الرئيسية » عربي ودولي » بسبب مقالة اعتبرت ناقدة لتصرفات إسرائيل في قطاع غزة مجلة لانسيت الطبية تتعرض لأوسع هجوم في تاريخها

بسبب مقالة اعتبرت ناقدة لتصرفات إسرائيل في قطاع غزة مجلة لانسيت الطبية تتعرض لأوسع هجوم في تاريخها

 ريتشارد هورتن
ريتشارد هورتن

ترجمة: ظافر قطمة
تتعرَّض واحدة من أقدم المجلات الطبية في العالم لهجوم من جانب مجموعة دولية، تضم أكثر من 500 طبيب، بسبب تغطيتها للكارثة الإنسانية، التي تسبب بها النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي.

وقد استُهدفت مجلة لا نسيت ورئيس تحريرها ريتشارد هورتن، بسبب ما تقول هذه المجموعة إنه «سوء استخدام غير مسؤول بشكل مفرط للتغطية المشار إليها لأغراض سياسية»، وأطلق الجدال مقالة اعتبرت ناقدة لتصرفات إسرائيل في قطاع غزة.

مجموعة الأطباء المحتجين، التي تضم خمسة من الحائزين جائزة نوبل، إضافة إلى اللورد ونستون – المذيع ورائد آي في اف – (IVF) يتهمون المجلة بنشر «داعية كراهية متطرفة مكررة» – كما يتهمون صاحبة المجلة، وهي شركة النشر ريد السيفير «بالاستفادة من نشر مواد مضللة وغير شريفة وخبيثة تحرض على الكراهية والعنف».

وقد هدد أولئك الأطباء بمقاطعة مجلة لانسيت، إذا لم تطبق ريد السيفير «مقاييس مهنية ملائمة في المادة التحريرية».

حرية الخطاب

ويقول مراقبون إن ذلك كان التهديد الأكثر خطورة بالنسبة للمجلة وحرية الخطابة في الوسط الأكاديمي، منذ أن واجه أول رئيس تحرير لها، توماس واكلي، سلسلة من الدعاوى القضائية في أعقاب مهاجمته، لعدم الكفاءة والمحاباة والجشع لدى النخبة الطبية بعد وقت قصير من تأسيس المجلة قبل 192 سنة.

يذكر أن هورتن، الذي شغل منصب رئيس تحرير المجلة منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، قد حولها إلى منارة للصحة العالمية، ولكن أسلوبه العنيد والمتصلب خلق له أعداء، وخاصة في صفوف أولئك الذين يعتبرونه مؤيداً للقضية الفلسطينية، وقد شكل ائتلافاً فلسطينيا مع لانسيت مع أكاديميين في الضفة الغربية، بغية تحسين تغطية القضايا الصحية في المنطقة.

وتمثل محرك الحملة على عمله في مقالة نشرت في يوليو الماضي خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وشملت روايات شهود عيان حول التأثيرات الطبية على المدنيين، ولكنها لم تتضمن دور حركة حماس في تلك الحرب.

وقد أثارت «رسالة مفتوحة إلى شعب غزة» جدالاً حاداً في زوايا مراسلي المجلة، ومع تذمر البعض من أنها «تعصب أعمى مناهض لليهودية»، وقول البعض الآخر إن الطب يجب «ألا ينحاز إلى جانب ما».

وتبيَّن في وقت لاحق، أن اثنين من موقعي الرسالة المفتوحة نشرا على رسائل بالبريد الإلكتروني تتضمن مقاطع فيديو تنطوي على تعاطف مع الأميركيين المعادين للسامية، وقد اعتذر الرجلان، كما اعتذر هورتن في وقت لاحق عن «الفيديو المهين»، وذلك خلال زيارة الى إسرائيل، ولكنه لم يسحب تلك المقالة.

وفي شهر أكتوبر الماضي، قام محقق المجلة بالتحقيق في الشكاوى، وانتقد الرسالة المفتوحة، ولكنه قال إن ذلك لا يبرر العودة عنها. وعلى أي حال لم يرضِ هذا الموقف نقاد المجلة وتفاقم النزاع.

احتجاج أكاديمي واسع

وفي أحدث التطورات، وأكثرها خطورة، حشد المحتجون، بقيادة البروفيسور السير مارك بيبيز من جامعة كولدج لندن 396 من الأساتذة والاختصاصيين من شتى أنحاء العالم، لتوقيع شكوى رفعت إلى مجلس إدارة ريد السيفير في الشهر الماضي. وطالب المحتجون بأن تسحب الشركة الناشرة الرسالة المفتوحة، والاعتذار عن نشرها، وضمان منع «أي سوء تصرف لاحق من قبل لانسيت»، كما هددوا بمقاطعة أكاديمية لشركة ريد السيفير، التي تنشر أكثر من 2000 مجلة علمية إذا لم تتحقق مطالبهم». وقال التهديد «ما من أحد منا ملزم بتقديم ومراجعة أي مادة للنشر في مطبوعاتهم أو خدمة تحريرها أو مجالسها الاستشارية».
وأضاف 150 طبيباً آخر تواقيعهم منذ تم وضع الشكوى على موقع أقيم من أجل تنسيق الاحتجاج المذكور.

ورداً على ذلك، عمدت مجموعة منافسة تضم 300 طبيب، بقيادة البروفيسور غراهام وات من جامعة غلاسكو إلى تفنيد الانتقادات على مواقعهم على الإنترنت.
وهم يجادلون في أن ريتشارد هورتن «قائد استثنائي في ميدان الصحة العالمية»، وأن السياسة «جوهرية بالنسبة للعديد من القضايا الصحية، وهي موضوع مشروع للتعليق». وتستبعد الإشارة إلى «دعاية الكراهية المتطرفة»، باعتبارها «غلواً غير مساعد».

هذه المحاولة القاسية الرامية إلى إرغام مجلة لانسيت على سحب الرسالة المفتوحة هي الأخيرة في سلسلة محاولات تقييد التغطية الإعلامية للنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، ويتعيَّن مقاومتها، وفق قولهم.

يذكر أن المجلس الاستشاري الدولي لمجلة لانسيت، الذي يضم 19 بروفيسوراً، بعث يوم الأربعاء الماضي برسالة إلى ريد السيفير للإعراب عن «دعم من دون تحفظ» إلى ريتشارد هورتن.

وقالت فيونا غودلي، رئيسة تحرير بي ا م جي، التي سوف تنشر تعليقاً حول النزاع، إنها تعرضت لهجمات مماثلة، بسبب تغطيتها للنزاع الفلسطيني -الإسرائيلي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *