الرئيسية » محليات » التخطيط غائب.. والأرقام تؤكد الفشل الحكومي في الإدارة

التخطيط غائب.. والأرقام تؤكد الفشل الحكومي في الإدارة

بدر الديحاني
بدر الديحاني

مقالة مميَّزة نُشرت أخيراً للدكتور بدر الديحاني في جريدة الجريدة، يوم 27 من الشهر الماضي، حملت عنوان «القطاع الخاص وخلل التركيبة السكانية».
وتميُّز المقالة على الرغم من حجمها الصغير له دلالة واضحة، كونها بُنيت على أرقام وإحصائيات دقيقة من مصادرها، وهي مؤشر أو بالأحرى تحمل عدة مؤشرات عن حالة التخبُّط التي تسود أجهزة الدولة.

يذكر د.الديحاني في فقرة من مقالته، بشأن العلاقة بين التركيبة السكانية والقطاع الخاص، أنه: «مع الأخذ بعين الاعتبار، أن الأغلبية الساحقة من العاملين في القطاع الخاص هم من العمالة الوافدة، 96 في المائة، في حين لا يشكل المواطنون سوى نسبة 4 في المائة، وهو ما أكدته من جديد مديرة إدارة الإحصاء في الإدارة المركزية للإحصاء، عندما ذكرت أن عدد العاملين في القطاع الخاص هو مليون و458 ألفا، منهم 61652 كويتيا، فهذا معناه أن السبب الأساسي لخلل التركيبة السكانية هو العمالة الوافدة في القطاع الخاص، فكيف ستعالجه الحكومة، في حين تقوم خططها حتى عام 2035، وضمنها الخطة متوسطة الأجل، التي بدأ تنفيذها هذا الشهر، على أن القطاع الخاص يقود النشاط الاقتصادي، وذلك اتساقاً مع الهدف الثاني من الأهداف الاستراتيجية الستة للتنمية حتى عام 2035، كما جاء في القانون رقم 2010/10، وهو أن القطاع الخاص قاطرة النمو».

الخطة التنموية

وكما ذكرنا، أن هناك عدة مؤشرات وملاحظات حول موضوع التركيبة السكانية، كمثال على التخبُّط في الأداء العام للدولة، منها بداية ما ورد في قانون الخطة التنموية الصادر في يناير 2010، بشأن التركيبة السكانية نصا: «ولمواجهة جوانب الاختلال في التركيبة السكانية تتبنى خطة التنمية 2010 – 2014 عدداً من السياسات العامة الهادفة إلى الحفاظ على التوازن في التركيبة السكانية والحد من العمالة الوافدة، خاصة الهامشية منها»، فيما بعد تحدد سياسات التنمية البشرية في هذه الخطة، برفع نسبة الكويتيين من السكان من 31 إلى 34 في المائة في نهاية عام 2014، مع توقعات بوصول إجمالي عدد السكان إلى 3.6 ملايين نسمة، ولكن ما نشهده حالياً، أن عدد السكان حتى الأسبوع الماضي وصل إلى 4181440 نسمة، منهم 1286024 نسمة من الكويتيين بنسبة 30.7 في المائة، على خلاف أهداف ومرتبات وسياسات الخطة الإنمائية، وما حددته من أهداف، وهذا يعني في النهاية زيادة الخلل في التركيبة السكانية عنها عما كانت عام 2010.

الملاحظة الثانية بشأن مُجمل ما أتى في الموضوع، هو ما صرَّح به الأمين العام لبرنامج إعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة فوزي المجدلي، المنشور في «القبس» بتاريخ 29 أبريل الماضي، عندما أعلن «أن ما يقارب 25 في المائة من موظفي القطاع الخاص من المواطنين هم عمالة وهمية تستفيد من العلاوات الاجتماعية ودعم العمالة من دون وجه حق»، وهذا يعني أنه حتى النسبة الضئيلة التي أشار إليها د.الديحاني من العاملين في القطاع الخاص والمقدَّرة بـ 4 في المائة، 25 في المائة منها مجرد توظيف وهمي، ليس لهم أي نشاط في القطاع الخاص، وهي نسبة لا يُستهان بها إطلاقاً، وهذا يعني من الناحية العددية ما يزيد على 116 ألف وظيفة وهمية.

الملاحظة الثالثة، أن الدولة، بسياستها وتوجهاتها، لا تعمل وفق المعطيات الإحصائية.. نعم هي تمتلك أداة جرى إنشاؤها منذ عقود، ممثلة بالإدارة العامة للإحصاء، وتقوم سنوياً مؤشرات إحصائية محددة لكافة مناحي الحياة والقطاعات، ولكنها لا تستخدم إطلاقاً ضمن السياسات العامة للدولة في كل مجال من المجالات، فهي تعطي إحصاء عن أعداد الطلبة ونمو أعدادهم والمعدل السنوي لهذا النمو.

هذه الأرقام يفترض ترجمتها على القطاع التعليمي، بكافة مستلزماته التعليمية، ويتم وضعها ببرنامج زمني واضح يتواكب تنفيذه على أرض الواقع حالياً وللمستقل، ولكن ها هو حريق مدرسة لولوة القعود المتوسطة فضح التأخير وسوء تقدير الأعداد، عندما شبَّ حريق في أحد فصول «الكيربي»، من جراء ارتفاع عدد الطلبة في تلك المدرسة، وهذا الأمر ينصبُّ، أيضاً، على المباني الجامعية، التي لا تزال فصول منها في مباني «الكيربي».. الأمر ذاته ينطبق على المجال الصحي، في نقص الرعاية الصحية، طبقاً لزيادة عدد السكان، وعلى قطاع المرور والشوارع والطرقات وغيرها من الخدمات والقطاعات الأخرى.

إن الجميع يعمل بمعزل عن المعطيات الإحصائية التي تقدمها الإدارة العامة للإحصاء، التي يفترض أن تكون هي المصباح الذي يُنير طريق الأداء الوزاري، بمواكبة حالية ومستقبلية، ولكن المشهد يدل على خلاف ذلك، لذا تأتي القرارات العشوائية التي يتم اتخاذها بانطباعات عامة قد تصيب أو تخطئ، و»هذا أس الداء».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *