الرئيسية » عربي ودولي » في إطار وحدة المصالح الأميركية – الإسرائيلية «إف» – «إف» – «إس».. الواجهة صفقات تسليح وما خفي أعظم

في إطار وحدة المصالح الأميركية – الإسرائيلية «إف» – «إف» – «إس».. الواجهة صفقات تسليح وما خفي أعظم

«إف 35»
«إف 35»

محمد الغربللي

أوباما
أوباما

الـ «إف» الأولى هي الطائرة الأميركية المقاتلة المعروفة باسم «إف 16»، التي كان من المفترض أن تسلم إلى العراق في سبتمبر من العام الماضي، بموجب الاتفاقية التي أبرمتها بغداد مع الولايات المتحدة، إلا أنها لم تتسلمها وفق الاتفاق، لأسباب تذرعت بها أميركا، وضمن المواضيع التي كانت مدار البحث في زيارة رئيس الوزراء العراقي السيد العبادي إلى الولايات المتحدة، التزام أميركا بتسليم الأسلحة للعراق، بموجب الاتفاقيات المبرمة معها.

العراق يحتاج لهذه الأسلحة لمواجهة تنظيم داعش، الذي يحتل محافظة الأنبار – غرب العراق، والبعض يعتقد أن احتلال وسيطرة «داعش» على المحافظة أمر بسيط، ولكن هذا مخالف للواقع، حيث إن مساحة محافظة الأنبار تبلغ 138500 كلم مربع، أي ثمانية أضعاف مساحة الكويت! وهذه المساحة تحتاج لحركة طيران واسعة لحماية القوات الأرضية التي تحاول تحرير تلك المحافظة من سيطرة «داعش»، ومع ذلك تلكأت الولايات المتحدة بتسليم الطائرات المقاتلة للعراق في الوقت ذاته الذي تدعي فيه محاربتها للإرهاب، وتعمل على إنشاء التحالفات الدولية لمواجهة الإرهاب المتمدد على الساحة العربية.

 نتنياهو
نتنياهو

صفقة إسرائيل

أما الـ «إف» الثانية، فهي «إف 35» الأميركية، التي قامت الولايات المتحدة بعقد صفقة مع إسرائيل منذ عام 2010 لتزويدها بهذه الطائرة المتطورة في الصناعة العسكرية الأميركية، ولم تكتفِ أميركا بالعدد الأول من الطائرات تلك بموجب عقد أُبرم عام 2010، بل زادتها في فبراير الماضي، بأربع عشرة طائرة من النوع ذاته، ضمن مخطط يقضي بأن تكتمل دفعة الطائرات جميعها في عام 2021، وهذا النوع من الطائرات المقاتلة يضمن لإسرائيل تفوقا جويا كاملا في المنطقة، نظرا لمواصفاتها المتطورة، ومنها تجنب الرادارات الراصدة، وغيرها من المميزات الخاصة بالإقلاع البري والبحري.. ومع أن تلك الطائرة المتطورة لم تدخل في الخدمة إلا أخيرا، لكن الولايات المتحدة سارعت إلى تزويد إسرائيل بها، لاستمرار ضمان هيمنتها الجوية على المنطقة، ولا نية للولايات المتحدة بتزويد دول أخرى حليفة لها في الإقليم بهذه الطائرة المقاتلة.

يُقال إن العلاقات فيها قدر من التوتر بين أوباما ونتنياهو، ما انعكس على العلاقات الأميركية – الإسرائيلية برمتها.. هذا ما يردده بعض الإعلام العربي الساذج، بينما يُجمع الكل، بمن فيهم الرئيس الأميركي، بأن العلاقات بين البلدين لم تشهد مثل هذا التطور والتعاون، وما الصفقات العسكرية والتنكر لما أعلنته الولايات المتحدة بشأن القضية الفلسطينية للوصول إلى حل الدولتين بخطابات أوباما الأولى، إلا نوع من التسويف وبيع الأوهام للقادة العرب، ولا أكثر من ذلك.

الصواريخ الروسية

أما الـ «إس»، فهي الصواريخ الروسية «إس300»، المقرر أن تقوم روسيا بتزويد إيران بها، بموجب الاتفاق الذي أبرمته مع طهران منذ عام 2010، ثم جرى تجميده على ضوء مفاوضات الملف النووي الإيراني، وهي صواريخ دفاعية، وليست هجومية للتصدي للطائرات المغيرة، هنا ثارت ثائرة الولايات المتحدة بتصريحات أوباما ووزير خارجيته كيري على هذه الخطوة، التي اتخذتها الرئاسة الروسية، وثورة نتنياهو أتت أكثر تشدداً على الخطوة الروسية عبَّر عنها بتصريحه بالقول إن «من شأن إبرام اتفاق نهائي مع إيران في شهر يونيو المقبل زيادة قدرتها التسليحية».. وهكذا بدأ موَّال وضجيج نتنياهو والقيادة العسكرية الإسرائيلية على هذه الخطوة الروسية، التي لن يتم تفعيلها عملياً في هذا العام، كما بدأ الابتزاز الإسرائيلي للحصول على منافع عسكرية، استغلالاً للخطوة الروسية، والبعض يصرح بأن مثل تلك الصواريخ قد ترسل إلى سوريا مصورين الأمر وكأنه علبة كبريت يمكن إرسالها خفية إلى هذا المكان أو ذاك، مع أن هناك قيودا محددة وصارمة لاستخدامها.

انطلاقا من هذا الواقع والعلاقات، يمكننا فهم العلاقة الأميركية في المنطقة، وملخصها هيمنة إسرائيلية على كامل منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك إيران، والإحجام عن مواجهة كل ما من شأنه الإضرار بالعالم العربي، وليس مهما أن تتمدد «داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية في الجغرافية العربية باتساع مطرد، ما دام الأمر نية إضعاف هذا الوطن الكبير.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *