الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : «داعش» و«القاعدة».. وبينهما «الدولة»

فوزية أبل : «داعش» و«القاعدة».. وبينهما «الدولة»

فوزية أبل
فوزية أبل

«داعش» و«القاعدة» سيطرا على أذهان ملايين من البشر في مراحل متعددة، وكلاهما مارس القتل والتعذيب والتنكيل وشل قدرات دول وشعوب بكاملها.. لكن السؤال الذي كان، ولا يزال، يطرحه الخبراء والمختصون هو:

أين يلتقي هذان التنظيمان؟ وأين يفترقان؟ وماذا عن نشأة «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، ارتباطا بالقاعدة الأم، وماذا عن مصير كليهما؟
في البداية، انبثق «داعش» من أفكار القاعدة ومنطلقاتها، لكن ليس من بنيتها التنظيمية، بالمعنى الحرفي للكلمة. نقطة البداية كانت من العراق، لكن القاعدة لم تتأخر عن «التبرؤ» من التنظيم الناشئ حديثا.

وسائل الإعلام العالمية نقلت عن قيادة القاعدة قولها إن التنظيم الجديد لا تربطه بنا علاقة تنظيمية، فيما أكد آخرون أن القاعدة أمرت بوقف التنسيق مع «داعش».
لن ندخل في مراحل تاريخ «القاعدة» وحروبها في أفغانستان وأقاصي آسيا، وصولاً إلى الخليج العربي، و.. الأبراج الأميركية. نكتفي بالقول إن «داعش» استفاد من الإمدادات القاعدية، بدءاً من العراق، لكنه اعتمد على وسائل لم «يحلم» بها أسامة بن لادن ولا أبومصعب الزرقاوي:

– عصابات منظمة ومزودة بتقنيات مذهلة (كان آخر تجلياتها شريط إعدام الطيار الأردني في سوريا وإعدام المصريين الـ 21 في ليبيا).

– العمل المنسق لجماعات العنف المتغلغلة في قلب المجتمع في العراق وسوريا وحتى ليبيا والمغرب العربي، وغيرها. لقد استفاد «داعش» من الأرضية الخصبة الناجمة عن ممارسات حكومة نوري المالكي الفئوية والاستئثارية في العراق، وعن نهج النظام السوري، فراح «داعش» يستهدف مكتسبات الثورة، ويقتل قادتها، ويتغلغل في مناطق حيوية، أهمها الرقة، المنتجة للنفط.

لقد ساهمت الأوضاع المتردية في بروز الدواعش، وفي تعزيز قدراتهم، والحصول على قدرات تمويلية مذهلة.

القاعدة، من جهتها، كانت قادرة على تدمير المؤسسات، لكنها لم تطمح إلى بناء الدولة البديلة.. لا في العراق والشام ولا حتى في أفغانستان وباكستان، مع أن حُكم طالبان كان حليفا لهم، وينسق مع بن لادن والقيادة القاعدية.

القاعدة كانت عينها على ما تسميه الهيمنة الأميركية، بعدما خاضت معارك طاحنة لإسقاط الهيمنة السوفييتية على أنحاء من آسيا.
بتعبير آخر، تنظيم «الدولة الإسلامية» يشكل خطرا على السلام الإقليمي والعالمي، لكن هاجسه الرئيس هو إيجاد وسيلة لتدمير مجتمعات عربية، سعيا لبناء دولته على أنقاضها، مستخدما تأثيرها أضعاف أضعاف تسجيلات الظواهري.

هناك كوادر، وأجيال جديدة خارجة من رحم التنظيمات الدينية والمتطرفة، استطاعوا توظيف التقنيات العصرية ووسائل التواصل الاجتماعي لما يخدم مخططاتهم وأفكارهم المدمرة لعقول الشباب، وبما يدفع هؤلاء نحو العنف والإرهاب وإلغاء الآخرين، ما يستدعي إيجاد استراتيجية متكاملة للمواجهة، تشارك فيها مؤسسات الدولة على جميع الصعد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *