الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : منع الاختلاط.. مخالف للدستور

سعاد فهد المعجل : منع الاختلاط.. مخالف للدستور

سعاد-فهد-المعجل010100يعود قانون منع الاختلاط إلى الواجهة من جديد، بعد أن أثاره أحد أعضاء مجلس الأمة.
القانون أتى كنتيجة مباشرة لصفقة السلطة مع تيارات الإسلام السياسي، التي بدأت منذ منتصف السبعينات، لكنه – أي قانون الاختلاط- لم يُطبق، لأسباب فنية يدركها الجميع، وأولهم المطالبون به، لذلك، فقد بقيت الفصول الدراسية في الجامعة مختلطة حتى نهاية التسعينات، وهي المرحلة التي شهدت صعوداً لنفوذ قوى الإسلام السياسي، حيث تم تخصيص فصول للطلاب وأخرى للطالبات، لكن ساحات الكليات والمكتبات بقيت مختلطة، لاستحالة الفصل فيها.

الهدف الأول من إقرار القانون، على الرغم من عدم فاعليته، فنياً وأكاديمياً، كان لغرض إثبات قوة ونفوذ تيارات الإسلام السياسي، لا أكثر ولا أقل.

أخيراً، أعلن جمع من أساتذة الجامعة، ومعهم طلبة، رفضهم لمثل هذا القانون، الذي اعتبروه خطوة للوراء، وعبئا ماليا كبيرا يذهب في غير الطريق الصحيح، حتى إن ممثل قائمة الوسط الديمقراطي، وصفه بأنه إهدار للمال العام، بسبب مضاعفته لتكلفة الطالب الجامعي، وإنه قائم على التمييز وعدم المساواة بين الجنسين، وهو أمر مخالف للدستور الكويتي، الذي كفل المساواة.

الإحصائيات تقول إن قانون الاختلاط قد قفز بتكلفة الطالب الجامعي من 2500 إلى 8500 دينار، كما أنه زاد من ميزانية إنشاء مدينة صباح السالم الجامعية بنسبة 40 في المائة.. ووفقاً لتصريح وزير التربية، فإن دمج كلية الطب في تعليم مختلط، يوفر على الدولة 500 مليون دينار.

ما سبق كان عرضاً لمساوئ القانون من ناحيتين؛ فنية وأكاديمية، لكن هناك، أيضا، مساوئ سيكولوجية انعكست على تصرُّفات وسلوك الطلبة، بل حتى على حافز التعلم والانضباط لديهم، ومن تجربتي الشخصية، كأستاذة في الجامعة، عاصرت كلتا التجربتين.. تجربة دمج الفصول الدراسية، وفصلها، وأستطيع القول بكل ثقة إن توجُّه الطلبة وانضباطهم السلوكي وحافز التعلم والمشاركة لديهم كانت كلها أفضل بكثير في الفصول المختلطة عنها في الفصول غير المختلطة، حيث أدَّت الأخيرة إلى غياب تام لعنصر المنافسة، الذي يُعد من عوامل التحفيز المعرفي لدى الطلبة.

أمر الفصل في «معركة الاختلاط» – التي بدأها تيار الإسلام السياسي في فجر السبعينات، مستخدما فيها أدواته العنيفة، كالعادة في «هوشة» شهدها مسرح جامعة الخالدية – الآن هو بيد المحكمة الدستورية، التي قطعاً لن تخالف مواد الدستور، ولن تصدق على قانون يفتقد أبجديات الدراسة العلمية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *