسجيل يظهره متحدثاً في أحد الاجتماعات.
والسؤال حول خليفة خامنئي سبق أن طُرح داخل إيران وخارجها قبل سنوات، إلا أنه لم يأخذ من الاهتمام ما يأخذه اليوم، ولاسيما مع التطورات الأخيرة التي تشهدها الجمهورية الإسلامية، في ملفاتها الداخلية والخارجية.

القوى المؤثرة

اليوم، تبدو إيران أكثر استقراراً مما كانت عليه الحال عند وفاة الإمام الخميني، ومع ذلك لا يمكن الجزم بوجود سيناريو محدد ومتفق عليه بشأن الخليفة المحتمل لخامنئي، وكذلك الحال بالنسبة لطريقة انتقال السلطة إليه، وكيف سيكون عليه موقف القوى السياسية والمؤسسات ذات التأثير على هذا الصعيد، وفي مقدمتها مجلس الخبراء، والمرجعيات الدينية في قم، كما لا يمكن إغفال دور الحرس الثوري، الذي بات مسيطراً ومتنفذاً في العديد من مفاصل الدولة، السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، في الداخل والخارج.

تتفاوت التوقعات بين سيناريو يقول بانتقال سلس للسلطة، إلى آخر يضع بقاء موقع المرشد وصلاحياته، كما هي عليه الآن موضع الشك، بل ويرى أن كل مستقبل ولاية الفقيه سيدخل انعطافة جديدة، خصوصاً أن المرجعيات في قم تتعدد توجهاتها ومواقفها، كما تراجع دورها في الحياة السياسية، مقارنة بالعقد الأول من الثورة، وكان لخامنئي نفسه دور في تحجيم السلطة السياسية لرجال الدين، وفي الموازاة كان دور الحرس الثوري يتعاظم بفعل الحلقة التي أحاطت بالمرشد، ومن دون إغفال سيناريو آخر يبشر بـ «توريث» خامنئي، ولاية الفقيه لابنه مجتبى.

سيناريوهات ما بعد خامنئي

السيناريو الأول: انتقال سلس، وتعيين مرجع ديني معروف، بوصفه مرشداً أعلى، وذلك يعني استمرار «ولاية الفقيه»، كنظرية حاكمة، إضافة إلى استمرار بناء السلطة، وتقسيمها بين المؤسسات السياسية على شكله القديم.

السيناريو الثاني: وصول «ولاية الفقيه» إلى خاتمتها، وإلغاء منصب «المرشد الأعلى»، وهذا السيناريو يعني خللاً كبيراً سيصيب بناء السلطة في شكله الحالي، ولاسيما أن البديل عن ذلك سيكون «لجنة» مكوَّنة من عدد من رجال الدين المعروفين، والمشهود لهم، قد يصل عددهم إلى خمسة أشخاص.
ويعزز من هذا الطرح، أن فئات كثيرة داخل إيران اليوم تحمل موقفاً ناقداً لولاية الفقيه، وبعض هذه الفئات ترى أنه منحصر بشخصية الإمام الخميني، وأنه منصب انتهى معه.

السيناريو الثالث: تعديلات دستورية تأخذ عدداً من الصلاحيات الواسعة للمرشد وتضيفها إلى الرئيس المنتخب، لكن هذا السيناريو سيخلق صداماً مع المدافعين عن ولاية الفقيه، خصوصا بين المراجع الدينية.

السيناريو الرابع: إلغاء منصب الرئيس، ودمجه مع منصب المرشد، ليتم انتخاب شعبي، لكن انتخاب المرشد باقتراع شعبي يتصادم مع نصوص دستورية واضحة حول طريقة اختيار المرشد، كما يتصادم مع موقف رجال الدين القائلين، بأنه قائم على التعيين.

السيناريو الخامس: الفوضى، وهو السيناريو الذي قد ينتج عن الفشل في تعيين مرشد جديد، والسعي لإلغاء المنصب برمته، ومحاولة المعارضة استغلال خلو المنصب للبدء بالاحتجاج، وإذا ما حدث ذلك، فإن الحرس الثوري سيسارع للإمساك بزمام السلطة في إيران، وهو قادر على ذلك، بفعل ما يتمتع به من نفوذ وفاعلية على الأرض، وهذا الخيار لا يفضله حتى المعارضون لولاية الفقيه.

توريث مجتبى

وكشفت وثيقة لـ «ويكيليكس» مسربة، أن المرشد الأعلى علي خامنئي «يحضر ابنه، الذي تلقى تعليماً دينيا ليخلفه في منصب المرشد»، وقد تعاظم حضور مجتبى ونفوذه خلال السنوات الأخيرة في مختلف المؤسسات القوية في إيران، لكنه لا يحظى بتأييد يذكر داخل الأطياف الإصلاحية، فضلاً عن تيار رفسنجاني، وقائمة لا يُستهان بها من رجال الدين، وكذلك قادة مؤثرين في الحرس الثوري يعارضون ذلك.

ورغم التعقيد، الذي يحيط بانتخاب خليفة المرشد، فإن مجتبى، الابن الثاني لخامنئي وصهر حداد عادل، رئيس مجلس الشورى السابق، يبقى في مقدمة الأسماء التي تطرح على هذا الصعيد، فهو من السادة، ولا يزال شاباً، مقارنة بباقي المرشحين (50 عاماً)، ولديه نفوذ مالي وأمني، ويمتد هذا النفوذ إلى خارج إيران، حيث تجمعه علاقات قوية مع قادة كبار في حزب الله، لكن أبرز نقاط ضعفه غيابه عن الفضاء العام، وعدم مشاركته في النشاطات العامة، ولم يقدّم إلى اليوم ما من شأنه أن يدعم موقعه في مجال الاجتهاد الديني، ويضاف إلى ذلك ما قد يُساق من نقد على صعيد «توريث ولاية الفقيه».

لذلك، يرى المراقبون أن سيناريو التوافق على مرشد جديد، يبدو هو الأرجح، ولاسيما أن طبيعة المصالح بين المتنافسين تقتضي تجسير الخلافات والوصول إلى توافق

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *