الرئيسية » عربي ودولي » رفع الحظر عن صواريخ «إس 300» لإيران.. هل يزيد من صعوبة الخيار العسكري أم يغير موازين القوى؟

رفع الحظر عن صواريخ «إس 300» لإيران.. هل يزيد من صعوبة الخيار العسكري أم يغير موازين القوى؟

كتب محرر الشؤون الدولية:
مهما قيل عن سباق التسلح، وصعوبة الخيار العسكري، وإخلال بموازين القوى في المنطقة، فقد رأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن استعداد إيران ومرونتها في محاولة التوصل إلى حل مع الغرب للأزمة المتعلقة ببرنامجها النووي، كانا الدافع وراء قراره تجديد عقد تزويدها بنظام «إس300» للدفاع الصاروخي، وأنه «الآن، وبعد إحراز تقدُّم على المسار النووي الإيراني، وهو إيجابي، كما هو واضح، فإننا لا نرى أي سبب للانفراد بمواصلة الحظر» على تسليم أنظمة «إس 300».

وكان بوتين قد رفض طلب رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، إلغاء الصفقة، خلال اتصال هاتفي بينهما، مشدداً على أن هذه صواريخ دفاعية، كما كان أكد نائب وزير الدفاع الروسي، أناتولي أنطونوف، أن روسيا ستسلم إيران منظومة الدفاع الجوي «إس 300»، بغض النظر عن معارضة إسرائيل، وأشار إلى أنه لا وجود لقيود تمنع روسيا من توريد منظومة «إس 300 الدفاعية إلى إيران.

ووصف السفير الإسرائيلي السابق في روسيا، والباحث في معهد أبحاث الأمن القومي بجامعة تل أبيب، تسفي ماغين، إعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عن إلغاء الحظر الرئاسي على تزويد منظومة «إس 300» لإيران، بأنه «تحد للغرب».

وأشار ماغين إلى أن «النشاط الروسي المتزايد في الشرق الأوسط، غايته التعويض عن فشل بوتين في محاولته عزل أوكرانيا عن الغرب، بينما صفقة السلاح مع إيران ستساعد موسكو على إعادة توثيق علاقاتها مع طهران».

ردود فعل

القرار الروسي، أثار ردود فعل قلقة ومتباينة في إسرائيل، فقد عبَّر مسؤولون عن خشيتهم من أن وجود هذه المنظومة بيد إيران من شأنه أن يمس بـ «التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي»، ويزيد من صعوبة توجيه ضربة عسكرية لإيران.

وقال المحلل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، إن تزويد روسيا لإيران بصواريخ «إس 300»، المضادة للطائرات والصواريخ، من غير المتوقع أن يقيد شن أي هجوم على المنشآت النووية الإيرانية.

 وكتب أنه من الصعب تقدير تأثير منظومة «إس 300» على قدرات سلاح الجو الإسرائيلي والأميركي، ودول غربية وعربية، على شن هجوم على المنشآت النووية والعسكرية التابعة لإيران.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت»، في تقرير لها، إن تقديرات الدول الغربية تفيد بأنه من الممكن أن يكون الدافع لخطوة روسيا، هو تردي العلاقات مع الغرب، بسبب الأزمة الأوكرانية.. أما في إسرائيل، فثمة خشية من أن الحديث يدور عن بداية انهيار العقوبات والقيود المفروضة على إيران.

كما تخشى المنظومة الأمنية الإسرائيلية من إمكانية أن يؤدي الاتفاق النووي مع إيران إلى سباق تسلح إيراني، الأمر الذي من شأنه أن يفتح الأبواب لشركات غربية للقيام بخطوات مماثلة في مجال السايبر والتكنولوجيا المتطورة والسلاح الدقيق، كما أن هناك خشية من أن يكثف الإيرانيون من تسليح الجيش السوري، وبالتالي وصول هذه الصواريخ لحزب الله، الأمر الذي من شأنه أن يغير موازين القوى في المواجهة المستقبلية لإسرائيل. وأضافت أن خشية إسرائيل، تتمثل بوجود هذه المنظومة المتطورة بيد جهات معادية في المنطقة، الأمر الذي يمس بالتفوق النوعي للجيش الإسرائيلي.

وفي مقايضة سابقة، يمكن الإشارة إلى أن روسيا امتنعت عن تزويد إيران في السابق بهذه المنظومة، وذلك نتيجة لضغوط أميركية وإسرائيلية على بوتين، وفي حينه امتنعت إسرائيل عن تزويد جورجيا بطائرات من دون طيار، ولكن في المقابل ذكر أن عسكريين إيرانيين تدربوا في روسيا على تفعيل المنظومة، وبالتالي، فمن السهل تفعيلها بعد تسلمها، كما أنه من غير المستبعد أن تكون إيران قد تسلمت في السابق مركبات من المنظومة، مثل الرادار وعربات التحكم والرقابة.

عقبة دفاعية!

أما في شأن مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية من جانب إسرائيل، فقد اعتبر محللون عسكريون أنه على الرغم من القلق الإسرائيلي إزاء الإعلان الروسي، فإنه من الناحية العسكرية بإمكان سلاح الجو الإسرائيلي تجاوز هذه «العقبة» الدفاعية، في حال قررت إسرائيل توجيه ضربة عسكرية لإيران.

وكتب المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هارئيل، أن الإعلان الروسي يثير قلقا في إسرائيل، وأنه أياً كان الطراز الذي تريد إيران التزود به، قديما أو حديثا، فإن الحصول على منظومة «إس300» يُعد ارتقاء في قدرات الدفاع الجوي الإيراني، وخصوصا حول المنشآت النووية.

ولفت هارئيل إلى أنه على الرغم من وجود منظومات دفاعية جوية لدى سوريا، فإنها لم تمنع الغارة الإسرائيلية على المنشأة النووية في دير الزور في عام 2007، كذلك، فإن هذه المنظومات لم تمنع الغارات الإسرائيلية، التي استهدفت قوافل أسلحة في سوريا كانت تعتزم نقلها إلى حزب الله في لبنان، خلال السنتين الأخيرتين.

علاقة المنظومة بما يجري باليمن

كذلك، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أليكس فيشمان، أنه بإمكان سلاح الجو الإسرائيلي الإغارة على الدفاعات الجوية من نوع المنظومة الروسية، وأشار إلى تدريبات سلاح الجو على مواجهة «إس300» في أعقاب صفقة بيع إيران منظومة كهذه إلى سوريا.

لكن فيشمان أشار إلى زاوية أخرى لهذه الصفقة، وهي أن «موسكو تربط توقيت الإعلان عن بيع إيران «إس300» بالأزمة في اليمن، إذ يقف الروس هناك إلى جانب الإيرانيين والحوثيين، ويتبعون سياسة صدامية ضد الأميركيين».

وأضاف فيشمان أنه «في روسيا يؤمنون بأن المواجهة هناك ستقود إلى صدام مباشر بين الإيرانيين والسعوديين، وسيؤدي ذلك إلى هجوم سعودي على المنشآت النووية الإيرانية، لذلك هم (الروس) يمنحون آيات الله منظومة دفاعية جوية حديثة».

«إف 35» لمواجهة «إس 300»

وأكد مسؤول رفيع المستوى في سلاح الجو الإسرائيلي، أن منظومة الصواريخ إس 300، تشكل تحدياً كبيراً لسلاح الجو الإسرائيلي.
وقال المسؤول في مؤتمر صحافي عقد في قاعدة «نباطيم» إن منظومة إس300 تشكل تحديات معقدة لسلاح الجو الإسرائيلي، وهو يستعد لمواجهة هذه التحديات، مضيفاً أن طائرة إف 35، التي يتوقع أن تصل لإسرائيل في غضون 20 شهرا، هي إحدى الوسائل لمواجهة هذا التحدي. واختار سلاح الجو الإسرائيلي قائدا للسرب و5 طيارين، ويتوقع أن يتوجهوا للولايات المتحدة قريبا لتلقي التدريبات

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *