الرئيسية » ثقافة » قاسم حداد.. سيد البياض وحارسه

قاسم حداد.. سيد البياض وحارسه

حداد يقرأ قصائده
حداد يقرأ قصائده

تمام الثامنة، امتلأت القاعة، عمَّ السكون أرجاءها.. هكذا كانت أمسية الشاعر البحريني الكبير قاسم حداد، على هامش ملتقى القراءة الأول، الذي أقامه مجموعة من الشباب المثقف، تحت راية المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

أدارت الأمسية الشاعرة سعدية مفرح، التي استطاعت أن تختزل لُب تجربة قاسم حداد الشعرية، من بدايتها وحتى الآن، بكلمات شاعرية ساحرة، تلامس كينونة الشعر وحقيقته.

في مقطع من تقديمها، قالت سعدية مفرح:

نحن الليلة في حضرة هذا الشاعر، الذي ينام في أحضان الجنيات، ويضفر جدائل الساحرات، ويرسم القصائد قلائد لهن.
كانت قصيدته واحدة من المنارات النادرة التي أضاءت ليل الخليج، قبل أكثر من أربعين عاما، بالحميم من التجربة الشعرية، والإصرار على الخصوصية في هامش من جوقات شعرية يتعالى زعيقها المستعار صدى للمتحقق من الشعر لدى الآخرين.

قاسم المختلف، ككل شاعر يتوسد القصيدة المستحيلة، المأخوذ بشهوة القول إلى حيث البئر الأولى، يمتح منها ما يشاء من القصائد.. يتشظى في حديقة التجربة، ولا يخضع لسطوة المألوف، ولا لراحة السائد، ولا لمتعة الاستقرار.. فالشعر عكس ذلك، والقصيدة كسر!
يقول «لو فهموا المعنى لأهدروا دمي».

صاحب الصوت الشجي

قدَّم الشاعر صاحب الصوت الشجي قاسم حداد مجموعة من النصوص التي تفاوتت في أطوالها وأفكارها، حيث بدأها بمقاطع من ديوانه «النهايات تنأى»، قرأ نصوصا منها: الوقت، الغريب، والكمنجات.

كما قرأ من ديوانه «لست جرحا ولا خنجرا»، وقرأ أيضا نصا، كأنه يخاطب من يشكك في انتمائه، يقول فيه:

ألَسْنا مَنْ رَصَّ بأكتافه الأحجارَ
لتنشأ الجُسورُ
ورَصّ ع الطينَ والجصَّ بالأكُفّ المُرتعشة
ومَنَحَ السُورَ متانَةً تَحمي دُورنا العَطْشى
بالعتمَة ورُطوبَة الحَبْس
ألم نَفْتَح لَهُمْ الشواطئَ
يَصُفّونَ فيها سُفُنَهم الطَويلة
ألم نَرسُمَ لهمْ النَخل
اصطبلاتٍ وثيرةٍ
يَنْسلُونَ فيها من صَافناتهمْ المُصنّات.
نَجائبَ الخيلْ
نبني لصيفهم المُتْرَف أسرّةَ السَعْف وصَبْرَ الحُقول..

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *