الرئيسية » رياضة » التاريخ لن يرحم كل متخاذل في مباراة القادسية والكويت

التاريخ لن يرحم كل متخاذل في مباراة القادسية والكويت

 الجميع يتساءل: ما الذي حدث؟
الجميع يتساءل: ما الذي حدث؟

كتب دلي العنزي:
قد يظهر نادٍ معيَّن بغير مستواه، أو ربما يبتعد عن المنافسات، مع الإشارة إلى أنه ليس شرطاً لتحقيق البطولات، أن يكون هذا النادي الأفضل بين الفرق.. ففي بعض الأحيان يكون التوفيق هو العامل الأساسي في تحقيق الإنجازات، والأمثلة على ذلك كثيرة، سواء في الدوريات الأوروبية، أو حتى العربية والمحلية.

الأخلاق الرياضية واللعب النظيف

لكن هناك أمرا واحدا يتفق عليه الجميع، ولابد أن يكون مسطرة مستقيمة، لا اعوجاج بها ولا انحناء، هو اللعب النظيف، ومن دون أن نشكك بالنوايا، فقد اعتدنا في الكويت، عبر تاريخنا الكروي، أن نتميَّز بالأخلاق الرياضية واللعب النظيف، فإذا غابت هذه الأمور، فإنه على الرياضة السلام، وهي بالطبع لا تحتاج إلى دعم دولة، ولا منشأة رياضية، بل تحتاج إلى ضمير حيّ ووازع إنساني واستشعار بمجهود الآخرين، حتى لو كانوا منافسين.

فما فائدة الرياضة، إذا ابتعدت عن سمو الأخلاق؟، فقديماً قالوا «العقل السليم في الجسم السليم».

استغراب في مباراة القادسية والكويت

وللأسف، فقد شاهدنا ما جرى في مباراة القادسية والكويت، التي انتهت بهدف يتيم جاء في الشوط الثاني لصالح نادي الكويت، وقد كان الشوط الأول، وبشهادة الجميع، تنافسيا بمعنى الكلمة، لكن ما حصل في الشوط الثاني أثار استغراب أكثر محللي ونقاد الدوري المحلي، من أمثال عبدالعزيز الهاجري ولاعب القادسية السابق وأحد نجوم دفاع القادسية في التسعينات محمد بنيان، حيث بدا واضحاً من خلال الأداء الباهت للاعبي القادسية أنهم أرادوا إهداء الفوز للكويت.

ونحن هنا بكل أمانة لا نشكك في نوايا أحد أبداً، حتى إن مصادر مطلعة أبلغت «الطليعة»، أن إدارة القادسية اجتمعت بالفريق قبل اللقاء ودعت الجميع إلى الالتزام بالروح الرياضية واللعب بكل جدية وحماس، حتى وإن كان الفريق خارج المنافسة عن لقب الدوري بشكل رسمي، لكن يبدو أن اللاعبين فقدوا عنصر المنافسة، من خلال مجريات الشوط الثاني، ما أدَّى إلى ظهورهم بهذا الشكل، بل إن الإحصاءات في الشوط الثاني أظهرت تراجع مردود نجوم الفريق بشكل واضح، حتى في التمريرات، فكانت أغلبها خاطئة، وكان الأجدر بلاعبي القادسية محاولة الاجتهاد، لأن مباراة الكويت والقادسية في النهاية أصبحت «ديربي محلي» في الفترة الأخيرة، نظراً لتنافس الفريقين في جميع البطولات المحلية.

تاريخ القادسية

وكان الأجدر، أيضاً، بمن يحمل ويمثل شعار القادسية، أن يتحمَّل التركة الثقيلة التي سطَّرها نجوم الفريق في الماضي، حيث ساهم القادسية بشكل كبير بموسم 1993-1992 في حصول خصمه التاريخي، نادي العربي، على لقب الدوري، حيث كان التنافس محصوراً بين ناديي العربي والسالمية حينها، وقبل انطلاق الجولة الأخيرة كان السالمية متصدرا الترتيب برصيد 27 نقطة، وبفارق نقطة عن العربي (26)، وفي الجولة الأخيرة تمكَّن القادسية من عرقلة السالمية، والفوز بهدف وحيد، عن طريقة رأسية الكابتن محمد إبراهيم، وبدوره استغل العربي الفرصة، وحقق الفوز في آخر جولة بهدف يتيم، ليتوج العربي بالبطولة برصيد 29 نقطة، وبمساعدة القادسية، الذي لم يتهاون أمام السالمية، ولعب بروح رياضية عالية.

وليس موسم 2007-2006 عنا ببعيد، حيث توّج نادي الكويت في بطولة الدوري، بعد أن لعب مباراة فاصلة ضد كاظمة، والتي انتهت بهدفين لصالح الكويت، وقد كان نادي الكويت يتصدر البطولة قبل الجولة الأخيرة برصيد 32 نقطة، وبفارق ثلاث نقاط عن صاحب المركز الثاني، نادي كاظمة، ليواجه الكويت نادي القادسية بالجولة الأخيرة، التي لعب بها أبناء القادسية بروح رياضية عالية، رغم أن الفريق لم يكن طرفاً في المنافسة، وبالفعل حقق الفوز بثلاثية شهيرة كان بطلها حمد العنزي، وليتجمَّد رصيد الكويت عند النقطة 32، فيما حقق مطارده وقتها، نادي كاظمة، الفوز بالجولة الأخيرة على حساب التضامن بثلاثية، وليرتفع رصيده إلى النقطة 32، متساوياً بذلك مع الكويت، وليتواجه الفريقان في مباراة فاصلة على لقب الدوري.

والشاهد من هذا السرد التاريخي لتاريخ نادي القادسية ليس التقليل من شأن لاعبيه، من خلال مجريات لقاء الكويت الأخير، خصوصاً في الشوط الثاني، فنادي الكويت، تحديداً، ليس بحاجة لمساعدة القادسية، ويكفي أن نعلم أن الكويت قبل هذه المواجهة حقق الفوز مرتين على القادسية في هذا الموسم وهذه الثالثة، بل إن الهدف من هذه النظرة التاريخية، هو أن تكون درساً وعبرة للجميع، فالتاريخ لا ينسى أبداً، وليعلم الجميع أن أدق التفاصيل تدوَّن وتحفظ، فكما عدنا نحن بكم إلى موسم 92، لذكر تاريخ القادسية باللعب النظيف من المؤكد سوف يأتي من بعدنا من يذكر هذه المباراة.

استنكار

وما يعزز ما ذكرناه، هو ما صرَّح به بعض الخبراء والنقاد المحليين على ما حدث في هذه المباراة، حيث قال لاعب القادسية السابق محمد بنيان: في الشوط الثاني قتلت كل المبادئ الرياضية، و»حسافة» على نادي القادسية، الظهور هكذا، ووجَّه كلامه للإدارة والجهاز الفني واللاعبين، أن التخاذل المتعمَّد الذي ظهر على الفريق يسيء للقادسية وجمهوره، وأن التاريخ لن يرحم كل متخاذل في المباراة، وللأسف، إنه أمرٌ مخزٍ بالفعل، والأكثر استغراباً هو تصرُّف جمهور نادي القادسية، الذي بدا في قمة الفرح لتسجيل نادي الكويت هدف المباراة.

وعموماً، رغم كل ما حصل، ومع رفضنا الكامل التشكيك في النوايا، فإن قضية حسم اللقب لا تزال بيد النادي العربي نفسه، وهو ليس بحاجة لمساعدة أي فريق آخر، فإن فقد اللقب من خلال ما تبقى من عُمر الدوري، فلا يلومن إلا نفسه، فقد خسر أمام نادي الكويت في المباراة التي كانت ستضمن له اللقب، بعيداً عن كل ما حصل وسيحصل.

وقد أثبتت الجولة الثالثة والعشرون أننا بحاجة إلى أمور كثيرة للنهوض برياضتنا.. فقبل المطالبة بالمنشآت الرياضية والاحتراف، يجب أن تكون لدينا العقلية الاحترافية، والابتعاد عن التشكيك بالآخرين، وأن نتميَّز باللعب النظيف والروح الرياضية، لأنها أساس النجاح.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *