الرئيسية » علي حسين العوضي » علي حسين العوضي : «ديرة تحت الماي» يا النفيسي!

علي حسين العوضي : «ديرة تحت الماي» يا النفيسي!

علي حسين العوضي
علي حسين العوضي

هناك العديد من الأعمال الفنية الكويتية، التي لايزال الكثيرون منا يستمتعون بها، حين إعادة عرضها مرة أخرى، سواء في بعض المحطات الفضائية، أو مشاهدتها عبر «يوتيوب»، لما لهذه الأعمال من قيمة عالية في مختلف الجوانب. ولو أردنا الحديث عن هذه الأعمال، فلن تكفينا صفحات لرصدها أو التعليق عليها، ونستشهد هنا بثلاث مسرحيات قُدمت في أوقات مختلفة، مستمر صداها إلى اليوم، وهي: «ممثل الشعب» و«حامي الديار» و«دقت الساعة»، التي كان أبرز نجومها؛ الفنان الكبير سعد الفرج والراحل خالد النفيسي.

لن ندخل في هذا المقال في تفاصيل هذه المسرحيات، وما احتوته من نقد سياسي للواقع الكويتي، وفق إطار كوميدي معيَّن، ولكن حقيقة، استوقفني التنبؤ «العلمي» الذي طرحه خالد النفيسي في المشهد الأخير من مسرحية «حامي الديار»، وهو المشهد المعروف بـ «راكب قطارك.. شايل بشتك.. نوطك بألف بمخباتك»، حيث تحدَّث عن «ديرة تحت الماي» بأفرادها، و«سياراتهم غواصات صغار»، وأن التكنولوجيا جعلتهم في الحداق، بدلا من «يقطون خيطهم تحت.. يقطون خيطهم فوق»!

هذا الكلام الذي كان ضربا من الخيال، وسط الضحكات الساخرة، أعود إليه اليوم، بعدما شاهدت، أخيرا، فيلما على قناة «ناشيونال جيورافيك»، يتحدث بصورة مباشرة عن تجارب علمية تجرى منذ أكثر من 5 سنوات تستهدف إنشاء مدينة تحت الماء، أو ما اصطلح على تسميته «مستعمرة مائية»، بحيث تستوعب جموعا بشرية للعيش فيها، والبحث عن منطقة في أعماق البحر، تكون مناسبة، على ألا يكون عمقها أكثر من 30 مترا، حتى تتحمَّل هذه «الديرة» الضغط الكبير عليها، كما تجرى الدراسات والأبحاث حول كيفية تزويدها بالأوكسجين والطاقة الكهربائية، وقياس مدى قدرة الإنسان للعيش فيها تحت هذا العمق.

ما طرحه النفيسي قبل ما يقارب الـ 30 عاما، بدأ يتحوَّل إلى حقيقة علمية، ويقترب من الواقع، في الوقت الذي تعيش فيه «الديرة تحت الماي»، بواقعها السياسي والاجتماعي والاقتصادي!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *