الرئيسية » قضايا وآراء » يسري الغول : عاصفة الوداع

يسري الغول : عاصفة الوداع

يسري الغول
يسري الغول

«إنني أعترف الآن/ لقد رأيتهم/ إني رأيت القتلة/ مروا على عيني/ وكانوا يصخبون كالطيور الجارحة/ كانوا قضاة يحملون الأسلحة».. هكذا يستمر مسلسل الاعتراف على واقعنا العربي المرير، يقدمه الشاعر السوداني الكبير محمد الفيتوري، الذي قضى الشهر الماضي بالمغرب، بعد أن عاش لاجئاً هناك، بعد سحب الجنسية السودانية منه في عهد الرئيس النميري، لأن أوطاننا صارت ملكاً لرؤساء وزعماء وملوك، وصرنا فيها خدماً.

شاعرنا الراحل محمد الفيتوري، والملقب بـ «شاعر أفريقيا والعروبة»، قدَّم للمشهد الشعري العربي الكثير من الأعمال الشعرية، التي امتازت بالشعر الحُر الحديث في عصر الرتابة والتقليد.

كان يستشرف مستقبل المنطقة، فيتحدث عن هزائمنا وواقعنا المرير، يتحدث عن فلسطين التي لا تنفعها الكلمات، حين يقول: «والعدو يضاجع تاريخكم/ ويبارك حرب أغانيكم الوطنية/ إن جرح فلسطين ليست تضمده الكلمات/ وعار جزيران/ تغسل عار حزيران معركة القادسية».

الفيتوري -رحمه الله- قدَّم العشرات من الدواوين الشعرية للمشهد الثقافي والأدبي العربي، أهمها: اذكريني حين تمر الخيل، أغاني أفريقيا، عاشق من أفريقيا، البطل والثورة والمشنقة، وشرق الشمس غرب القمر.

ومن محمد الفيتوري إلى الشاعر الشعبي الكبير، الخال عبدالرحمن الأبنودي، الذي قضى قبل الفيتوري بأيام، وهو أحد أهم شعراء العامية في مصر والوطن العربي.
الأبنودي الذي جمع السيرة الهلالية من كل صعيد مصر ووضعها في كتاب، ثم نشر كتاب «أيامي الحلوة»، الذي كان عبارة عن ثلاثة أجزاء، يتحدث فيها عن حكايات متعددة عن مصر وما يجري فيها، بعامية جعلت من كلامه أغاني يسردها ويغنيها المصريون وغيرهم، أمثال: عبدالحليم حافظ ومحمد رشدي وفايزة أحمد وصباح ووردة الجزائرية وغيرهم الكثير.

الخال صدر له العديد من الدواوين الشعرية، أهمها: الأرض والعيال، الزحمة، أنا والناس، المشروع والممنوع، الأحزان العادية، السيرة الهلالية (التي قام بجمعها)، الموت على الإسفلت.

ومن الخال في الكنانة إلى ألمانيا، حيث توفي الشهر المنصرم الروائي العالمي الكبير غونتر غراس، ذلك الرجل الذي أعلن معاداته لدولة الكيان الصهيوني، حتى ثارت ثائرة تلك الدولة اللقيطة، واعتبرته معادياً للسامية، وحرَّضت العالم عليه، ثم منعته من دخول أراضيها.

غراس، الذي اكتسب تجربة حياة مريرة، بعد مشاركته في الحرب العالمية الثانية، كمساعد لسلاح الطيران الألماني، والذي تم أسره على يد الأمريكان عام 1946، ثم أطلق سراحه في العام ذاته، هو أحد أبرز وألمع كُتاب ألمانيا اليوم، وقد حاز جائزة نوبل عام 1999 عن دوره في إثراء الأدب العالمي.

غراس كتب في قصيدته ما ينبغي أن يُقال، فصارت أيقونة لكل الأحرار، أقتطف منها :
«لماذا ألوذ أنا بالصمت, وأخبئ طويلا بين ضلوعي ما هو ساطع كعين الشمس وقابل للانعكاس على مقلتي».
فإذا كان غراس قد قضى اليوم، لكن موقفه الأخلاقي ضد إسرائيل لم ولن يموت.
*كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *