الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : مَن انتصر في الحرب؟

سعاد فهد المعجل : مَن انتصر في الحرب؟

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

هل هناك معايير ثابتة وحقيقية لمفهوم «النصر في الحرب»؟، وهل حقاً هناك منتصرون في الحروب؟ أم أن الجميع يتكبَّد هزيمة، وإن كانت نسبيتها هي ما نطلق عليه نصراً؟
كل الحروب نشبت، بهدف تحقيق غاية سياسية محددة، وبحيث يصبح معيار النصر رهن تحقق تلك الغاية، بغض النظر عن الآثار التدميرية للحرب، وحجم الخسائر الاقتصادية والبشرية والبيئية وغيرها التي غالباً ما تسود ساحات الحروب.

من هذا المنطلق وهذه الرؤية، رؤية حدود النصر في الحرب، هل يمكن أن نعتبر، مثلاً، أن أميركا قد ربحت الحرب في فيتنام، على الرغم من أنها خسرتها فعلياً، لكنها – أي حرب فيتنام – كانت المدخل الذي دخلت منه الولايات المتحدة لتحقيق أهدافها البعيدة، والتي تمثلت في تفكيك وإسقاط الاتحاد السوفييتي؟ على هذا الأساس، هل يمكن وضع إطار أخلاقي للحرب في فيتنام، لأنها حققت هدفاً مهماً؟ وبغض النظر عن الكوارث والحروب، التي دمرت شرق آسيا منذ فجر الستينات – مرحلة الحرب الفيتنامية – وحتى أواخر الثمانينات التي تحقق معها انهيار الاتحاد السوفييتي؟

حروب القرن الحادي والعشرين أصبحت أكثر تعقيداً عند محاولة تحديد «المنتصر» فيها، فأمامنا أكثر من مثال؛ حرب أفغانستان، وحرب العراق، وحرب سوريا، وحروب لبنان، لكنها حروب لا يزال الناس يتجادلون حول حقيقة مَن انتصر فيها.

أحد المفكرين الاستراتيجيين حاول أن يحلل مفهوم العدالة في الحروب، حيث يقول: «إن الحرب صراع مادي وأخلاقي، وإن القوى الأخلاقية قد توازن عدم تكافؤ القوى المادية، وبهذا لا يكفي أن يجري خوض الحرب بالوسائل المادية القسرية، بل ثمة ضرورة أن تنطوي القضية التي شنت الحرب من أجلها على قضية عادلة، وإن المدافع، وإن كان ضعيفاً، مادياً، فهو الأقوى على المدى البعيد».

يرى كثير من المحللين، أن نتائج حروب القرن الحادي والعشرين لم تحقق معايير نصر مطلق، وأن النسبية كانت هي المعيار عند الحديث عمن «انتصر في الحرب؟».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *