الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : الإعلام الإلكتروني بين التعتيم وحق التعبير

فوزية أبل : الإعلام الإلكتروني بين التعتيم وحق التعبير

فوزية أبل
فوزية أبل

تناول كثير من المهتمين قضية الإعلام الإلكتروني من زوايا مختلفة، وأقيمت حلقات نقاشية في مجلس الأمة حول مشروع قانون الإعلام الإلكتروني الجديد، والتعديلات المقدَّمة على قانوني المرئي والمسموع والمطبوعات والنشر.

وبعيداً عن الخوض في تفاصيل هذه التعديلات، فلابد من الاتفاق على مفهوم واضح للإعلام الإلكتروني، وأن نعترف بأن حرية الإعلام وحرية التعبير، هما مكسب من المكاسب الملموسة لثورات «الربيع العربي»، حيث كسرت هذه الانتفاضات حاجز الخوف والرهبة والتقوقع، وكسرت حاجز القيود والعزلة الثقافية والتعتيم الإعلامي، وثقة الناس بالتغيير.

إن هذا الإعلام البديل، وقد أصبح جزءاً من حياتنا اليومية، وله تأثير فاعل على مجريات الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية في مختلف أنحاء العالم، ربما باستثناء عدد قليل من الدول تفرض قيوداً شاملة على هذا الفضاء المفتوح، ليجعل منه فضاءً مغلفاً بالأسوار.

هناك تفسيرات متعددة لهذا الجانب أو ذاك من خدمات الإعلام الإلكتروني، ولمدى الحرية المتاحة للمستخدمين.

ولا شك أن فاعلية الإعلام الإلكتروني تعتمد على مستوى التعاطي مع هذا الجانب أو ذاك من خدماته، لكن سقف الحرية يفرض تأثيره في ما يتعلق بكثير من الخدمات الإلكترونية.. فهي الأوسع نطاقاً، والأكثر انتشاراً، والأشد التصاقاً بحياة المواطنين في البلد وخارجه.

وإذا كان قد أصبح متاحاً لجميع الأعمار، فإنه من البديهي القول إن كيفية التعاطي في هذا الجانب سيؤثر سلباً أو إيجاباً في الأجيال الجديدة.

صحيح أن الضوابط القانونية لابد أن يكون لها مكانها، وتشريعات منصفة تحمي سمعة الأشخاص وكرامتهم، وتحمي صاحب الرأي من الحبس، لكن المبالغة في فرض القيود ستؤدي إلى نتائج في غاية السلبية، ويمكن القول إن الأشخاص والمؤسسات الذين يحجر عليهم التعبير سيجدون أنفسهم منساقين إلى اعتماد وسائل أخرى، لإيصال رأيهم في محيطهم.

ويُضاف إلى ذلك، في موازاة الضوابط القانونية والأخلاقية، أنه لابد أن تكون هناك توعية مكثفة وجديرة بأن توصل الرسالة إلى جميع الأشخاص والجماعات حول كيفية استخدام هذا الإعلام، فمن دون التوعية سيكون مستخدموه محاصرين بالقيود.

الإعلام الإلكتروني، هو مشاركة تفاعلية بين الأفراد بعضهم ببعض، وحق التعبير عن آرائهم في كل ما يمس حياتهم ومجتمعهم المحلي، لكن في الوقت نفسه، إساءة استخدام هذه الوسائل المتحضرة بإشاعة الفوضى والنيل من هيبة الدولة، أو الطعن في الأعراض والتجريح، وتشويه الآخر، أو جعلها أداة للاستقطاب السياسي وتصفية الحسابات، هي مبدأ يرفضه العقلاء والمخلصون من أبناء البلد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *