الرئيسية » محليات » دراسة نيابية تؤكد الغلاء المصطنع لاستقدام العمالة المنزلية وجشع مكاتب الخدم

دراسة نيابية تؤكد الغلاء المصطنع لاستقدام العمالة المنزلية وجشع مكاتب الخدم

تنظيم العمالة الوافدة ضروري لإنصاف الطرفين
تنظيم العمالة الوافدة ضروري لإنصاف الطرفين

كتب محرر الشؤون البرلمانية:
لم تكن الدراسة التي طرحها النائب كامل العوضي، حول قيمة رسوم استقدام العمالة الفلبينية المدرَّبة إلى البلاد، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 270 دينارا، سوى تأكيد عملي على أن قضية استقدام الخدم يشوبها الكثير من اللغط، الذي يصبُّ في خانة استنزاف ميزانيات الأسر الكويتية، التي تدفع لمكاتب الخدم من 850 – 1200 دينار، لاستقدام خادمة فلبينية.

الدراسة أكدت أن ذلك المبلغ، الذي قد يرتفع إلى 370 دينارا على أقصى تقدير، يشمل تذكرة السفر ومصاريف الوكيل الإقليمي والفحص الطبي والبصمات (NBI)، إضافة إلى الرسوم الإلزامية الحكومية، بما فيها نظام «DHL»، المستحدث من السفارة الفلبينية في الكويت، إلى جانب رسوم التأشيرة والتدريب في مكتب العمل، و«كورس» التدريب المهني، ومصاريف رعاية العمال في الخارج ومكتب العمل.

احتكار السوق

هذه الدراسة، وغيرها، بمثابة تأكيد عملي على الغلاء المصطنع الذي صنعته مكاتب الخدم، باتفاقها جميعا، على احتكار السوق، والمبالغة في الأرباح، من دون ضمانات للأسرة التي توثق الأحداث شبه اليومية، سواء في المخافر أو غيرها، أنها دائما الضحية، سواء على صعيد ارتفاع المقابل، أو تحمُّلها أعباء عدم وجود ضمانات، ولاسيما في حال هروب الخادمة، أو عدم تقبلها للعمل، ورغبتها في العودة إلى بلادها، بعد انتهاء فترة الاختبار، وأمور أخرى كثيرة.
وعلى الرغم من استفحال القضية منذ سنوات، فإن الحكومة لم تتحرَّك لصياغة قانون ينظم أمر العمالة المنزلية، حيث إن النصوص القائمة لا تلبي الحماية القانونية الكافية لحقوق العمالة المنزلية، على الرغم من أنها تمثل نصيب الأسد من العمالة في البلاد.
بالمقابل، يبدو واضحا تقاعس الحكومة، بشكل أو بآخر، عن القضاء على تجارة البشر الموازية لأعمال مكاتب الخدم غير الأخلاقية، أحيانا، إضافة إلى الجشع الذي طغى على الهدف من إنشاء تلك المكاتب، الأمر الذي كان سببا في إبداء المنظمات الدولية الملاحظات الحقوقية في ذلك الملف، إلى جانب توتر العلاقات الدبلوماسية بين الكويت والبلدان المستقدمة منها العمالة.

اقتراحان نيابيان

وأكدت مذكرة قانونية صادرة عن اللجنة التشريعية، أن استثناء العمالة المنزلية من تطبيق أحكام قانون القطاع الأهلي، وتخويل الوزير المختص بشؤونها إصدار قرار بالقواعد التي تنظم أمر العلاقة بينها وبين أصحاب العمل، أمر يدعو إلى ضرورة الإسراع في إصدار قانون يحفظ حقوق العمال وأصحاب العمل معا.
ولهذا تقدَّم عدد من النواب باقتراحين؛ أولهما يتعلق بوضع تشريع للعمالة المنزلية، يسد الثغرات التي أفرزتها التجربة العملية خلال الفترة السابقة، وتحقيق توازن بين الواجبات والحقوق لأطراف العقد، على أن تظل مكاتب الخدم هي الجهة الوحيدة لاستقدامهم، كما هي الحال حاليا، مع معالجة لقضايا إصدار التراخيص، والتزامات أطراف العقد، بمن فيهم المكتب والعامل والكفيل، وآلية الأجور وصرفها، وتشغيل الأحداث، وساعات العمل، ومكافأة نهاية الخدمة، والجزاءات.. وغيرها من الأمور التي لم تعالج بعد.

ويهدف المقترح الثاني إلى إلغاء مكاتب الخدم الموجودة حاليا، وإنشاء شركة مساهمة مقفلة لاستقدام وتشغيل العمالة المنزلية، بحيث تنشأ شركة أو أكثر خلال سنة من تاريخ العمل بالقانون، وتخصص 25 في المائة من أسهمها للهيئة العامة للاستثمار، و25 في المائة للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، ونسبة 50 في المائة الباقية، على أن يحق للشركة إصدار فرع أو أكثر في المحافظات الست.

وقد رسم ذلك المقترح الخطوط العامة للقانون، وترك التفاصيل للائحة التنفيذية، التي يصدرها الوزير المختص، مع تضمين المقترح قضايا تدريب العمالة قبل دخول البلاد، وتأمين حقوقها، وإنشاء مراكز استقبال لها، بجانب شكل مجلس الإدارة.

الكرة الآن في ملعب الحكومة والمجلس، بوضع المقترحين، الذي ذهب أحدهما إلى اللجنة المالية على جدول أولويات المجلس قبل انتهاء دور الانعقاد الأول، ويتخوَّف البعض من تلكؤ المجلس في الانتهاء من ذلك الملف، ولاسيما بعد الخلافات التي أثارها مقرر لجنة الشؤون الصحية، عندما وافق على مقترح ورفض الآخر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *