الرئيسية » قضايا وآراء » عبد الله النيباري : قلق من تراجع واردات النفط الأميركي

عبد الله النيباري : قلق من تراجع واردات النفط الأميركي

عبدالله النيباريتداولت الصحف الكويتية أخيراً موضوع تراجع واردات النفط الأميركية، مشيرة إلى ما يثيره هذا الموضوع من قلق في البلدان التي تعتمد بشكل كلي أو رئيس على صادراتها  النفطية، وعلى الأخص دول الخليج، وعلى رأسها الكويت، التي تشكّل إيرادات النفط لديها شريان الحياة، وأي تأثير يصيب النفط ويخفض أسعاره – ودع عنك الاستغناء كليا أو جزئيا – لا بد أن يكون مسألة تثير الفزع، وربما الهلع، لأن إيرادات النفط هي شريان الحياة لسكان هذه البلاد التي لم تستطع خلال 60 سنة من عُمر النفط أن توفر البديل أو الرديف الذي قد يسعفها في حال تأثر الطلب على النفط أو أسعاره.

فما هي قصة زيادة إنتاج النفط الأميركي وانخفاض وارداتها من النفط، وما تأثيره على الدول المنتجة والمصدرة للنفط؟

أشار تقرير وكالة الطاقة الدولية إلى أن إنتاج أميركا من النفط بدأ في الارتفاع، بسبب تطبيق تقنيات حديثة للإنتاج من الصخور النفطية، بطريقة تثقيبها باستعمال ضغط مياه + رمال لاستخراج ما فيها من نفط، والإنتاج من هذا المصدر سيتزايد، ليضيف أكثر من 4 ملايين برميل يومياً في عام 2020، وهذا سيؤثر في مدى استغناء أميركا من النفط المستورد. وبالفعل، بدأ استيراد أميركا بالانخفاض منذ سنة 2005، وقد وصل معدل الانخفاض إلى حوالي مليوني برميل يومياً، من معدل الاستيراد البالغ  10.270 ملايين برميل عام 2004.

والخبر المثير، أن الولايات المتحدة سيتجاوز إنتاجها عام 2020 إنتاج المملكة العربية السعودية وإنتاج روسيا، كل على حدة، لتصبح المنتج الأكبر في العالم.

ويشير التقرير إلى احتمال أن تصل أميركا في عام 2030 إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، وهو أمر أصبح هدفاً استراتيجياً قومياً منذ عهد نيكسون، لتقليل الاعتماد على استيراد النفط من دول عُرضة للتقلبات، وخصوصاً دول الشرق الأوسط، والعربية منها بالذات، والكمية التي يدور الحديث عنها كزيادة في إنتاج النفط الأميركي هي حوالي 4 ملايين و170 ألف برميل، عام 2020.

ويضاف إلى ارتفاع إنتاج الغاز الذي أيضا بدوره يقلل الاعتماد على الاستيراد، وتتحدث بعض التوقعات عن أن أميركا قد تتحوَّل إلى مصدرة للغاز في المدى القريب، وربما النفط في المدى الأبعد، أي بعد عام 2030.

ولكن ما تأثير ذلك في نفط الدول المصدرة، وخصوصاً الدول العربية، ومنها دول الخليج بالذات؟

التنبؤات حول الطلب على النفط تشير إلى أن الزيادة السنوية للطلب على النفط سوف تستمر بمعدل يزيد على 1 في المائة سنويا، وأن دولاً مثل الهند والصين وكوريا ستزداد احتياجاتها للنفط.

طبعاً، النفط سلعة عالمية تتحدد أسعارها وفق العرض والطلب في السوق الدولية، وتأثير زيادة الإنتاج في دولة ما أو انخفاض الطلب يؤثر في الأسعار، وبالتالي يؤثر في مداخيل وإيرادات النفط من بيع الصادرات، من حيث التأثير في الطلب، فليس من المحتمل أن تؤثر زيادة إنتاج أميركا من النفط في الطلب العالمي، الذي يتزايد من جهات أخرى.

 والنفط المستخرج من الصخور تقدَّر تكاليفه حاليا بحوالي 70 دولاراً، واحتمال الانخفاض وارد، بتطور التقنيات، وفي الوقت نفسه يواجه إنتاج هذا النوع من النفوط مشكلات لا يُستهان بها، بعضها تمويل التكاليف وبعضها بيئية.

هناك أحاديث عن احتمال انخفاض الأسعار في المدى القريب، بمعدَّل 10 دولارات لنفط برنت، وهذا يعني خسارة في سعر النفط الكويتي بحوالي 10 في المائة.

حتى الآن، هذه حدود مخاطر زيادة إنتاج النفط الأميركي، وهي إذا كانت لا تبرر إثارة الفزع، إلا أنها توجب أن نأخذ الحذر.

والفزع الأكبر هو الانتباه الشديد لمسألة أن مخزون النفط محدود، ولا بد أن يجف أو أن ينتهي، وبالتأكيد أنه سيتناقص قبل أن يجف، وهذا ما واجهته أميركا، وهذا هو الخطر الذي يهدد حياة البلاد ومستقبل أبنائها، وهذا ما يحتاج إلى مزيد من البحث.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *