الرئيسية » محليات » الإعلان عن قتل عميدة الحدائق.. ولا عزاء للبيئة

الإعلان عن قتل عميدة الحدائق.. ولا عزاء للبيئة

الجزيرة الخضراء اليتيمة في العاصمة، هي حديقة البلدية، كما تسمى، والتي مضى على إنشائها ما يزيد على نصف قرن، منذ أن قامت بلدية الكويت بتحويل هذه المقبرة القديمة إلى حديقة في وسط البلد عام 1958.

في ذلك الزمن كان وجود مزروعات خضراء من الأمور اللافتة للانتباه، فالمساحات المحيطة بها كانت صحراوية، لا زراعة فيها ولا تشجير ولا حدائق عامة.
في السنوات الأخيرة زادت الأبنية الكونكريتية في المساحة المحيطة بالحديقة، وتحوَّلت البنايات ذات الطوابق قليلة العدد إلى أدوار شاهقة الارتفاع، وظلت هذه البقعة الصغيرة بالمساحة وحيدة بين المباني الكونكريتية.

منذ ما يقارب الثلاث سنوات جرى همس، بأنه سيتم تحويل هذه المساحة الخضراء إلى مواقف سيارات، لخدمة مجمع استثماري جرى إزالته وهدمه، لإقامة مبنى جديد محله، كمنافس حديث للمباني التي جرى إنشاؤها أخيرا.. كان مجرَّد همس لا أكثر، ثم خرج الموضوع إلى ما يشبه العلن، وتم تناوله في الصحافة، كما تناولناه في «الطليعة» في أحد أعدادها، وفي الكويت عادة ما تأتي الأمور الغريبة أو المستغربة بالهمس بداية.. وهذا بالمناسبة ما جرى في مؤسسة التأمينات الاجتماعية، التي بدأت حكايتها بالهمس، ثم أصبحت واقعاً، وهرب فاعلها من العدالة.

تسوير الحديقة

نعود إلى حديقة البلدية (الواقعة بشارع فهد السالم، مقابل قصر العدل) وإلى الهمس حولها، الذي تحوَّل، أيضاً، إلى واقع، فقد تم تسويرها مع لوحة صارخة هذه المرة غير هامسة، تعلن عن بناء مواقف سيارات، لتوفير «مصافط» جديدة في هذه البقعة، التي تسمى مدينة الكويت، المخنوقة أصلاً بالسيارات والمباني.. هكذا قامت بلدية الكويت بالموافقة على تحويل حديقة البلدية إلى مواقف سيارات.

احتجَّت هيئة الزراعة على قرار البلدية، لكن احتجاجها ذهب مع الريح، ولا عزاء أو ردة فعل عليه.. وبدلاً من توسعة هذه الرقعة الخضراء من أطرافها، حيث إن هناك إمكانية للقيام بذلك، تمَّت عملية التسوير، لإقامة المواقف، التي تهدف بالأساس إلى خدمة المبنى الاستثماري المقرر بناؤه بالقرب منها.. هناك عدة مواقف سيارات قريبة من هذا المشروع، ولا تبعد عنه إلا بضعة أمتار، مواقف العدل، والدولية والعقارات وبنك التسليف، ومواقف الدولية الأخرى والمثنى.. هذا بخلاف المواقف الأرضية، وإشغال تلك المواقف يتم في الفترة الصباحية، أما عصراً، فهي شبه فارغة.. كل هذا لا يهم ولا يعني البلدية شيئاً، فقد تمَّت الموافقة على طلب بعض النافذين، وتم تسوير حديقة البلدية ذات العمر الطويل، أو بالأحرى التي تعد عميدة الحدائق العامة في الكويت، لتحويلها إلى حديقة كونكريتية، بإنشاء مواقف جديدة… هذا هو التخطيط، كما يراه البعض، ولا عزاء للبيئة أو شرطتها المستحدثة أخيرا.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *